العبرة بمكان المضحي  |  هل يذبح الأضحية بنفسه أم يوكل؟  |  الاشتراك على الأضحية  |  الأضحية أفضل أم الصدقة؟  |  أسئلة هامة تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  377490841

 
 
10ـ قُوَّةُ بَصَرِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
 
10ـ قُوَّةُ بَصَرِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

بسم الله الرحمن الرحيم 

من كتاب سيدنا محمد رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

10ـ قُوَّةُ بَصَرِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَقُولُ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ: سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللهُ تعالى: ﴿مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى﴾. فَقَدْ وَصَفَهُ اللهُ تعالى ـ وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في المَشْهَدِ الأَعْلَى ـ بِأَنَّهُ مَا زَاغَ بَـصَرُهُ، أَيْ: لَمْ يَحَرْ؛ وَمَا طَغَى، أَيْ: لَمْ يُجَاوِزِ المَنْظُورَ إِلَيْهِ، المُتَجَلِّيَ عَلَيْهِ، وفي هَذَا دَلِيلُ قُوَّةِ بَصَرِهِ وَثَبَاتِهِ، لِأَنَّ البَصَرَ إِذَا بَهَرَهُ النُّورُ السَّاطِعُ: إِمَّا أَنْ يَزِيغَ وَيَحَارَ، وَإِمَّا أَنْ يُجَاوِزَ المَنْظُورَ إلى غَيْرِهِ كَلَلَاً وَضَعْفَاً مِنْهُ، فَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، لِمَا أَعْطَاهُ اللهُ تعالى مِنَ القُوَّةِ في بَصَرِهِ.

وَمِنْ خَصَائِصِهِ البَصَرِيَّةِ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى مَا لَا يَرَى غَيْرُهُ، كَمَا في سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ».

فَكَانَ يَرَى جِبْرِيلَ وَالمَلَائِكَةَ الكِرَامَ دُونَ أَنْ تَتَمَثَّلَ بِصُورَةٍ، رَوَى الإمام أحمد عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ، يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللهُ بِهِ عَلِيمٌ. (التَّهَاوِيلُ: الأَشْيَاءُ المُخْتَلِفَةُ الأَلْوَانِ).

أَمَّا رُؤْيَتُهُ المَلَائِكَةَ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ جَالِسَاً فِي الْحَلْقَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَالْقَوْمِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ.

فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ».

فَلَمَّا جَلَسَ الرَّجُلُ، قَالَ: الْحَمْدُ للهِ حَمْدَاً كَثِيرَاً طَيِّبَاً مُبَارَكَاً فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا أَنْ يُحْمَدَ، وَيَنْبَغِي لَهُ.

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ قُلْتَ؟». فَرَدَّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدِ ابْتَدَرَهَا ـ أَيْ: أَسْرَعَ إِلَيْهَا ـ عَشَرَةُ أَمْلَاكٍ، كُلُّهُمْ حَرِيصٌ عَلَى أَنْ يَكْتُبَهَا، فَمَا دَرَوْا كَيْفَ يَكْتُبُوهَا حَتَّى رَفَعُوهَا إِلَى ذِي الْعِزَّةِ، فَقَالَ: اكْتُبُوهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي».

قَالَ الحَافِظُ المُنْذِرِيُّ: رَوَاهُ أَحْمَد وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ؛ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: قَالَ: فَلَمَّا جَلَسَ الرَّجُلُ قَالَ: الْحَمْدُ للهِ حَمْدَاً كَثِيرَاً طَيِّبَاً مُبَارَكَاً فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى.

وَمِنْ ذَلِكَ رُؤْيَتُهُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ الشَّهِيدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَرُؤْيَتُهُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَطِيرُ في الجَنَّةِ مَعَ المَلَائِكَةِ بِجَنَاحَيْنِ.

كَمَا وَأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرَى الأَبْعَادَ الشَّاسِعَةَ بِقُوَّةٍ وَعِنَايَةٍ رَبَّانِيَّةٍ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ، قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَّى اللهُ لِي (أَيْ: أَظْهَرَ لِي) بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ» فَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في مَكَّةَ عِنْدَ الحِجْرِ يَرَى بَيْتَ المَقْدِسِ جَلِيَّاً.

كَمَا وَأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَرَاهُ اللهُ تعالى مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ زَوَى (جَمَعَ) لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا».

وروى الطبراني عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قَدْ رَفَعَ لِيَ الدُّنْيَا، فَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا وإِلى مَا هُوَ كَائِنٌ فِيهَا إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ، كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلى كَفِّي هَذِهِ».

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَرَى مِنْ وَرَائِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ ـ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟ فَوَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ، وَلَا سُجُودُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي»

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَاً ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ، أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ؟ أَلَا يَنْظُرُ المُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، إِنِّي وَاللهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ».

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي».

ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلَاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرَاً».

قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟

قَالَ: «رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ».

(مَعْنَى بِالِانْصِرَافِ: أَيْ: بِالتَّسْلِيمِ آخِرَ الصَّلَاةِ، أَو المُرَادُ بِهِ: الخُرُوجُ مِنَ المَسْجِدِ بَعْدَ السَّلَامِ، لِاحْتِمَالِ التَّذْكِيرِ أَو التَّنْبِيهِ عَلَى أَمْرٍ يَهُمُّهُمْ).

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِاتِّبَاعِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الاثنين: 26/جمادى الأولى /1439هـ، الموافق: 12/ شباط / 2018م

 
التصنيف : من كتاب سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تاريخ الإضافة : 2018-02-13 عدد الزوار : 249
المؤلف : الشيخ :عبد الله سراج الدين
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT