العبرة بمكان المضحي  |  هل يذبح الأضحية بنفسه أم يوكل؟  |  الاشتراك على الأضحية  |  الأضحية أفضل أم الصدقة؟  |  أسئلة هامة تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  377433856

 
 
612ـ خطبة الجمعة: الاستعداد ليوم الرحيل (5)
 
612ـ خطبة الجمعة: الاستعداد ليوم الرحيل (5)

 بسم الله الرحمن الرحيم

612ـ خطبة الجمعة: الاستعداد ليوم الرحيل (5)

مقدمة الخطبة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا عِبَادَ اللهِ: لِنَعْمَلْ لِدُنْيَانَا بِقَدْرِ بَقَائِنَا فِيهَا، وَلْنَعْمَلْ لِآخِرَتِنَا بِقَدْرِ بَقَائِنَا فِيهَا، وَلْنَحْذَرِ التَّسْوِيفَ، فَالمَوْتُ مُحِيطٌ بِنَا، وَالأَسْقَامُ وَالأَوْجَاعُ وَالأَمْرَاضُ ـ لَا قَدَّرَ اللهُ ـ قَدْ تَطْرُقُنَا، وَالأَشْغَالُ تُتَابِعُنَا، وَحَوَادِثُ الزَّمَانِ قَدْ تُفَاجِئُنَا، وَاللهُ تعالى هُوَ المُسْتَعَانُ في جَمِيعِ شُؤُونِنَا.

يَا عِبَادَ اللهِ: مُقَامُنَا في هَذِهِ الدَّارِ مُؤَقَّتٌ ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. وَرَحِيلُنَا عَنْهَا مُحَقَّقٌ ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾. ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾. ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ المُنْتَهَى﴾. فَلْنَعْمَلْ قَبْلَ يَوْمِ الرَّحِيلِ إلى دَارِ القَرَارِ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ فَضْلُ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ التي أَظَلَّتْنَا.

مَنْ مِنَّا مَا سَمِعَ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟».

قَالُوا: وَلَا الجِهَادُ؟

قَالَ: «وَلَا الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِـشَيْءٍ» رواه الإمام البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

مَاذَا قَدَّمْنَا لِيَوْمِ الرَّحِيلِ؟

يَا عِبَادَ اللهِ: مَاذَا قَدَّمْنَا لِيَوْمِ الرَّحِيلِ؟ وَهَلْ مِنْ مُغْتَنِمٍ لِهَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ؟ مَا هِيَ النَّوَايَا التي تَـسْتَحْضِرُهَا اسْتِعْدَادًاً لِهَذِهِ الأَيَّامِ؟

لِأَنَّهُ مِنَ المُسْتَحِيلِ أَنْ يُصَدِّقَ العَبْدُ بِيَوْمِ المَعَادِ وَيُصَدِّقَ بِالجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يَتَخَلَّفَ عَنِ العَمَلِ.

وَمِنَ المُسْتَحِيلِ أَنْ يَعْلَمَ العَبْدُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تعالى الذي وَعَدَ وَتَوَعَّدَ عِبَادَهُ، ثُمَّ يَبِيتَ العَبْدُ سَاهِيَاً لَاهِيَاً غَافِلَاً عَنِ العَمَلِ الذي يُقَرِّبُهُ مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ.

مِنَ العَجِيبِ أَنْ تَرَى العَبْدَ يُصَدِّقَ بِيَوْمِ المَعَادِ، وَلَا يَسْتَعِدُّ لَهُ، وَرَحِمَ اللهُ الحَسَنَ الـبَصْرِيَّ الذي كَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ يَقِينَاً لَا شَكَّ فِيهِ أَشْبَهَ بِشَكٍّ لَا يَقِينَ فِيهِ مِنَ المَوْتِ.

يَا عِبَادَ اللهِ: هَذِهِ أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ قَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيْنَا، وَهِيَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه البيهقي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ وَلَا الْعَمَلُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَذِكْرِ اللهِ، وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ مِنْهَا يَعْدِلُ بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَالْعَمَلَ فِيهِنَّ يُضَاعَفُ سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ».

فَكُلُّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ العَشْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَمْ لَا، وَيَوْمُ الجُمُعَةِ فيهِ أَفْضَلُ مِنْهُ في غَيْرِهِ لِاجْتِمَاعِ الفَضْلَيْنِ فِيهِ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾.

أَهَمُّ الأَعْمَالِ في أَيَّامِ العَشْرِ:

يَا عِبَادَ اللهِ: إِنَّ مِنْ أَهَمِّ الأَعْمَالِ وَأَقْدَسِ الأَعْمَالِ وَأَحَبِّ الأَعْمَالِ إلى اللهِ تعالى في أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ هِيَ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ، هِيَ الرُّجُوعُ إلى اللهِ تعالى ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً، إلى مَا يُحِبُّهُ رَبُّنَا ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً، قَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحَاً﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعَاً أَيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾.

يَا عِبَادَ اللهِ: لَا يَدْرِي العَبْدُ كَمْ يَفْرَحُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مَعَ أَنَّهُ تعالى غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ، روى الإمام مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «للهُ أَشَدُّ فَرَحَاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ».

فَهَلْ نَتُوبُ إلى اللهِ تعالى في هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ قَبْلَ أَنْ نَرْحَلَ عَن هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؟

يَا عِبَادَ اللهِ: لِنَتُبْ إلى اللهِ تعالى وَخَاصَّةً إِذَا كَانَتِ الحُقُوقُ مُتَعَلِّقَةً بِالآخَرِينَ، لَا تَتَسَاهَلُوا بِحُقُوقِ العِبَادِ، وَاحذَرُوا مِنَ المُمَاطَلَةِ في أَدَاءِ الحُقُوقِ، وَاحْذَرُوا مِنَ الغَدْرِ بِالعِبَادِ، وَخَاصَّةً في الحُقُوقِ المَالِيَّةِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وروى الطَّبَرَانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ ادَّانَ دَيْنَاً وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَدَّى الله عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنِ اسْتَدَانَ دَيْنَاً وَهُوَ لَا يَنْوِي أَنْ يُؤَدِّيَهُ فَمَاتَ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ظَنَنْتَ أَنِّي لَا آخُذُ لِعَبْدِي حَقَّهُ، فَيُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَيُجْعَلُ فِي حَسَنَاتِ الْآخَرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ الْآخَرِ فَجُعِلَتْ عَلَيْهِ».

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

يَا عِبَادَ اللهِ: لِنَسْتَعِدَّ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ بِصِدْقِ التَّوْبَةِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَخَاصَّةً في أَيَّامِ عَـشْرِ ذِي الحِجَّةِ، لِنَسْتَعِدَّ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ، وَذَلِكَ بِإِعَادَةِ الحُقُوقِ لِأَصْحَابِهَا، وَلْنَحْذَرْ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، روى الإمام أحمد عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ فَغَسَّلْنَاهُ، وَحَنَّطْنَاهُ، وَكَفَّنَّاهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَخَطَا خُطَىً، ثُمَّ قَالَ: «أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟».

قُلْنَا: دِينَارَانِ، فَانْصَرَفَ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: الدِّينَارَانِ عَلَيَّ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «حَقُّ الْغَرِيمِ، وَبَرِئَ مِنْهُمَا المَيِّتُ؟».

قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ: «مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟».

فَقَالَ: إِنَّمَا مَاتَ أَمْسِ.

قَالَ: فَعَادَ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: لَقَدْ قَضَيْتُهُمَا.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ».

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَا يُرْضِيكَ عَنَّا. آمين.

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

**      **    **

تاريخ الخطبة:

الجمعة: 28/ ذو القعدة /1439هـ، الموافق: 9/ آب / 2018م

 
التصنيف : خطب الجمعة تاريخ الإضافة : 2018-08-09 عدد الزوار : 31
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT