دليل حرمة دفن ميت على ميت  |  استدراك على فتوى تزوجت آخر، وظهر زوجها  |  سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  حكم إيقاع الطلاق ثلاثاً مجموعة  |  بر الوالدين : أيها الآباء الأبناء  |  حكم زرع الشعر  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  384249681

 
 
يخالط النساء كثيراً
 
 كتاب الآداب» الأسرة والعلاقات الاجتماعية رقم الفتوى : 9456 عدد الزوار : 5760
السؤال :
زوجي صاحب دين وخلق وأدب، لكنه يختلط بالنساء كثيراً، ويتحدث معهن بالكلام اللطيف الذي يخاطب به الزوج زوجته، وإني أخشى عليه، فما هي نصيحتك له؟

2019-02-04

الاجابة :

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ وَلِنَفْسِي:

يَا صَاحِبَ الدِّينِ وَالخُلُقِ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ قَوْلِهِ تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾؟

يَا صَاحِبَ الدِّينِ وَالخُلُقِ، أُذَكِّرُكَ وَنَفْسِي بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾.

وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَلِيُّ، لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ» رواه الحاكم وأبو داود والترمذي والإمام أحمد عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ.

وَتَذَكَّرْ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾. فَلَا تَسْتَعْمِلْ لِسَانَكَ وَبَصَرَكَ الذي هُوَ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللهِ تعالى عَلَيْكَ في مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى.

يَا صَاحِبَ الدِّينِ وَالخُلُقِ، كَيْفَ تَجْتَرِئُ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِ اللهِ تعالى، وَأَمْرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَاللهُ تعالى يَقُولُ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؟

يَا صَاحِبَ الدِّينِ وَالخُلُقِ، هَلْ تَعْلَمُ بِأَنَّهُ مِنَ الفِتْنَةِ وَالعَذَابِ الأَلِيمِ دَمَارُ الأُسْرَةِ، وَتَشْتِيتُ الأَوْلَادِ؟ فَهَلْ تَرْضَى أَنْ تُدَمَّرَ أُسْرَتُكَ بِاتِّبَاعِ شَهَوَاتِكَ، وَعِنْدَكَ دَائِرَةُ الحَلَالِ؟

يَا صَاحِبَ الدِّينِ وَالخُلُقِ، هَلْ تَعْلَمُ بِأَنَّ اللهَ تعالى يَسْتُرُكَ، وَلَا يُظهِرُ للآخَرِينَ مَا تَقَعُ بِهِ مَنَ المَعَاصِي وَالمُخَالَفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ؟

يَا صَاحِبَ الدِّينِ وَالخُلُقِ، هَلْ تَرْضَى أَنْ تَتَحَدَّثَ زَوْجَتُكَ مَعَ الرِّجَالِ الأَجَانِبِ بِكَلِمَاتٍ فِيهَا لُطْفٌ وَلِينٌ وَخُضُوعٌ بِالقَوْلِ؟ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾. فَأَنْتَ يَا صَاحِبَ الخُلُقِ وَالدِّينِ، إِذَا خَاطَبْتَ النِّسَاءَ اسْتَوْفَيْتَ حُظُوظَكَ النَّفْسِيَّةَ كَمَا يَطْلُبُهُ هَوَاكَ، فَهَلْ تَقْبَلُ أَنْ يُكَالَ لَكَ بِنَفْسِ المِكْيَالِ بِلَا تَطْفِيفٍ وَلَا نُقْصَانٍ، بِحَيْثُ تُكَلِّمُ زَوْجَتُكَ الرِّجَالَ كَمَا تُكَلِّمُكَ النِّسَاءُ وَتُكَلِّمُهُنَّ بِنَفْسِ التَّكَسُّرِ وَالخُضُوعِ وَإِشْبَاعِ هَوَى النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ حِفْظِ الحُدُودِ وَمُرَاعَاةِ الآدَابِ الخُلُقِيَّةِ وَالأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ؟

يَا صَاحِبَ الدِّينِ وَالخُلُقِ، هَلْ تَذْكُرُ قَوْلَ اللهِ تعالى عِنْدَمَا خَاطَبَ النِّسَاءَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلَاً مَعْرُوفَاً﴾؟ أَمَا تَشْعُرُ بِالطَّمَعِ في النِّسَاءِ؟ إِذَاً أَنْتَ صَاحِبُ قَلْبٍ مَرِيضٍ.

يَا صَاحِبَ الدِّينِ وَالخُلُقِ، أَمَا تَخْشَى أَنْ يَزِيدَ اللهُ في مَرَضِ قَلْبِكَ؟ ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضَاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾.

يَا صَاحِبَ الدِّينِ وَالخُلُقِ، هَلْ مَا أَنْتَ فِيهِ تَرْضَاهُ لِزَوْجَتِكَ وَلِبَنَاتِكَ وَأَبْنَائِكَ؟ أَنَا وَاثِقٌ إِي وَرَبِّي أَنَّكَ لَا تَرْضَى؛ فَكَيْفَ تَرْضَى هَذَا لِنَفْسِكَ التي قَالَ اللهُ تعالى فِيهَا: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾؟

وَتَذَكَّرْ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾. وَقَوْلَهُ تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرَاً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيدَاً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالعِبَادِ﴾. فَهَلْ حَسَبْتَ حِسَابَاً لِهَذَا التَّحْذِيرِ مِمَّنْ خَلَقَ لَكَ وَأَنْعَمَ عَلَيْكَ بِنِعَمٍ تَسْتَعْمِلُهَا بِمَعْصِيَتِهِ؟

وَتَذَكَّرْ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبَاً﴾.

تَذَكَّرْ يَا صَاحِبَ الدِّينِ وَالخُلُقِ، بِأَنَّ اللهَ تعالى قَدْ هَيَّأَ لَكَ مَنْ يُذَكِّرُكَ بِهِ، وَيُخَوِّفُكَ مِنْهُ، فَإِنْ كُنْتَ لَا قَدَّرَ اللهُ تعالى مِمَّنْ لَا يُحِبُّ النَّاصِحِينَ، فَأَقُولُ لَكَ: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ﴾.

نَصِيحَتِي لَكَ لِوَجْهِ اللهِ تعالى: دَعِ الحَدِيثَ مَعَ النِّسَاءِ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَيْهِنَّ، وَإِيَّاكَ وَالتَّبْرِيرَ مَعَ وُجُودِ التَّقْصِيرِ، فَإِنَّهُ مَا أَنْجَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ إِلَّا الصِّدْقُ، فَاصْدُقْ مَعَ اللهِ تعالى، وَكُنْ مِمَّنْ قَالَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلَاً﴾.

فَإِنْ أَدَمْتَ الحَدِيثَ اللَّطِيفَ وَاللَّيِّنَ مَعَ النِّسَاءِ مَعَ دَوَامِ النَّظَرِ، فَأَحْسَنُ أَحْوَالِكَ أَنَّ ذَلِكَ يَدْفَعُكَ لِأَنْ تُفَكِّرَ في الزَّوَاجِ، وَهَذَا الزَّوَاجُ سَوْفَ يُدَمِّرُ حَيَاتَكَ مَعَ زَوْجَتِكَ الأُولَى.

تَذَكَّرْ قَوْلَ الشَّاعِرِ:

كُـلُّ الحَـوَادِثِ مَـبْـدَاهَا مِنَ النَّظَرِ    ***   وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ

كَمْ نَظْرَةٍ فَتَكَتْ في قَلْبِ صَـاحِبِهَا    ***   فَتْكَ السِّهَامِ بِلَا قَـوْسٍ وَلَا وَتَــرٍ

وَالمَرْءُ مَا دَامَ ذَا عَـيْــنٍ يُـقَـلِّـبُـهَـا    ***   في أَعْيُنِ الغِيدِ مَوْقُوفٌ عَلَى الخَطَرِ

يَسُرُّ مُقْلَتَهُ مَا ضَـرَّ مُـهْـجَـتَــــــهُ   ***   لَا مَـرْحَـبَـاً بِـسُرُورٍ جَاءَ بِالضَّرَرِ

أَسْأَلُ اللهَ تعالى لِي وَلَكَ يَا صَاحِبَ الدِّينِ وَالخُلُقِ كَمَالَ الاسْتِقَامَةِ، وَحُسْنَ الخِتَامِ، وَأَنْ لَا يَهْتِكَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ السِّتْرَ عَنَّا لَا في الدُّنْيَا وَلَا في الآخِرَةِ. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

 

2019-02-04

 
 
فتاوى تحت هذا القسم
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT