غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  في عظيم شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  لعبة البرجيس  |  عقد الزواج على الواتس  |  أجَّره البيت بشرط القرض  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379952765

 
 
19ــ العهد السادس: فوائد تبليغ الحديث الشريف(1)
 
19ــ العهد السادس: فوائد تبليغ الحديث الشريف(1)

بسم الله الرحمن الرحيم

19ــ العهد السادس: فوائد تبليغ الحديث الشريف(1)

مقدمة الدرس:

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فيقول الإمام سيدي الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه الله تعالى في العهد السادس:

(أُخِذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, أن نُسمع الناسَ الحديثَ إلَّا كلِّ قليل, كلُّ ذلك محبةً في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وعملاً على مرضاته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وكان سفيان الثوري وابن عيينة وعبد الله بن سنان يقولون: لو كان أحدُنا قاضياً, لضربنا بالجريد فقيهاً لا يتعلَّم الحديث, ومحدِّثاً لا يتعلَّم الفقهَ) اهـ.

أقول أيها الإخوة الكرام:

إنه لشرفٌ عظيمٌ لكلِّ إنسان مؤمن أن يبلِّغ أحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى من لا يعلم, وأن يكون ذلك بين الحين والآخر, حتى لا يملَّ الناسُ حديثَ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وهذا من السنة النبوية الطاهرة, حيث كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يتَخوَّل أصحابه الكرام بالموعظة بين الحين والآخر خشية السآمة والملل.

وهذا التبليغ يتأكَّد على الفقهاء والعلماء, وأن يجمعوا للناس بين الفقه والحديث النبوي الشريف, لأن هذا الأمر يحبُّه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ويرضاه, ومن فعل ما يحبُّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ويرضاه, سَعِدَ في الدنيا والآخرة.

وهذا ما أكَّده سيدنا سفيان وابن عيينة وابن سنان, حيث أوجبوا على الفقيه ذكرَ حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وأوجبوا على المحدِّث الاستنباط وفقه الحديث الشريف.

فوائد تبليغ الحديث الشريف:

ويقول الشيخ رحمه الله تعالى: (وفي كتابةِ الحديث وإسماعِهِ للناس فوائدُ عظيمةٌ منها:

أولاً: عدمُ اندراسِ أدلةِ الشريعة؛ فإنَّ الناس لو جهلوا الأدلة جملة ـ والعياذ بالله تعالى ـ لربما عجزوا عن نصرة شريعتهم عند خصمهم, وقولهم: إنا وجدنا آباءنا على ذلك).

أقول أيها الإخوة الكرام:

وهذه فائدة عظيمة يجب التنبُّه إليها, وخاصة في هذا العصر, حيث كثُرَ فيه الجدل والخصومات, وكثُرَ فيه الأدعياء, فعندما يذكر الفقيه الدليل على القضية المعروضة عليه, وخاصة من الحديث الشريف, فإنه بذلك سيكون سبباً في حفظ السنة المطهرة التي منها استخرجت الأحكام الفقهية.

ولا شكَّ بأنَّ السنة المطهَّرة محفوظة بحفظ القرآن العظيم, لأنَّ الله تعالى يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون}. ومن حفظ القرآن العظيم حفظ السنة المطهرة, لأن الله تعالى يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب}. فكيف تأخذ الأمة ما آتاها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وتترك ما نهاها عنه إذا لم تُحفَظ السنةُ المطهرة؟

ولكن ليكن الشرف لنا في أن نكون سبباً لحفظ السنة المطهرة, وحفظِ الأدلة على الأحكام الفقهية, وإذا أعرض الناس عن ذلك لا قدَّر الله تعالى, فإن الله تعالى يستبدل بهم قوماً آخرين, أسأل الله تعالى أن لا يحرمَنا شرفَ حفظ حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وتبليغِه للناس. آمين.

ثانياً: ويقول الشيخ رحمه الله تعالى: (ومنها ـ أي من فوائد تبليغ الناس حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ـ تجديدُ الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلِّ حديث, وكذلك تجديد الترضِّي والترحُّم على الصحابة والتابعين من الرواة إلى وقتنا هذا).

أقول أيها الإخوة الكرام:

عند ذكر الحديث الشريف لا بدَّ من الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ لأن المؤمن لا يكون بخيلاً, والبخيل هو من ذُكِرَ عنده النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ولم يُصَلِّ عليه, هذا في حقِّ من ذُكِرَ عنده, فكيف بحقِّ من يذكره؟ فلا شكَّ أنَّ الذي يذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ولم يصلِّ عليه فهو المحروم, روى الإمام الترمذي عن علِيٍّ رضي اللَّه عنْهُ قال: قال رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: (البخِيلُ من ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَم يُصَلِّ علَيَّ).

وقد يتساءل البعض من أيِّ شيء يكون محروماً؟

الجواب: أن الذي يُذكَر النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عنده ولا يصلِّ عليه, قد حرم نفسه من الخير الكثير العميم.

من خيرات الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:

أولاً: امتثال أمر الله تعالى القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}. ومن امتثل أمر الله تعالى حشره الله تعالى {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا}.

ثانياً: حصول عشر صلوات من الله تعالى على المصلي عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مرة, لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) رواه مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه.

ثالثاً: الله تعالى يصلي ويسلِّم على من يصلي ويسلِّم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه قَالَ: (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ نَخْلاً, فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى خِفْتُ ـ أَوْ خَشِيتُ ـ أَنْ يَكُونَ اللهُ قَدْ تَوَفَّاهُ ـ أَوْ قَبَضَهُ ـ قَالَ: فَجِئْتُ أَنْظُرُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ, فَقَالَ: مَا لَكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ, فَقَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلام قَالَ لِي: أَلا أُبَشِّرُكَ! إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَكَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ, وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ, فَسَجَدْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شُكْرًا).

رابعاً: يُكفى العبد همَّ الدنيا والآخرة, ويُغفر ذنبه بالصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, جاء في مصنف عبد الرزاق عن يعقوب بن زيد التيمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني آت من ربي فقال: لا يصلي عليك عبد صلاة إلا صلى الله عليه عشراً, قال: فقال رجل: يا رسول الله ! ألا أجعل نصف دعائي لك؟ قال: إن شئت, قال: ألا أجعل كلَّ دعائي لك؟ قال: إذاً يكفيك اللهُ همَّ الدنيا والآخرة).

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللهَ اذْكُرُوا اللهَ, جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ, جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ, جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ, قَالَ أُبَيٌّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ, فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ, قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ, قَالَ: مَا شِئْتَ, فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ؛ قُلْتُ: النِّصْفَ, قَالَ: مَا شِئْتَ, فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ؛ قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ, قَالَ: مَا شِئْتَ, فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ؛ قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلاتِي كُلَّهَا, قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

خامساً: ينال العبد شفاعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, روى الإمام مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ, ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ, فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا, ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِي الوَسِيلَةَ, فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ, وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ, فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ).

خاتمة نسأل الله تعالى حسنها:

فإذاً أيها الإخوة: عندما نذكر حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, فإننا نصلِّي ونسلِّم عليه, وبذلك نزداد قرباً من الله تعالى, وكذلك نزداد قرباً من الله تعالى عندما نترضَّى عن الصحابة والتابعين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه, قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}. هؤلاء الذين نقلوا لنا الحديث الشريف, فمن ترضَّى عمن رضي الله عنهم يناله من رضا الله تعالى شيئاً ببركتهم إن شاء الله تعالى, والله تعالى أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه وسلَّم, سبحان ربِّك ربِّ العزَّة عما يصفون, وسلام على المرسلين, والحمد لله ربِّ العالمين.

**     **     **

 

 
التصنيف : مقتطفات من كتاب العهود المحمدية للشعراني تاريخ الإضافة : 2011-09-21 عدد الزوار : 54313
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT