دليل حرمة دفن ميت على ميت  |  استدراك على فتوى تزوجت آخر، وظهر زوجها  |  سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  حكم إيقاع الطلاق ثلاثاً مجموعة  |  بر الوالدين : أيها الآباء الأبناء  |  حكم زرع الشعر  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  383488376

 
 
31ـ أخلاق وآداب: لذهاب الغل والشحناء
 
31ـ أخلاق وآداب: لذهاب الغل والشحناء

بسم الله الرحمن الرحيم

 31ـ أخلاق وآداب: لذهاب الغل والشحناء

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:   

فيا أيُّها الإخوة الكرام: من صِفاتِ المؤمنينَ الذينَ جاؤوا من بَعدِ المهاجِرينَ والأنصارِ, أنَّهُم لا يَحمِلونَ الغِلَّ في صُدورِهِم على أحَدٍ من خَلقِ الله تعالى, قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَل فِي قُلُوبِنَا غِلَّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم﴾.

الغِلُّ: هوَ الضَّغناءُ والغِشُّ والعَداوَةُ والحِقدُ والحَسَدُ, وهذا ليسَ من وَصْفِ المؤمنينَ, وليسَ من وَصْفِ أهلِ الجَنَّةِ, فمن أرادَ أن يَعيشَ في الآخِرَةِ في الجَنَّةِ معَ الذينَ أنعَمَ اللهُ عَلَيهِم, عَلَيهِ أن يُطَهِّرَ قَلبَهُ من هذا الخُلُقِ الذَّميمِ, لأنَّ الجَنَّةَ لا يَدخُلُها إلا طَيِّبٌ, وصاحِبُ الغِلِّ والشَّحناءِ ليسَ طَيِّباً, قال تعالى في حَقِّ أهلِ الجَنَّةِ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لله الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون﴾.

يَقولُ العِزُّ بنُ عَبدِ السَّلامِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: الغِلُّ من المنهِيَّاتِ البَاطِنَةِ, مُستَدِلَّاً بِقَولِهِ تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلَّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾.

حَقيقَةُ التَّقوى:

أيُّها الإخوة الكرام: حَقيقَةُ التَّقوى سَلامَةُ الصَّدرِ من الصِّفاتِ النَّاقِصَةِ, والتي من جُملَتِها الغِلُّ والشَّحناءُ, وقد بَيَّنَ ذلكَ سيِّدُنا رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَولِهِ: «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا, وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ, وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَاناً, الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ, لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ, التَّقْوَى هَاهُنَا ـ وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ـ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ, كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ, دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ.

لِذَهابِ الغِلِّ والشَّحناءِ من القُلوبِ:

أيُّها الإخوة الكرام: من مهِمَّاتِ سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَزكِيَةُ النُّفوسِ, فمن أرادَ أن يُزَكِّيَ نَفسَهُ من هذا الوَصْفِ الذَّميمِ, فَليأخُذ بِهَدْيِ سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

روى الإمام مالك في الموطَّأ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «تَصَافَحُوا يَذْهَب الْغِلُّ, وَتَهَادُوا تَحَابُّوا وَتَذْهَب الشَّحْنَاءُ».

وروى الإمام أحمد عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا».

آدابُ لِقاءِ المؤمنينَ معَ بَعضِهِمُ البَعضِ:

أيُّها الإخوة الكرام: حتَّى نُحَقِّقَ من أنفُسِنا ما أرادَهُ سيِّدُنا رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَينا أن نَلتَزِمَ الآدابَ الإسلامِيَّةَ عِندَ اللِّقاءِ معَ بَعضِنا البَعضِ, من هذهِ الآدابِ:

أولاً: المُصافَحَةُ, روى الترمذي عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله, الرَّجُلُ منَّا يَلْقَى أخاهُ أو صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟

قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا».

قَالَ: أفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟

قَالَ: «لَا».

قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ ويُصَافِحُهُ؟

قَالَ: «نَعَمْ».

وعَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَكَانَت الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟

قَالَ: نَعَمْ. رواه الإمام البخاري.

ثانياً: يُستَحَبُّ عَدَمُ نَزعِ اليَدِ عِندَ المُصافَحَةِ, حتَّى يَكونَ الآخَرُ هوَ البادِئَ بذلكَ, روى الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ لَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْزِعُ, وَلَا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ, وَلَمْ يُرَ مُقَدِّماً رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ.

ثالثاً: يُستَحَبُّ القِيامُ للقادِمِ من مَغيبِهِ, لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قامَ لِعِكرِمَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ عِندَما جاءَهُ, وأمَرَ أصحابَهُ الكِرامَ من الأنصارِ أن يَقوموا لِسَعدٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ, وقامَ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ الله لِكَعبِ بنِ مالكٍ وهَنَّأَهُ بِتَوبَةِ الله تعالى عَلَيهِ, وهذا ليسَ داخِلاً في النَّهيِ الذي وَرَدَ عن سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَاماً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» رواه الترمذي عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ.

خاتِمَةٌ ـ نسألُ اللهَ تعالى حُسنَ الخاتِمَةِ ـ:

أيُّها الإخوة الكرام: لِنُكثِرْ من اللِّقاءِ معَ المؤمنينَ, معَ تَحقيقِ آدابِ اللِّقاءِ, راجينَ المولى عزَّ وجلَّ أن يَجمَعَ شَملَ الأمَّةِ, ولنَكُنْ على حَذَرٍ من اللِّقاءِ معَ النِّساءِ الأجنَبِيَّاتِ فَضلاً عن مُصافَحَتِهِنَّ, لِقَولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ, إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ» رواه الإمام أحمد عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ رَضِيَ اللهُ عنها.

اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلوبَنا من كُلِّ وَصْفٍ يُبعِدُنا عَنكَ. آمين.

أخوكم أحمد النعسان

يرجوكم دعوة صالحة

**     **     **

تاريخ المقال:

يوم السبت: 1 /ذو القعدة / 1434هـ , الموافق: 7 /أيلول / 2012م

 
التصنيف : أخلاق و آداب تاريخ الإضافة : 2013-09-07 عدد الزوار : 29685
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT