غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  في عظيم شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  لعبة البرجيس  |  عقد الزواج على الواتس  |  أجَّره البيت بشرط القرض  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379925676

 
 
99ـ كلمات في مناسبات: شهر رمضان شهر التغيير
 
99ـ كلمات في مناسبات: شهر رمضان شهر التغيير

بسم الله الرحمن الرحيم 

99ـ كلمات في مناسبات: شهر رمضان شهر التغيير

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ أَظَلَّ الأُمَّةَ شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ الذي هُوَ خَيْرُ الشُّهُورِ، لِأَنَّ القُرْآنَ العَظِيمَ نَزَلَ فِيهِ، قَالَ تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدَىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

أَظَلَّ هَذَا الشَّهْرُ الذي فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، لِنُزُولِ القُرْآنِ الكَرِيمِ فِيهَا، قَالَ تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.

هَذَا الشَّهْرُ العَظِيمُ المُبَارَكُ يُذَكِّرُ المُسْلِمِينَ بِرَبِّهِمْ، وَيُذَكِّرُهُمْ بِكِتَابِ رَبِّهِمْ، وَيُذَكِّرُهُمْ بِالعِزِّ الذي كَانُوا عَلَيْهِ ثُمَّ فَقَدُوهُ، وَيُذَكِّرُهُمْ بِالمَكَانَةِ التي هَبَطُوا عَنْهَا، وَيُذَكِّرُهُمْ بِالمُهِمَّةِ التي خُلِقُوا مِن أَجْلِهَا.

شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ يَدْعُو الأُمَّةَ التي تَنَكَّبَتِ الطَّرِيقَ المُسْتَقِيمَ، وَسَلَكَتْ طَرِيقَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ، وَإِضَاعَةِ الصَّلَوَاتِ، يَدْعُوهُمْ للاصْطِلَاحِ مَعَ اللهِ تعالى، وَلِغَسْلِ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ، وَيَدْعُوهُمْ للارْتِبَاطِ بِكِتَابِ اللهِ تعالى وَسُنَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى يَرْفَعَهُمُ اللهُ تعالى إلى المُسْتَوَى الذي كَانُوا عَلَيْهِ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾.

القُرْآنُ الكَرِيمُ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَأْتِي شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ شَهْرُ القُرْآنِ لِيُذَكِّرَ الأُمَّةَ كَيْفَ كَانَتْ قَبْلَ القُرْآنِ، وَكَيْفَ صَارَتْ بَعْدَهُ، قَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعَاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانَاً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.

لِيُذَكِّرَ الأُمَّةَ بِأَنَّهَا مَا رُفِعَت إِلَّا عِنْدَمَا الْتَزَمَتْ كِتَابَ اللهِ تعالى الذي يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ في جَمِيعِ الشُّؤُونِ، قَالَ تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرَاً كَبِيرَاً﴾.

هَذَا القُرْآنُ العَظِيمُ مَنِ اتَّبَعَهُ لَا يَخَافُ وَلَا يَحْزَنُ، وَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ شَهْرُ القُرْآنِ العَظِيمِ لِيُذَكِّرَ الأُمَّةَ بِأَنَّ الإِعْرَاضَ عَنْهُ سَبَبٌ لِحَيَاةِ الشَّقَاءِ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.

بِكُلِّ أَسَفٍ أَعْرَضَتِ الأُمَّةُ عَنْ كِتَابِ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ، وَضَيَّعُوا هَذَا الـشَّرَفَ العَظِيمَ، وَجَعَلُوهُ خَلْفَ أَظْهُرِهِمْ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ تعالى، ابْتَعَدُوا عَنْهُ ابْتِعَادَاً كَثِيرَاً، نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ تعالى.

وَعِنْدَمَا صَارَ هَذَا حَالُهُمْ ضَاعَتْ دِيَارُهُمْ، وَانْتُهِبَتْ خَيْرَاتُهُمْ، وَتَدَاعَتْ عَلَيْهِمُ الأُمَمُ، كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِهَا.

شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ التَّغْيِيرِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ شَهْرُ القُرْآنِ هُوَ شَهْرُ التَّغْيِيرِ لِمَنْ أَرَادَ سَعَادَةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَذَلِكَ بِانْتِهَازِهِ، بِانْتِهَازِ سَاعَاتِهِ، بَلْ كُلِّ لَحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِهِ، في التَّقَرُّبِ إلى اللهِ تعالى، وَخَاصَّةً إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ الإِلَهِيَّ: «يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ» رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ التَّغْيِيرِ، وَذَلِكَ بِصِدْقِ التَّوْبَةِ للهِ تعالى عَمَّا اقْتَرَفَتْ جَوَارِحُنَا الظَّاهِرَةُ وَالبَاطِنَةُ، لَعَلَّ اللهَ تعالى أَنْ يَحُطَّ عَنَّا الذُّنُوبَ وَالآثَامَ وَالخَطَايَا التي أَثْقَلَتْ ظُهُورَنَا.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ كَانَتِ الأُمَّةُ قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ أُمَّةً تَعِيشُ في الصَّحْرَاءِ الشَّاسِعَةِ الوَاسِعَةِ في الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ، وَكَانَتْ تَرْعَى الإِبِلَ، وَتُصَارُعُ عَلَى لُقْمَةِ العَيْشِ، وَلَكِنْ بِبَرَكَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ صَارَتِ الأُمَّةُ المُشَتَّتَةُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للنَّاسِ، حَكَمَتِ الأَرْضَ بِكِتَابِ اللهِ تعالى، وَقَدَّمَتْ للبَشَرِيَّةِ نَمَاذِجَ مِنَ الـبَشَرِ تُنَافِسُ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: كِتَابُ اللهِ تعالى هُوَ عِزُّنَا، وَهُوَ ذِكْرُنَا، قَالَ تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابَاً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ هُوَ عِزُّنَا وَمَجْدُنَا إِذَا أَحْلَلْنَا حَلَالَهُ، وَحَرَّمْنَا حَرَامَهُ، وَتَخَلَّقْنَا بِآدَابِهِ.

كِتَابُ اللهِ تعالى هُوَ رِسَالَتُهُ إلى خَلْقِهِ، حَدَّثَهُمْ فِيهِ، وَعَلَّمَهُمْ مَا لَمْ يَعْلَمُوا، وَعَرَّفَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَعَرَّفَهُمْ عَلَى ذَاتِهِ القُدْسِيَّةِ، وَعَرَّفَهُمْ قِصَّةَ رِحْلَتِهِمْ في نَجَاحِ هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، كَلَّفَهُم بِوَظَائِفِهِمُ التي خُلِقُوا مِنْ أَجْلِهَا، وَحَذَّرَهُمْ مِنَ التَّنَكُّبِ عَنْ مَنْهَجِهِ الذي وَضَعَهُ لَهُمْ.

تَصَوَّرُوا رِسَالَةً وَرَدَتْ مِنْ مَنْ؟ صَدَرَتْ مِنْ مَلِكِ المُلُوكِ، وَمِنْ عَلَّامِ الغُيُوبِ، مِنْ قَهَّارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.

خَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. وَبِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾.

فَهَلْ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ يُعْرِضَ النَّاسُ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّهِمْ؟

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يُعِيدَ العِزَّ لِهَذِهِ الأُمَّةِ في شَهْرِ رَمَضَانَ المُبَارَكِ المُقْبِلِ عَلَيْنَا. آمين.

**      **    **

الأربعاء: 23/ شعبان /1439هـ، الموافق: 9/ أيار / 2018م

 
التصنيف : كلمات في مناسبات تاريخ الإضافة : 2018-05-10 عدد الزوار : 197
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT