اسم الله تعالى المهيمن  |  الربا من أخطر البلايا(1)  |  ما صحة الحديث :( يا علي, لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء)  |  تغسيل الميت المحروق  |  مصافحة المرأة لعموم البلوى  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379356551

 
 
26ـ أخلاق وآداب: اسمع حتى لا تندم يوم القيامة
 
26ـ أخلاق وآداب: اسمع حتى لا تندم يوم القيامة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فإنَّ الله تبارك وتعالى خَلَقَ الإنسانَ, وأسبغَ عليه نِعَمَهُ الظَّاهرةَ والباطنةَ, وجَعَلَهُ مسؤولاً عنها يوم القيامة, قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}. وقال تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم}.

وإنَّ الناسَ يتعاملونَ فيما بين بعضِهِمُ البعضِ بِحَواسِّهِم في هذهِ الأيَّامِ, وصارَ للأخبارِ وَقعٌ كبيرٌ في نُفُوسِهِم, وأصبحَ الخبرُ ينتشرُ بينَ العبادِ انتشارَ النارِ في الهشيمِ, وخاصَّةً عن طريقِ وسائلِ الإعلامِ المسموعةِ والمرئيِّةِ والشَّبكةِ العنكبوتيَّةِ التي امتدَّت خُيوطُها في أرجاءِ المعمورةِ.

لقد صارَ للأخبارِ عن طريقِ القنواتِ الفضائيَّةِ والشَّبكةِ العنكبوتيِّةِ من السِّحرِ والأثرِ ما لا يَتَصوَّرُهُ عقلٌ, فصارَ السَّامعُ يأخذُ بكلِّ ما سَمِعَ بدونِ رَوِيَّةٍ, كما قال تعالى: {وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ}.

وقد استطاعَ أعداءُ الإسلامِ أن يستغلُّوا هذا الأمرَ, ويجعلوهُ السِّلاحَ الفتَّاكَ لِتمزيقِ كَيانِ المسلمينَ, ومن جملةِ ذلك الكذبُ في الأخبارِ.

وقد حذَّرَ سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الأمَّةَ من الكذبِ بقوله: (إِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ, فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ, وَالفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ, وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّاباً) رواه الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ. وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ محذِّراً من عقوبةِ الكذَّابين في عالمِ البرزخِ: (فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ, وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ, وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ, فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ, وَمَنْخِرَاهُ إِلَى قَفَاهُ, وَعَيْنَاهُ إِلَى قَفَاهُ, قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الجَانِبِ الآخَرِ, فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالجَانِبِ الأَوَّلِ, فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ الأَوَّلُ كَمَا كَانَ, ثُمَّ يَعُودُ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ المَرَّةَ الأُولَى, قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ) ثم قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: (وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنَاهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرَاهُ إِلَى قَفَاهُ, فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الكَذِبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ).

وخبرٌ واحدٌ يُبَثُّ على أجهزة الإعلامِ بِلحظةٍ واحدةٍ ينتشرُ في أرجاءِ المعمورةِ وله ما له من الأثرِ السَّلبيِّ أو الإيجابيِّ.

وكم من خبرٍ شاعَ بينَ الناسِ, ولاكتهُ الألسُنُ, ومصدرُهُ من رجلٍ أفَّاكٍ أثيمٍ, لا يرعى إلًّا ولا ذِمَّةً, يُزخرِفُ القولَ, ويَنطَبِقُ عليه قولُ الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُون}.

كَذِبٌ وتلفيقٌ وتزويرٌ وتهويلٌ وتعسيلٌ وَوَعدٌ وَوَعيدٌ وأوهامٌ, هذا يُثبتُ وذاكَ ينفي, وهذا يُؤكِّدُ وذاكَ يُشَكِّكُ, ويحصلُ التَّضاربُ في الأخبارِ, والزِّيادةُ والنُّقصانُ, حتى يصبحَ الخبرُ كَكُرَةِ الثَّلجِ.

يقول الحسن البصريُّ رحمه الله تعالى: خرجَ عندنا رجلٌ بالبصرةِ, فقالَ: لأكذِبَنَّ كَذِبةً يَتَحَدَّثُ بها الوليدُ, قال الرجلُ ـ الكذَّابُ ـ: فما رجعتُ إلى منزلي حتى ظننتُ أنَّها حقٌّ لِكَثرةِ ما رأيتُ الناسَ يتحدَّثونَ بها.

أيُّها الإخوة الكرام حتى لا نندمَ يومَ القيامةِ فعلينا:

أولاً: أن نستحضرَ قولَ الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين}. ولنحذر من حصائِدِ الألسُنِ التي تكونُ سَبَباً في أن يُكَبَّ العبدُ في النارِ, كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: (... أَلا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ, قَالَ: رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ, وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ, وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ, ثُمَّ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِمَلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ, فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وقال: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا, فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ, وَإِنَّا لمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ, وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ـ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ ـ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ).

فإمَّا أن تَتَثَبَّتَ من صِحَّةِ ما قيلَ لك, وإمَّا أن تندمَ, ولا عُذرَ لك عند الله تعالى إن نَدِمتَ يومَ القيامةِ.

ثانياً: أن نستحضرَ قولَ الله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ ألقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً}. وكلُّنا يعرفُ حديثَ سيدنا أسامةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عندما قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِلَى الحُرَقَةِ, فَصَبَّحْنَا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ, وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ, فَلَمَّا غَشِينَاهُ, قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ, فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ, فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ, فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: (يَا أُسَامَةُ, أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللهُ؟ قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذاً, فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ).

ثالثاً: أن نستحضرَ قولَ سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: (التَّأَنِّي مِنَ اللهِ، وَالعَجَلَةُ مِنَ الشَّيطانِ، وَمَا أحدٌ أَكثرَ مَعاذيرَ مِنَ اللهِ, وَمَا مِن شيءٍ أَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ الحمدِ) رواه أبو يعلى عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

ولا تنس قِصَّةَ سيدنا سليمانَ عليه السَّلامُ مع الهُدهُدِ الذي تَفَقَّدَهُ ولم يَجِدهُ فقال: {مَا لِيَ لاَ أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الغَائِبِين * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِين * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِين * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيم * وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُون * أَلا يَسْجُدُوا للهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُون * اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيم * قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الكَاذِبِين}. هكذا شأنُ الرِّجالِ, وقيلَ: مَن رَكِبَ العَجَلَ أدرَكَهُ الزَّلَلُ.

رابعاً: أن نستحضرَ قولَ سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: (كَفَى بِالمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) رواه الإمام مسلم عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

فالإنسانُ يسمعُ الصِّدقَ ويسمعُ الكذِبَ, فإذا حدَّثَ بِكُلِّ ما سَمِعَ بدونِ تثبُّتٍ وبدونِ تَأَنٍّ, فإنَّهُ سَيَتَحَدَّثُ بشيءٍ من الكَذِبِ الذي حذَّرنا منه سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

خامساً: أن نستحضرَ قولَ سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ, وَوَأْدَ البَنَاتِ, وَمَنَعَ وَهَاتِ, وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ, وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ, وَإِضَاعَةَ المَالِ) رواه الإمام البخاري عَن المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

والقيلُ والقالُ هو أقاويلُ الناسِ بدونِ تثبُّتٍ وبدونِ تَأَنٍّ, وخاصَّةً ما له أثرٌ سلبيٌّ على نُفُوسِ الناسِ, ولا يُنقذُ العبدَ يومَ القيامةِ أن يقولَ في نهايةِ النَّبأِ: هكذا بَلَغَني ولستُ مُتأكِّداً, فإذا لم تتأكَّدْ فَلِمَ تُشيعُ النَّبأَ؟ والله تعالى يقول: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ}. والنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يقول: (بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا) رواه أبو داود عَنْ أَبِي قِلابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

جاء فِي النِّهَايَة: الزَّعْمُ بِالضَّمِّ وَالفَتْحِ قَرِيبٌ مِنَ الظَّنِّ, أَيْ أَسْوَأُ عَادَةٍ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَّخِذ لَفْظَ زَعَمُوا مَرْكَباً إِلَى مَقَاصِدِهِ, فَيُخْبِرُ عَنْ أَمْرٍ تَقْلِيداً مِنْ غَيْر تَثَبُّت, فَيُخْطِئُ وَيُجَرَّبُ عَلَيْهِ الكَذِبُ. قَالَهُ المَنَاوِيُّ.

وَفِي اللُّمَعَاتِ: يَعْنِي أَنَّ مَا زَعَمُوا بِئْسَ مَطِيَّتُهُ يَجْعَلُ المُتَكَلِّمُ مُقَدِّمَةُ كَلامِهِ, وَالمَقْصُودُ: أَنَّ الإِخْبَارَ بِخَبَرٍ مَبْنَاهُ عَلَى الشَّكِّ وَالتَّخْمِينِ دُون الجَزْمِ وَاليَقِينِ قَبِيحٌ, بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِخَبَرِهِ سَنَدٌ وَثُبُوتٌ, وَيَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ ذَلِكَ, لا مُجَرَّدَ حِكَايَةٍ عَلَى ظَنٍّ وَحُسْبَانٍ. اهـ.

وجاء في فيض الباري شرح البخاري: بِئْسَ مَطِيَّةُ الرجلِ زَعَمُوا، فإنَّ الإِنسانَ إذا أرادَ أن يتكلَّمَ بأمرٍ يَعْلَمُ أنه كذبٌ، يُصَدِّرُهُ بتلك الكلمةِ، ويقول: زَعَمَ الناسُ كذلك, كأنَّه لا يَحْمِلُهُ على نفسِهِ، ويَعْزُوهُ إلى الناسِ، احترازاً عن صريحِ الكذبِ والزُّورِ, فالمعنى: أنَّ تلك الكلمةَ آلةٌ لإشاعَةِ الزُّورِ، كما أنَّ المَطِيَّةَ آلةٌ لِقطعِ السَّفرِ. اهـ.

وفي الختام أقول:

حتى لا نندمَ يومَ القيامةِ فلنحذر من شرِّ أل

ألسِنَتِنَا, ولا نَقُلْ إلا صِدقاً, والصِّدقُ لا يكونُ إلا بالتَّثبُّتِ, وحُسنِ الظَّنِّ, والتَّأنِّي, وإلا وَقَعَ العبدُ تحت قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون}.

أسألُ اللهَ تعالى أن لا يجعَلَنا من النَّادمينَ عندَ سَكَراتِ الموتِ, ولا في أرضِ المحشرِ. آمين.

أخوكم أحمد النعسان

يرجوكم دعوة صالحة

**    **     **

تاريخ المقال:

يوم الثلاثاء 1 / رجب / 1433هـ , الموافق: 22 / أيار / 2012م

 

 
التصنيف : أخلاق و آداب تاريخ الإضافة : 2012-05-21 عدد الزوار : 97956
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT