غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  في عظيم شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  لعبة البرجيس  |  عقد الزواج على الواتس  |  أجَّره البيت بشرط القرض  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  380026278

 
 
28ـ الإنسان في القرآن العظيم :وقفة مع حديث قاتل مائة نفس (4)
 
28ـ الإنسان في القرآن العظيم  :وقفة مع حديث قاتل مائة نفس (4)

بسم الله الرحمن الرحيم 

الإنسان في القرآن العظيم

28ـ وقفة مع حديث قاتل مائة نفس (4)

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: حَدِيثُ قَاتِلِ مِائَةِ نَفْسٍ يُعَلِّمُنَا دُرُوسَاً جَمَّةً وَعَظِيمَةً، لَقَدْ عَلَّمَنَا أَنَّ بَابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ أَمَامَ القَاصِدِينَ، وَأَنَّ الذُّنُوبَ وَالمَعَاصِيَ إِمَّا أَنْ يُنْهِيَهَا العَبْدُ بِالتَّوْبَةِ، أَو يُنْهِيَهَا اللهُ تعالى بِمَوْتِ العَاصِي، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى العَبْدِ أَنْ لَا يَيْأَسَ مِن رَحْمَةِ اللهِ تعالى مَهْمَا عَظُمَتْ ذُنُوبُهُ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ عَالِمٍ يُلَازِمُهُ حَتَّى يَهْدِيَهُ سَوَاءَ السَّبِيلِ.

الفَقِيهُ لَا يَقِفُ عِنْدَ حَدِّ الفَتْوَى الجَافَّةِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: حَدِيثُ قَاتِلِ مِائَةِ نَفْسٍ يُعَلِّمُنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الفَقِيهِ وَالعَالِمِ وَالمُفْتِي أَنْ لَا يَقِفَ عِنْدَ حَدِّ الفَتْوَى الجَافَّةِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى لِإِيجَادِ المَخَارِجِ الكَرِيمَةِ التي تُعِينُ العَاصِيَ عَلَى تَجَاوُزِ المِحْنَةِ التي هُوَ فِيهَا.

لَقَدْ كَانَ مِنَ المُمْكِنِ أَنْ يَكْتَفِيَ ذَلِكَ العَالِمُ الذي سَأَلَهُ القَاتِلُ: هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: نَعَمْ، بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ، وَلَنْ يُغْلَقَ حَتَّى تَقَعَ رُوحُ العَبْدِ في الغَرْغَرَةِ، تُبْ إلى اللهِ تعالى، وَاللهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ؛ وَيَسْكُتَ عِنْدَ هَذَا الحَدِّ؛ وَلَكِنَّ العَالِمَ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ، بَلْ دَلَّهُ عَلَى السَّبِيلِ الذي يُعِينُهُ عَلَى تَرْكِ هَذِهِ الكَبِيرَةِ، وَعَرَّفَهُ كَيْفَ يَتَصَرَّفُ، فَدَلَّهُ عَلَى قَوْمٍ صَالِحِينَ يَعْبُدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُمْ في أَرْضِ كَذَا، سَمَّاهَا لَهُ، لِأَنَّ صَاحِبَ المَعْصِيَةِ بِحَاجَةٍ إلى مَنْ يُعَلِّمُهُ وَيُوَجِّهُهُ؛ لِذَا عَلَى العَالِمِ أَنْ يُجِيبَ السَّائِلَ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَ.

لِنَكُنْ عَوْنَاً للعُصَاةِ عَلَى تَرْكِ المَعَاصِي:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ عَوْنَاً للعُصَاةِ عَلَى تَرْكِ المَعَاصِي وَالمُنْكَرَاتِ، وَلَا يَكْفِي أَنْ نُصَدِّرَ لَهُمُ الأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ، هَذَا حَلَالٌ، وَهَذَا حَرَامٌ، بِدُونِ إِرْشَادِهِمْ وَعَوْنِهِمْ عَلَى تَرْكِ المَعَاصِي، لِأَنَّهُ مِنَ الحِكْمَةِ أَنْ تُحَرِّضَ العَاصِيَ عَلَى تَرْكِ مَعَاصِيهِ بِأُسْلُوبٍ وَآخَرَ.

روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فَتَىً شَابَّاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا؛ فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ مَهْ.

فَقَالَ: «ادْنُهْ». فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبَاً؛ فَجَلَسَ.

قَالَ: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟».

قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ.

قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ».

قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟».

قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ.

قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ».

قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟».

قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ.

قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ».

قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟».

قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ.

قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ».

قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟».

قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ.

قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ».

قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ».

قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: تَأَمَّلُوا في مَوْقِفِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ هَذَا، تَأَمَّلُوا هَذَا التَّلَطُّفَ في بَيَانِ الحُكْمِ الصَّحِيحِ، وَكَيْفَ عَالَجَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في لَبَاقَةٍ وَحُسْنِ تَصَرُّفٍ، لَقَدْ كَانَ بِالإِمْكَانِ أَنْ يُجِيبَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِه كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلَاً﴾ .

وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ هَزَّ كِيَانَهُ، عِنْدَمَا قَالَ لَهُ: أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ، لِابْنَتِكَ، لِأُخْتِكَ، لِعَمَّتِكَ، لِخَالَتِكَ . . .

تَقْدِيمُ البَدِيلِ للعَاصِينَ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: حَدِيثُ قَاتِلِ مِائَةِ نَفْسٍ يُعَلِّمُنَا كَيْفَ يَكُونُ التَّعَامُلُ مَعَ العَاصِينَ، العَالِمُ الذي اسْتَفْتَاهُ القَاتِلُ لَمْ يَقْتَصِرْ في جَوَابِهِ عَلَى قَوْلِهِ: وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ بَلْ أَرْشَدَهُ إلى جَادَّةِ الصَّوَابِ، وَذَلِكَ بِتَرْكِ قُرَنَاءِ السُّوءِ، وَأَرْشَدَهُ إلى صُحْبَةِ الأَخْيَارِ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَجِبُ عَلَيْنَا تَقْدِيمُ البَدِيلِ للعَاصِينَ، وَهَذَا مَا كَانَ يَفْعَلُهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، روى الشيخان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ (نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ أَصْفَرُ مُدَوَّرٌ وَهُوَ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ).

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟».

قَالَ بِلَالٌ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «أَوَّهْ أَوَّهْ، (كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الشِّكَايَةِ وَالحُزْنِ، وَقَالَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَأَلُّمَاً مِنْ هَذَا الفِعْلِ أَو لِسُوءِ الفَهْمِ لِمَعْنَى الرِّبَا) عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِهِ».

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: حَدِيثُ قَاتِلِ مِائَةِ نَفْسٍ يُعَلِّمُنَا أَنْ لَا نَكُونَ عَوْنَاً للشَّيْطَانِ عَلَى العَاصِي، بَلْ يَجِبُ أَنْ نَكُونَ عَوْنَاً لَهُ عَلَى نَفْسِهِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ، وَذَلِكَ بِإِرْشَادِهِ إلى السَّبِيلِ الأَقْوَمِ، حَتَّى يَتَخَلَّصَ مِمَّا هُوَ فِيهِ، وَإِلَّا حَلَّتِ الطَّامَّةُ مِنْ حَيْثُ نَدْرِي وَلَا نَدْرِي، كَمَا فَعَلَ الرَّاهِبُ مَعَ القَاتِلِ.

فَالعَالِمُ الحَقُّ وَالدَّاعِي إلى اللهِ تعالى بِحَقٍّ هُوَ الذي يَفْتَحُ البَابَ للعُصَاةِ وَالمُذْنِبِينَ، وَيُرْشِدُهُمْ وَيُعِينُهُمْ عَلَى دُخُولِ ذَلِكَ البَابِ، بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَلَا يَكْتَفِي بِإِعْطَاءِ الأَحْكَامِ، هَذَا حَلَالٌ، وَهَذَا حَرَامٌ.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يُكْرِمَنَا بِالحِكْمَةِ. آمين.

**      **      **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 19/ جمادى الثانية /1439هـ، الموافق: 7/ آذار / 2018م

 
التصنيف : الإنسان في القرآن العظيم تاريخ الإضافة : 2018-03-07 عدد الزوار : 626
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT