سلم الرقي إلى الكمال  |  أسباب تعين على علو همة المرأة  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  370573091

 
 
46ـ دروس رمضانية 1438هـ: مراقبة الله تعالى
 
46ـ دروس رمضانية 1438هـ: مراقبة الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم 

دروس رمضانية 1438هـ

46ـ مراقبة الله تعالى

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَا أُمَّةَ سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ, إنَّ أمَّتَكُم هَذهِ التِي ابتَعَثَ إليها ربُّنا عزَّ وجلَّ سيِّدَنا محمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ربَّاهَا على مُراقَبَةِ اللهِ تعالى, حتَّى تَتَحَقَّقَ بالعُبودِيَّةِ لَهُ تَعالى, وحتَّى تَتَحَرَّرَ من عُبودِيَّةِ الدُّنيا والمَالِ والجَاهِ والسِّيادَةِ والرِّيادَةِ والأهوَاءِ.

جاءَ سيِّدُنا رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِيُرَبِّيَ هذهِ الأمَّةَ على مُراقَبَةِ اللهِ تَعالى, الذِي يَرى ولا يُرى, على مُراقَبَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ الذِي هُوَ أقربُ إلى العَبدِ من حَبلِ الوَريدِ.

الجزاءُ من جِنسِ العَمَلِ:

أيُّهَا الإخوَةُ الكرام: لِحِكمَةٍ أَرادَهَا اللهُ عزَّ وجلَّ أنَّهُ في هذهِ الحياةِ الدُّنيا لا يَراهُ العبدُ, ولكن إذا كانَ العبدُ من أهلِ الجنَّةِ فَسَوفَ يَرى اللهَ تعالى, لأنَّهُ عَبَدَ ربَّهُ مِن خِلالِ قَولِ سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عندما سُئِلَ عن الإحسانِ, فقال: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ, فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ.

عَبَدَ المؤمنُ ربَّهُ عزَّ وجلَّ من خلالِ مُراقَبَتِهِ لِرَبِّهِ بِقَلبِهِ.

ومن خلالِ استِشعارِهِ قَولَهُ تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾.

ومن خلالِ استِشعارِهِ قَولَهُ تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد﴾.

ومن خلالِ استِشعارِهِ قَولَهُ تعالى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾.

ومن خلالِ استِشعارِهِ قَولَهُ تعالى حكايةً عن سيِّدِنا لُقمانَ لِوَلَدِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِير﴾.

عَبَدَ المؤمنُ ربَّهُ عزَّ وجلَّ وهوَ ضابِطٌ نفسَهُ ومَشاعِرَهُ وأهواءَهُ وعَواطِفَهُ وأعصابَهُ وعَقلَهُ بِضَوابِطِ الشَّريعَةِ, بِكِتابِ الله عزَّ وجلَّ, وبِسُنَّةِ سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ, لذلكَ كانَ جزاؤُهُ يومَ القيامَةِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَة * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة﴾.

أمَّا غيرُ المؤمنِ الذِي غَفَلَ عَنِ الله تَعالى ونَسِيَ ربَّهُ, فَقَد أَنسَاهُ اللهُ تَعالى نَفسَهُ, وحُجِبَ بالنِّعمَةِ عن المُنعِمِ, فإِذا بِهِ يَعُيثُ في الأَرضِ فَسَادَاً, وكأنَّهُ لا رَبَّ له ـ والعياذُ باللهِ تعالى ـ لِذَلكَ كَانَ جَزاؤُهُ يومَ القيامَةِ: ﴿إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُون﴾.

سَلَفُنا الصَّالِحُ كانَ يُراقِبُ اللهَ تعالى:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لقد كانَ سَلَفُنا الصَّالِحُ يُراقِبُ اللهَ تعالى, فَيفعَلُ الطَّاعَةَ طَمَعاً بما عندَ اللهِ تَعالى,ويَنزَجِرُ عن مَعصِيَةِ اللهِ تَعالى خَوفاً مِنَ الله تَعالى, فَمَا كَانَ الوَاحِدُ مِنهُم يُراقِبُ البَشَرَ, وما كَانَ الواحِدُ منهم يُراقِبُ الحاكمَ ولا المَسؤُولَ, وما كَانَ الواحِدُ منهم يُراقِبُ قانونَ البَشَرِ, لأنَّهُم كانوا على يَقينٍ بأنَّهُم آيِبونَ إلى الله تَعالى, وبأنَّ حِسابَهُم على الله تعالى.

كانَ الواحِدُ منهُم إذا وَقَعَ في مُخالَفَةٍ شرعِيَّةٍ تَستوجِبُ إقامَةَ الحدِّ عليه يأتي إلى سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ويقولُ: طَهِّرني يا رسولَ الله.

أخرج الإمام أحمد عن عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عنهُما قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ, فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله, إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي.

فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ارْجِعِي».

فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ أَيْضاً, فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا, فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله, إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي.

فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ارْجِعِي».

فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ أَيْضاً, فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا, فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله, طَهِّرْنِي, فَلَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ, فَوَالله إِنِّي لَحُبْلَى.

فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي».

فَلَمَّا وَلَدَتْ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ تَحْمِلُهُ, فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله, هَذَا قَدْ وَلَدْتُ.

قَالَ: «فَاذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ».

فَلَمَّا فَطَمَتْهُ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ, قَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله, هَذَا قَدْ فَطَمْتُهُ.

فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِالصَّبِيِّ, فَدَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ, وَأَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا حُفْرَةٌ, فَجُعِلَتْ فِيهَا إِلَى صَدْرِهَا, ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهَا.

فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا, فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى وَجْنَةِ خَالِدٍ, فَسَبَّهَا.

فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ إِيَّاهَا, فَقَالَ: «مَهْلاً يَا خَالِدُ بْنَ الْوَلِيدِ, لَا تَسُبَّهَا, فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ».

فَأَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: ما الذي دَفَعَ هذهِ المرأةَ لأن تَطلُبَ إقامَةَ الحَدِّ عليها, مع أنَّه ما رَآها أحَدٌ من الخَلقِ؟ إنَّهُ خَوفُها من الله تعالى, لأنَّها على يَقينٍ بأنَّها راجِعَةٌ إلى الله تعالى, وحِسابُها على الله تعالى.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: إذا كُنَّا على يَقينٍ من قولِهِ تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُم * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾. وإذا كُنَّا على يَقينٍ من قولِهِ تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾. فلننطَلِق من هذا اليقينِ لإصلاحِنا وإصلاحِ مُجتَمَعِنا, ولو انطَلَقنا جميعاً من هذا المنطَلَقِ لأصلَحَ اللهُ حالَنا وشأنَنا, قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾.

لو انطَلَقنا جميعاً من هذا المنطَلَقِ لَكَفَّ كُلُّ واحِدٍ منَّا جَوارِحَهُ الظَّاهِرَةَ والباطِنَةَ عن مُخالَفَةِ أمرِ الله تعالى, ولكن كلمةُ: (فأينَ اللهُ؟) غَابت عن الكثيرِ من العِبادِ, وحُرِمَها الكَثيرُ من الخَلقِ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: كُلُّنا راجِعٌ إلى الله تعالى, وكُلُّنا مُحاسَبٌ بينَ يَدَيهِ, فالسَّعيدُ من خَرَجَ من الدُّنيا وذِمَّتُهُ بَريئةٌ من حُقوقِ العِبادِ, والشَّقِيُّ من خَرَجَ منها وذِمَّتُهُ مَشغولَةٌ  بحُقوقِ العِبادِ.

يا من غَفَلَ عن الله تعالى, إن كُنتَ تَعتَقِدُ بأنَّ اللهَ تعالى يَراكَ فلا تَجعَلهُ أهونَ النَّاظِرينَ إليكَ, وإن كُنتَ تَعتَقِدُ أنَّهُ لا يَراكَ فَجَدِّد إيمانَكَ.

أسألُ اللهَ تعالى أن لا يَجعَلَنا من الغافِلينَ, وأسألُهُ أن يَجعَلَنا ممَّن يقولُ بلسانِ الحالِ والمَقالِ إذا غابَ الخَلقُ عنَّا: (فَأَيْنَ اللهُ؟) آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

السبت: 29/رمضان /1438هـ ، الموافق: 24/حزيران/ 2017م

 
التصنيف : دروس رمضانية تاريخ الإضافة : 2017-06-24 عدد الزوار : 395
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT