دليل حرمة دفن ميت على ميت  |  استدراك على فتوى تزوجت آخر، وظهر زوجها  |  سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  حكم إيقاع الطلاق ثلاثاً مجموعة  |  بر الوالدين : أيها الآباء الأبناء  |  حكم زرع الشعر  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  384249113

 
 
639ـ خطبة الجمعة: أيها الإخوة المعلمون
 
639ـ خطبة الجمعة: أيها الإخوة المعلمون

بسم الله الرحمن الرحيم 

639ـ خطبة الجمعة: أيها الإخوة المعلمون

مقدمة الخطبة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فَيَا عِبَادَ اللهِ: مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَقَامَ العِلْمِ وَأَهْلِهِ مَقَامٌ لَا يُجَارَى، وَمَا بُنِيَتِ الأَمْجَادُ وَشُيِّدَتِ الحَضَارَاتُ إِلَّا عَلَى دَعَائِمِ العِلْمِ وَرَكَائِزِهِ، وَمَا سَادَتْ أُمَّةٌ إِلَّا بِالعِلْمِ.

العِلْمُ أَشْرَفُ مَطْلُوبٍ، وَأَجَلُّ مَرْغُوبٍ، وَأَعْظَمُ مَوْهُوبٍ؛ العِلْمُ شَرَفٌ عَظِيمٌ، وَيَكْفِي صَاحِبَهُ قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.

يَا عِبَادَ اللهِ: المُعَلِّمُونَ هُمُ النُّجُومُ السَّاطِعَةُ، وَالكَوَاكِبُ اللَّامِعَةُ، هُمُ الشُّمُوعُ الوَضَّاءَةُ التي تُضِيءُ الطَّرِيقَ للأَجْيَالِ، هُمْ حَمَلَةُ مِشْكَاةِ النُّبُوَّةِ، حَتَّى كَادَ المُعَلِّمُ أَنْ يَكُونَ رَسُولَاً.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُعَلِّمُونَ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُعَلِّمُونَ، يَا مَنْ شُرِّفْتُمْ بِأَعْظَمِ مُهِمَّةٍ وَأَشْرَفِ وَظِيفَةٍ، هَنِيئَاً لَكُمْ شَرَفُ الرِّسَالَةِ، وَلَكِنْ: اعْلَمُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُعَلِّمُونَ، كُلَّمَا عَظُمَ التَّشْرِيفُ عَظُمَ التَّكْلِيفُ، فَاللهَ اللهَ في تَحَمُّلِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ عَلَى خَيْرِ وَجْهٍ.

لَقَدِ ائْتَمَنَكُمُ النَّاسُ عَلَى أَعَزِّ مَا يَمْلِكُونَ، لَقَدِ ائْتَمَنُوكُم عَلَى عُقُولِ فِلْذَاتِ أَكْبَادِهِمْ، لَقَدِ ائْتَمَنُوكُم عَلَى شَبَابِهِمْ وَشَابَّاتِهِمْ، فَاحْذَرُوا مِنْ تَضْيِيعِ هَذِهِ الأَمَانَةِ.

أَنْتُمُ الأُمَنَاءُ عَلَى جِيلِ الأُمَّةِ، وَالأُمَنَاءُ عَلَى تَرْبِيَتِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ، وَأَيُّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّهَاوُنِ وَالتَّقَاعُسِ في تَحَمُّلِ أَعْبَاءِ هَذِهِ الأَمَانَةِ فَإِنَّهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الخِيَانَةِ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. مَا أَعْظَمَ الأَمَانَةَ، وَمَا أَخْطَرَ التَّفْرِيطَ فِيهَا.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُعَلِّمُونَ، اسْمَعُوا بَعْضَ الوَصَايَا لَعَلَّهَا تَكُونُ عَوْنَاً لَكُمْ عَلَى تَحَمُّلِ أَعْبَاءِ أَمَانَةِ جِيلِ الأُمَّةِ:

أولاً: كُونُوا قُدْوَةً صَالِحَةً لِجِيلِ هَذِهِ الأُمَّةِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُعَلِّمُونَ، كُونُوا قُدْوَةً صَالِحَةً لِجِيلِ هَذِهِ الأُمَّةِ، مِنْ حَيْثُ القِيَمُ وَالأَخْلَاقُ السَّامِيَةُ العَالِيَةُ، لِأَنَّ أَقْبَحَ مَا يَرَى التِّلْمِيذُ مِنْ أُسْتَاذِهِ وَهُوَ يَرْمُقُ سُلُوكَهُ أَنْ يُخَالِفَ فِعْلُهُ قَوْلَهُ، تَذَكَّرُوا قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتَاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. وَقَوْلَهُ تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.

فَارْبِطُوا العِلْمَ بِالأَدَبِ، فَهُمَا صِنْوَانٌ لَا يَفْتَرِقَانِ، وَنَحْنُ في هَذِهِ الآوِنَةِ إلى قَلِيلٍ مِنَ الأَدَبِ أَحْوَجُ مِنَّا إلى كَثِيرٍ مِنَ العِلْمِ، لِيَتَعَلَّمْ أَبْنَاؤُنَا مِنْكُمُ الأَدَبَ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّمُونَ مِنَ العِلْمِ.

ثانياً: أَنْتُمْ في مَرْكَزٍ حَسَّاسٍ، بَلْ بَالِغِ الأَهَمِّيَّةِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُعَلِّمُونَ، أَنْتُمْ في مَرْكَزٍ حَسَّاسٍ، بَلْ بَالِغِ الأَهَمِّيَّةِ، أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الطَّبِيبَ لَمْ يَكُنْ طَبِيبَاً يَوْمَاً لَوْلَا فَضْلُ اللهِ تعالى ثُمَّ جُهْدُكُمْ؟! وَلَوْلَاكُمْ بَعْدَ فَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ المُهَنْدِسُ مُهَنْدِسَاً، وَلَا العَالِمُ عَالِمَاً، وَلَا المُدِيرُ مُدِيرَاً، وَلَا المُحَاسِبُ مُحَاسِبَاً.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُعَلِّمُونَ، تَعَلَّمُوا مِنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يَكُونُ العِلْمُ النَّاجِحُ، لِأَنَّ عَجَلَةَ العِلْمِ بَدَأَتْ مِنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

تَعَلَّمُوا الإِخْلَاصَ مِنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في تَعْلِيمِ فِلْذَاتِ أَكْبَادِنَا، فَفِلْذَاتُ أَكْبَادِ الأُمَّةِ يَجْلِسُونَ أَمَامَكُمْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكُمْ، وَيَسِيرُونَ عَلَى نَهْجِكُمْ، وَيُصَدِّقُونَكُمْ فِيمَا تَقُولُونَ، فَاتَّقُوا اللهَ تعالى فِيهِمْ.

اهْدُوهُمْ إلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، اهْدُوهُمْ إلى القِيَمِ وَالآدَابِ السَّامِيَةِ الرَّاقِيَةِ، قَدِّمُوا لَهُمُ العِلْمَ النَّافِعَ وَالكَلَامَ الطَّيِّبَ المُؤَثِّرَ، اسْقُوهُمْ مِنْ نَبْعِ حَنَانِكُمْ، وَاسْكُبُوا في قُلُوبِهِمْ وُدَّكُمْ، جَاؤُوكُمْ لِيَتَعَلَّمُوا فَارْفُقُوا بِهِمْ، رَحِمَكُمُ اللهُ تعالى.

ثالثاً: لَا تَجْعَلُوا هَمَّكُمُ المَالَ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُعَلِّمُونَ، لَا تَجْعَلُوا هَمَّكُمُ المَالَ، وَلَا تَجْعَلُوا عَطَاءَكُمْ للعِلْمِ مَقْرُونَاً بِالمَالِ، تَذَكَّرُوا قَوْلَ اللهِ تعالى حِكَايَةً عَلَى لِسَانِ المُعَلِّمِ الأَوَّلِ، مُعَلِّمِ البَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ﴾.

فَمَا كَانَ العِلْمُ يَوْمَاً مَا وَسِيلَةً لِجَمْعِ المَالِ وَتَكْدِيسِهِ، فَالحَيَاةُ الدُّنْيَا ظِلٌّ زَائِلٌ، وَعَرَضٌ حَائِلٌ، انْطَلِقُوا مِنْ مُنْطَلَقِ: ﴿مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾. مِنْ مُنْطَلَقِ: ﴿لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالَاً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ﴾.

لَا تُقَصِّرُوا في العَطَاءِ في المَدَارِسِ وَالجَامِعَاتِ لِتُحَوِّلُوا الطُّلَّابَ إلى دَوْرَاتٍ خَاصَّةٍ طَمَعَاً في المَالِ، تَذَكَّرُوا قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنَاً فِي سِرْبِهِ، مُعَافَىً فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» رواه الترمذي عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُعَلِّمُونَ، يَا مَنْ شُرِّفْتُمْ بِأَعْظَمِ مُهِمَّةٍ، لَا تَبِيعُوا مَكَانَتَكُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ، لَا تَتَأَخَّرُوا عَنْ طُلَّابِكُمْ بِلَا مُسَوِّغٍ، وَلَا تَتْرُكُوا الطُّلَّابَ فَوْضَى، لِأَنَّ هَذَا مِنَ الإِخْلَالِ بِالأَمَانَةِ.

اهْتَمُّوا بِتَحْضِيرِ مَا سَتُلْقُونَهُ عَلَى أَسْمَاعِ فِلْذَاتِ أَكْبَادِنَا وَأَكْبَادِ الأُمَّةِ بِأَسْرِهَا، تَجَنَّبُوا الأَلْفَاظَ التي تُخِلُّ بِالمُرُوءَةِ مِنْ فُحْشٍ بِالقُوْلِ، لِأَنَّ عُظَمَاءَ الرِّجَالِ يَحْذَرُونَ مِنْ كَلِمَةٍ نَابِيَةٍ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ.

لَا تَنْتَظِرُوا الشُّكْرَ وَالأَجْرَ إِلَّا مِنَ اللهِ تعالى، لَا رَيْبَ أَنَّ شُكْرَ النَّاسِ مِنْ شُكْرِ اللهِ تعالى، وَلَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ، وَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ شُكْرَ المُحْسِنِ عَلَى إِحْسَانِهِ مَطْلُوبٌ شَرْعَاً، وَلَكِنْ قَدْ يَحْصُلُ أَنْ يُقَابَلَ المُحْسِنُ في عَمَلِهِ وَالمُجِدُّ فِيمَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ جُحُودِ الفَضْلِ، وَنُكْرَانِ الجَمِيلِ، مِمَّا يُضْعِفُ عَزِيمَتَهُ وَيُوهِنُ قُوَاهُ.

فَأَيُّهَا الإِخْوَةُ المُعَلِّمُونَ، إِذَا لَمْ تُنْصَفُوا، وَلَمْ تُعْطَوْا قَدْرَكُمْ، فَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ هَذَا عَلَى قِلَّةِ الإِخْلَاصِ وَتَرْكِ إِتْقَانِ العَمَلِ، بَلِ انْتَظِرُوا الشُّكْرَ مِنَ اللهِ تعالى، فَعَمَلُكُمْ في كِتَابٍ عِنْدَ رَبِّنَا لَا يَضِلُّ رَبُّنَا وَلَا يَنْسَى؛ وَاصْبِرُوا عَلَى مَا أَصَابَكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى لَنَا وَلَكُمُ السَّدَادَ. آمين.

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

**    **    **

تاريخ الخطبة:

الجمعة: 3/ جمادى الثانية /1440هـ، الموافق: 8/ شباط / 2019م

 
التصنيف : خطب الجمعة تاريخ الإضافة : 2019-02-08 عدد الزوار : 208
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT