الحث على نشر الحديث الشريف  |  ما هو إثم مانع الزكاة؟  |  هل تجب الزكاة في الذهب؟  |  حكم دفع الزكاة لغير المسلمين  |  دفع الزكاة لطلاب العلم والمدارس الشرعية  |  لم يؤد زكاة ماله لسنوات فهل تجب عن كل السنوات الماضية؟  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  376265054

 
 
5ـ الإنسان في القرآن العظيم : فضل هبة من الله تعالى للإنسان العقل
 
5ـ الإنسان في القرآن العظيم : فضل هبة من الله تعالى للإنسان العقل

بسم الله الرحمن الرحيم 

الإنسان في القرآن العظيم

5ـ أفضل هبة من الله تعالى للإنسان العقل

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: العَقْلُ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ التي وَهَبَهَا اللهُ تعالى لِلْإِنْسَانِ، بِهَذِهِ النِّعْمَةِ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ مَا حَوْلَهُ، وَيُعَرِّفُ غَيْرَهُ على كُلِّ مَا يَعْرِفُهُ؛ بِخِلَافِ سَائِرِ المَخْلُوقَاتِ.

بِنِعْمَةِ العَقْلِ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ أَو يَجْتَنِبَهُ، وَبِهِ يَعْرِفُ المَرْءُ نَفْسَهُ، وَيَعْرِفُ رَبَّهُ، وَيُبْصِرُ طَرِيقَهُ، وَيَبْنِي العَلَاقَاتِ الوَطِيدَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الآخَرِينَ، وَيَعْقِدُ الصِّلَاتِ الحَمِيمَةَ مَعَ مَنْ حَوْلَهُ، وَبِهِ يَتَّعِظُ بِالآخَرِينَ.

الإِنْسَانُ العَاقِلُ هُوَ إِنْسَانٌ حَاضِرُ العَقْلِ وَاللُّبِّ، فَلَا يَطِيشُ إِذَا طَاشَ النَّاسُ، وَلَا يَضِلُّ إِذَا ضَلَّ النَّاسُ، وَيَكُونُ حَرِيصَاً على نَفْسِهِ وَعلى مَنْ يَلُوذُ بِهِ.

الإِنْسَانُ العَاقِلُ هُوَ الذي يَتَفَاعَلُ مَعَ آيَاتِ اللهِ تعالى وَيَعِيهَا، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾.

العَاقلُ هُوَ مَنْ عَرَفَ نِعْمَةَ اللهِ تعالى عَلَيْهِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: العَاقِلُ هُوَ الذي يَلْتَفِتُ إلى نِعْمَةِ اللهِ تعالى عَلَيْهِ، وَمِنْ أَعْظَمِهَا وَأَهَمِّهَا نِعْمَةُ العَقْلِ، فَيَنتَفِعُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ في إِصْلَاحِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَلَقَدْ مَدَحَ اللهُ تعالى مَنِ انْتَفَعَ بِنِعْمَةِ العَقْلِ، فَكَانَ إِنْسَانَاً سَوِيَّاً كَمَا أَرَادَ اللهُ تعالى.

قَالَ تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرَاً كَثِيرَاً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.

وَقَالَ تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: وَلَقَدْ ذَمَّ اللهُ تعالى الأَقْوَامَ الذينَ عَطَّلُوا عُقُولَهُمْ، وَاسْتَخْدَمُوهَا في خَسَارَةِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ تعالى في حَقِّهِمْ: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.

العَاقِلُ هُوَ مَنِ انْقَادَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِيُحَقِّقَ لِنَفْسِهِ سَعَادَةَ الدَّارَيْنِ، وَالأَحْمَقُ هُوَ مَنْ نَبَذَ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَخَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، وَرَحِمَ اللهُ تعالى ابْنَ عَطَاءٍ الذي قَالَ: إِلَهِي مَاذَا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ، وَمَاذَا فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ.

أَفْضَلُ هِبَةٍ مِنَ اللهِ تعالى لِلْإِنْسَانِ العَقْلُ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: أَفْضَلُ مَا وَهَبَ اللهُ تعالى للإِنْسَانِ العَقْلُ، لِأَنَّهُ بِالعَقْلِ تَعَرَّفَ على حَقَائِقِ الأُمُورِ، وَبِهِ يَمْتَازُ الإِنْسَانُ عَنِ الحَيَوَانِ، فَإِذَا تَمَّ في الإِنْسَانِ سُمِّيَ عَاقِلَاً، وَخَرَجَ بِهِ إلى حَدِّ الكَمَالِ.

قِيلَ لابْنِ المُبَارَكِ: مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ؟

قَالَ: غَرِيْزَةُ عَقْلٍ فِيهِ.

قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟

قَالَ: أَدَبٌ حَسَنٌ.

قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟

قَالَ: أَخٌ صَالِحٌ يَسْتَشِيْرُهُ.

قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟

قَالَ: صَمْتٌ طَوِيْلٌ.

قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟

قَالَ: مَوْتٌ عَاجِلٌ.

وَرَحِمَ اللهُ تعالى مَنْ قَالَ:

وَأَفْضَلُ قَـسْـمِ اللهِ لِلْـمَرْءِ عَقْـلُهُ   ***   فَلَيْسَ مِنَ الخَيْرَاتِ شَيْءٌ يُقَارِبُهْ

إذَا أَكْـمَـلَ الرَّحْمَنُ لِلْـمَرْءِ عَـقْلَهُ   ***   فَـقَـدْ كَـمُـلَـتْ أَخْلَاقُهُ وَمَآرِبُهْ

يَعِيشُ الْفَتَى بِالْعَقْلِ فِي النَّاسِ إنَّهُ   ***   عَلَى الْعَقْلِ يَجْرِي عِلْمُهُ وَتَجَارِبُهْ

وَرَحِمَ اللهُ تعالى مَنْ قَالَ:

إِذَا تَمَّ عَقْلُ المَرْءِ تَمَّتْ أُمُورُهُ   ***   وَتَـمَّـتْ أَمَـانِيهِ وَتَمَّ بِـنَـاؤُهُ

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَقْلٌ تَبَيَّنَ نَقْصُهُ   ***   وَلَوْ كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرَاً عَطَاؤُهُ

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَقُولُ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَقَدْ سَبَقَ إِلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ أَقْوَامٌ مَا كَانُوا بِأَكْثَرِ النَّاسِ صَلَاةً وَلَا صِيَامَاً وَلَا حَجَّاً وَلَا اعْتِمَارَاً، وَلَكِنَّهُمْ عَقَلُوا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَوَاعِظَهُ، فَوَجِلَتْ مِنْهُمْ قُلُوبُهُمْ، وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النُّفُوسُ، وَخَشِعَتْ مِنْهُمُ الْجَوَارِحُ، فَفَاقُوا الْخَلِيقَةَ بِطِيبِ الْـمَنْزِلَةِ وَحُسْنِ الدَّرَجَةِ عِنْدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَعِنْدَ اللهِ فِي الآخِرَةِ. كنز العمال.

وَيَقُولُ سَيِّدُنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَيْسَ الْعَاقِلُ الَّذِي يَعْرِفُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، إِنَّمَا الْعَاقِلُ إِذَا رَأَى الْخَيْرَ اتَّبَعَهُ، وَإِذَا رَأَى الشَّرَّ اجْتَنَبَهُ. رواه البيهقي.

وروى البيهقي عَنْ قُرَّةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ رُزِقَ لُبَّاً».

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: بِنِعْمَةِ العَقْلِ التي وَهَبَهَا اللهُ تعالى للإِنْسَانِ صَارَ حَسَنَ السَّمْتِ (الهَيْئَةِ) طَوِيلَ الصَّمْتِ، مُمْتَثِلَاً أَمرَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرَاً أَوْ لِيَصْمُتْ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

بِنِعْمَةِ العَقْلِ تَحَلَّى العَاقِلُ بِأَخْلَاقِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبِأَخْلَاقِ الأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، فَكَانَ صَالِحَاً وَمُصْلِحَاً، وَإلا كَانَ الإِنْسَانُ مِنْ جُمْلَةِ الأَشْقِيَاءِ الذينَ خَسِرُوا الدِّينَ وَالدُّنْيَا، وَهَوَى في الحَضِيضِ، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِ قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾. وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا نِعْمَةَ العَقْلِ، وَاجْعَلْهَا نِعْمَةً تَامَّةً كَامِلَةً نَنْتَفِعُ بِهَا لِصَلَاحِ دِينِنَا وَدُنْيَانَا. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 25/ محرم /1438هـ، الموافق: 26/ تشرين الأول / 2016م

 
التصنيف : الإنسان في القرآن العظيم تاريخ الإضافة : 2016-10-26 عدد الزوار : 1263
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT