﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوَّاً لَكُمْ﴾  |  هل مارية القبطية من أمهات المؤمنين؟  |  ما الحكمة من العدة؟  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  372207044

 
 
10ـ أسماء الله تعالى الحسنى: اسم الله تعالى الغفار
 
10ـ أسماء الله تعالى الحسنى: اسم الله تعالى الغفار

بسم الله الرحمن الرحيم

 أسماء الله تعالى الحسنى وأثرها في المؤمن

10ـ اسم الله تعالى الغفار

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فيا أيُّها الإخوة الكرام: من أَسْمَاءِ اللهِ تعالى الحُسْنَى الغَفَّارُ, قَالَ تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾. وقَالَ تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلَاً﴾ . وقَالَ تعالى: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾.

أيُّها الإخوة الكرام: لقد وَرَدَ اسْمُ اللهِ تعالى الغَفَّارُ في القُرْآنِ العَظِيمِ على ثَلاثَةِ صِيَغٍ, وَرَدَ على صِيغَةِ غَافِرٍ, وغَفُورٍ, وغَفَّارٍ, وهذهِ الأَسْمَاءُ كُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ من مَصْدَرٍ وَاحِدٍ وهوَ المَغْفِرَةُ.

أيُّها الإخوة الكرام: ولقد وَصَفَ رَبُّنَا عزَّ وجلَّ في القُرْآنِ العَظِيمِ العَبْدَ العَاصِيَ بِثَلاثَةِ أَوْصَافٍ, وَصَفَهُ بِأَنَّهُ ظَالِمٌ, قَالَ تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾.

وَوَصَفَهُ بِأنَّهُ ظَلُومٌ, قَالَ تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومَاً جَهُولَاً﴾. وقَالَ تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾.

وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ ظَلَّامٌ لِنَفْسِهِ عِنْدَمَا يُسْرِفُ في حَقِّهَا, قَالَ تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعَاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. والمُسْرِفُ هوَ ظَلَّامٌ لِنَفْسِهِ.

أيُّها الإخوة الكرام: من تَمَامِ رَحْمَةِ اللهِ تعالى بِخَلْقِهِ أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِصِفَةِ الغَافِرِ, وبِصِفَةِ الغَفُورِ, وبِصِفَةِ الغَفَّارِ, فإذا كَانَ العَبْدُ ظَالِمَاً فاللهُ غَافِرٌ, وإذا كَانَ العَبْدُ ظَلُومَاً فاللهُ غَفُورٌ, وإذا كَانَ العَبْدُ ظَلَّامَاً فاللهُ غَفَّارٌ, فَبِأَيِّ صِفَةٍ أَتَى العَبْدُ رَبَّهُ تَائِبَاً صَادِقَاً مُخْلِصَاً في حَيَاتِهِ الدُّنيَا, قَابَلَهُ رَبُّنَا عزَّ وجلَّ بِصِفَةٍ من صِفَاتِهِ تَبَارَكَ وتعالى.

«وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ»:

أيُّها الإخوة الكرام: من أَسْمَاءِ اللهِ تعالى الحُسْنَى الغَفُورُ, والمَغْفِرَةُ تَعْنِي: التَّغْطِيَةَ على الذُّنُوبِ والعَفْوَ عَنهَا, يُقَالُ: غَفَرَ اللهُ ذُنُوبَهُ, أَيْ: سَتَرَهَا.

روى الإمام البخاري عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟

فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ, فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟

فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ.

حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا, وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ, فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ.

وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالمنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾»

أيُّها الإخوة الكرام: الغَفُورُ سُبْحَانَهُ وتعالى هوَ الذي يَسْتُرُ العُيُوبَ ويَغْفِرُ الذُّنُوبَ, ومَهمَا بَلَغَ الذَّنْبُ أو تَكَرَّرَ من العَبْدِ وأَرَادَ الرُّجُوعَ إلى الرَّبِّ تَبَارَكَ وتعالى, فَإِنَّ بَابَ المَغْفِرَةِ مَفْتُوحٌ في كُلِّ وَقْتٍ, مَا لَمْ تُغَرْغِرِ النَّفْسُ, أو تَطْلُعَ الشَّمْسُ من مَغْرِبِهَا.

روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ, عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: «أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبَاً, فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي.

فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبَاً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ.

ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ, فَقَالَ: أَيْ رَبِّ, اغْفِرْ لِي ذَنْبِي.

فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبَاً, فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ.

ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ, فَقَالَ: أَيْ رَبِّ, اغْفِرْ لِي ذَنْبِي.

فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبَاً, فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ, اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ».

وروى الإمام أحمد والترمذي عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُما, عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ».

وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللهُ عَلَيْهِ».

وروى الإمام البخاري عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا, فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا, فَذَاكَ حِينَ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسَاً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾».

دَعْوَةُ اللهِ تعالى عِبَادَهُ للاسْتِغْفَارِ:

أيُّها الإخوة الكرام: اِسْمُ اللهِ تعالى الغَفُورِ يَدُلُّ على دَعْوَةِ العِبَادِ للاسْتِغْفَارِ, قَالَ تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعَاً حَسَنَاً إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾.

والاسْتِغْفَارُ من العَبْدِ على نَوْعَيْنِ:

الأَوَّلُ: الاسْتِغْفَارُ العَامُّ, وهوَ الاسْتِغْفَارُ من جَمِيعِ الذُّنُوبِ, صَغِيرِهَا وكَبِيرِهَا, مَا عَلِمَ العَبْدُ مِنهَا ومَا لَمْ يَعْلَمْ, حَتَّى مَا يَدُورُ من خَوَاطِرِ السُّوءِ, وهيَ خَوَاطِرُ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ بالسُّوءِ, قَالَ تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

الثَّانِي: الاسْتِغْفَارُ الخَاصُّ, وهوَ الاسْتِغْفَارُ مِمَّا يَعْلَمُ العَبْدُ من الذُّنُوبِ والآثَامِ, قَالَ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهَاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامَاً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانَاً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلَاً صَالِحَاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورَاً رَحِيمَاً﴾.

أيُّها الإخوة الكرام: روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ, عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا اللهُ لَكُمْ لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا لَهُمْ».

الدُّعَاءُ للهِ تعالى بِاسْمِهِ الغَفُورِ:

أيُّها الإخوة الكرام: لقد أَخْبَرَنَا اللهُ عزَّ وجلَّ في كِتَابِهِ العَظِيمِ بِأَنَّ أَنْبِيَاءَهُ عَلَيهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَانُوا يَدْعُونَ اللهَ تعالى بِاسْمِهِ الغَفُورِ, قَالَ تعالى عَن سَيِّدِنَا يَعْقُوبَ عَلَيهِ السَّلامُ: ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. وقَالَ عَن سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلامُ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرَاً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

أيُّها الإخوة الكرام: لقد خَاطَبَ اللهُ تعالى جَمِيعَ خَلْقِهِ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعَاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

أيُّها الإخوة الكرام: لقد كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ يَدْعُو بهذا الاسْمِ المُبَارَكِ من أَسْمَاءِ اللهِ تعالى الحُسْنَى.

روى الإمام مسلم عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنها قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ, ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ».

فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ, فَقَالَ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ, فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» .

ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ, وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ, وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ, وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ, وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ».

وروى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ».

قَالُوا: وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟

قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ».

قَالُوا: وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟

قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ: «وَلِلْمُقَصِّرِينَ».

وروى الإمام مسلم عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ, وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ, وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ».

خاتِمَةٌ ـ نَسألُ اللهَ تعالى حُسنَ الخاتِمَةِ ـ:

أيُّها الإخوة الكرام: مَن عَلِمَ اسْمَ اللهِ تعالى الغَفَّارِ, وعَلِمَ بِأَنَّ اللهَ تعالى يَسْتُرُ الذَّنْبَ, يَجِبُ عَلَيهِ أَنْ يَسْتُرَ على عِبَادِ اللهِ تعالى بَعْدَ تَقْدِيمِ النَّصِيحَةِ لَهُم, روى الإمام البخاري عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا, عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمَاً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

يَقُولُ سَيِّدُنَا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: الذَّنْبُ شُؤْمٌ على غَيْرِ فَاعِلِهِ، إِنْ عَيَّرَهُ ابْتُلِيَ بِهِ, وَإِنْ اغْتَابَهُ أَثِمَ, وَإِنْ رَضِيَ بِهِ شَارَكَهُ. رواه الديلمي.

أيُّها الإخوة الكرام: يُذْكَرُ بِأَنَّ امْرَأَةً زَنَتْ في عَهْدِ سَيِّدِنَا عُمَرَ, وأُقِيمَ عَلَيهَا الحَدُّ, ثمَّ تَابَتْ, جَاءَ مَن يَخْطِبُهَا, فَجَاءَ أَخُوهَا إِلَى عُمَرَ ابنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ جَاءَ مَن يَخْطِبُ أُختِي أَفَأُخبِرهُ بِذَنبِهَا وَإِقَامَةِ الحَدِّ عَلَيهَا، غَضِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَشَدَّ الغَضَبِ.

قَالَ: وَاللهِ لَو أَخبَرتَهُ لَقَتَلتُكَ.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ لا يَحْرِمَنَا نِعْمَةَ السَّتْرِ عَلَينَا والمَغْفِرَةِ في الدُّنيَا والآخِرَةِ. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

 

السبت: 10/رمضان /1435هـ, الموافق: 27/حزيران / 2015م

 
التصنيف : أسماء الله تعالى الحسنى, وأثرها في المؤمن تاريخ الإضافة : 2015-06-27 عدد الزوار : 1283
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT