دليل حرمة دفن ميت على ميت  |  استدراك على فتوى تزوجت آخر، وظهر زوجها  |  سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  حكم إيقاع الطلاق ثلاثاً مجموعة  |  بر الوالدين : أيها الآباء الأبناء  |  حكم زرع الشعر  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  382672272

 
 
148ـ كلمة شهر جمادى الثانية 1440: الشرفاء يعتزون بشرف سمعتهم
 
148ـ كلمة شهر جمادى الثانية 1440: الشرفاء يعتزون بشرف سمعتهم

بسم الله الرحمن الرحيم 

148ـ كلمة شهر جمادى الثانية 1440: الشرفاء يعتزون بشرف سمعتهم

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ يَغَارُ، وَإِنَّ المُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ».

وفي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُؤْمِنُ يَغَارُ، وَاللهُ أَشَدُّ غَيْرَاً».

لَقَدْ أَكْرَمَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِشَرِيعَةٍ غَرَّاءَ تُحَقِّقُ لَنَا أَعْظَمَ المَصَالِحِ، وَأَسْنَى المَقَاصِدِ، وَتَزْكِيَةَ النُّفُوسِ؛ لَقَدْ أَكْرَمَنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِشَرِيعَةٍ غَرَّاءَ صَانَتْ وَصَاغَتْ لَنَا مُجْتَمَعَاً شَرِيفَاً يَأْنَفُ الآفَاتِ وَالمُحَرَّمَاتِ، وَقَادَتِ الأُمَّةَ لِحِفْظِ الأَعْرَاضِ، وَجَعَلَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ انْتِهَاكَ الأَعْرَاضِ قَرِينَ الشِّرْكِ وَقَتْلِ النَّفْسِ المَعْصُومَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَقَالَ تَبَارَكَ وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهَاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامَاً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانَاً﴾.

فَالمُؤْمِنُ الحَقُّ الغَيُورُ يُؤْثِرُ المَوْتَ عَلَى اقْتِرَافِ جَرِيمَةِ الزِّنَا التي تَمَسُّ الأَعْرَاضَ، أَعْرَاضَ النَّاسِ جَمِيعَاً.

جَرِيمَةُ الزِّنَا مِنْ أَعْظَمِ الجَرَائِمِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إِنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا مِنْ أَعْظَمِ الجَرَائِمِ وَأَبْشَعِهَا وَأَفْظَعِهَا، ضَرَرُهَا مَعْلُومٌ، تُنْتَهَكُ بِالزِّنَا الأَعْرَاضُ، وَتَضِيعُ بِهِ الأَنْسَابُ، وَبِهِ تَنْتَشِرُ الأَمْرَاضُ التي مَا سَمِعْنَا بِهَا في آبَائِنَا الأَوَّلِينَ.

وَالقَاعِدَةُ الشَّرْعِيَّةُ تَقُولُ: إِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئَاً حَرَّمَ كُلَّ مَا يُوصِلُ إِلَيْهِ، فَسَدَّ اللهُ تعالى جَمِيعَ أَبْوَابِ الزِّنَا، فَحَرَّمَ الاخْتِلَاطَ، وَحَرَّمَ الخَلْوَةَ بِالمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ، وَحَرَّمَ التَّبَرُّجَ وَالسُّفُورَ، وَحَرَّمَ النَّظَرَ إلى النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ، وَحَرَّمَ مُصَافَحَتَهُنَّ؛ وَزِيَادَةً عَلَى هَذَا كُلِّهِ شَرَعَ أَشَدَّ العُقُوبَاتِ لِمَنْ يَرْتَكِبُ هَذَهِ الجَرِيمَةَ العَظِيمَةَ جَرِيمَةَ الزِّنَا، فَجَعَلَ الرَّجْمَ حَتَّى المَوْتِ إِنْ كَانَ الزَّانِي مُحْصَنَاً، وَالجَلْدَ لِمَنْ كَانَ بِكْرَاً، فَقَالَ اللهُ تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ» رواه الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

الشُّرَفَاءُ يَعْتَزُّونَ بِشَرَفِ سُمْعَتِهِمْ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ في مَرَاقِي الشَّرَفِ وَالمَجْدِ إِلَّا بِمِقْدَارِ مَا تَتَمَتَّعُ بِهِ النَّفْسُ مِنْ ضَبْطِ السُّلُوكِ وَقُوَّةِ الإِرَادَاتِ، فَالرَّجُلُ ذُو العَزِيمَةِ يَتَجَلَّى فِيهِ مَظْهَرُ الكَرَامَةِ الإِنْسَانِيَّةِ مَطْبُوعَاً عَلَى أَجْمَلِ صُورَةٍ مِنَ الكَمَالِ وَالنُّبْلِ، وَبِسَبَبِ ضَعْفِهَا وَهَوَانِهَا يَنْزِلُ المَرْءُ مِنْ سَمَاءِ الإِنْسَانِيَّةِ العَالِيَةِ لِيَكُونَ أَشْبَهَ بِالحَيَوَانِ سَاقِطَاً مُهْمَلَاً؛ قِيمَةُ المَرْءِ إِبَاؤُهُ وَعَزِيمَتُهُ، وَمِيزَانُهُ نَزَاهَتُهُ وَسُمْعَتُهُ، وَشَرَفُهُ في طَهَارَةِ عِرْضِهِ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ كَانَ الشُّرَفَاءُ الأَحْرَارُ حَتَّى في العُصُورِ الجَاهِلِيَّةِ يَعْتَزُّونَ بِـشَرَفِ سُمْعَتِهِمْ، وَصِيَانَةِ أَعْرَاضِهِمْ، وَيَقِفُونَ دُونَهَا أُسُودَاً كَاسِرَةً وَنُمُورَاً مُفْتَرِسَةً، لَا يَنَامُونَ عَلَى إِهَانَةٍ، وَلَا يَصْبِرُونَ عَلَى عَارٍ، وَلَا يَقْبَلُونَ ذِلَّةً.

الصَّبْرُ عَنِ الشَّهْوَةِ أَسْهَلُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا تُوجِبُهُ الشَّهْوَةُ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: الصَّبْرُ عَنِ الشَّهْوَةِ أَسْهَلُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا تُوجِبُهُ الشَّهْوَةُ، فَإِنَّهَا إِمَّا أَنْ تُوجِبَ أَلَمَاً وَعُقُوبَةً، وَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ لَذَّةً أَكْمَلَ مِنْهَا، وَإِمَّا أَنْ تُضَيِّعَ وَقْتَاً إِضَاعَتُهُ حَـسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ، وَإِمَّا أَنْ تَثْلُمَ عِرْضَاً تَوْفِيرُهُ أَنْفَعُ للعَبْدِ مِنْ ثَلْمِهِ، وَإِمَّا أَنْ تُذْهِبَ مَالَاً بَقَاؤُهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَهَابِهِ، وَإِمَّا أَنْ تَضَعَ قَدْرَاً وَجَاهَاً قِيَامُهُ خَيْرٌ مِنْ وَضْعِهِ، وَإِمَّا أَنْ تَسْلِبَ نِعْمَةً بَقَاؤُهَا أَلَذُّ وَأَطْيَبُ مِنْ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ، وَإِمَّا أَنْ تَطْرُقَ لِوَضِيعٍ إِلَيْكَ طَرِيقَاً لَمْ يَكُ يَجِدُهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجْلِبَ هَمَّاً وَغَمَّاً وَحُزْنَاً وَخَوْفَاً لَا يُقَارِبُ لَذَّةَ الشَّهْوَةِ، وَإِمَّا أَنْ تُنْسِيَ عِلْمَاً ذِكْرُهُ أَلَذُّ مِنْ نَيْلِ الشَّهْوَةِ، وَإِمَّا أَنْ تُشْمِتَ عَدُوَّاً وَتُحْزِنَ وَلِيَّاً، وَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى نِعْمَةٍ مُقْبِلَةٍ، وَإِمَّا أَنْ تُحْدِثَ عَيْبَاً يَبْقَى صِفَةً لَا تَزُولُ، فَإِنَّ الأَعْمَالَ تُورِثُ الصِّفَاتِ وَالأَخْلَاقَ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: هَلْ ذَهَبَ الحَيَاءُ مِنَ المُجْتَمَعِ؟ هَلْ ضَاعَتِ المُرُوءَةُ مِنَ المُجْتَمَعِ؟ أَيْنَ غَيْرَتُنَا عَلَى الأَعْرَاضِ؟

أَقُولُ وَبِكُلِّ أَسَفٍ: بَعْضُ البُيُوتِ هَيَّأَتْ لِنَاشِئَتِهَا أَجْوَاءَ الفِتْنَةِ، وَجَرَّتْهُمْ إلى مُسْتَنْقَعِ الرَّذِيلَةِ، وَجَلَبَتْ لَهُمْ مُحَرِّضَاتِ المُنْكَرِ، تَدْفَعُهُمْ إلى الإِثْمِ دَفْعَاً، وَتَدُعُّهُمْ إلى الفَحْشَاءِ دَعَّاً.

إِنَّ الغَيْرَةَ إِذَا ذَهَبَتْ أَصْبَحَ صَاحِبُهَا دَيُّوثَاً، وَالدَّيُّوثُ لَا يَسْتَحِقُّ دُخُولَ الجَنَّةِ ابْتِدَاءً، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَنَّةَ: مُدْمِنُ الخَمْرِ، وَالعَاقُّ، وَالدَّيُّوثُ» رواه الإمام أحد عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُرِيدُ مِنَّا العِفَّةَ وَالحَيَاءَ وَالفَضِيلَةَ وَالسَّتْرَ، وَيُرِيدُ الذينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلَاً عَظِيمَاً.

اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْنَا، وَيُرِيدُ الذينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ نَمِيلَ مَيْلَاً عَظِيمَاً.

أَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ الحِفْظَ مِنْ جَمِيعِ المُخَالَفَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا سَعَادَةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. آمين.

**      **    **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 1/جمادى الثانية /1440هـ، الموافق: 6/ شباط / 2019م

 
التصنيف : كلمة الشهر تاريخ الإضافة : 2019-02-06 عدد الزوار : 57
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT