يا صاحب القيل والقال، ماذا تزرع من قولك؟  |  زواج الأقارب  |  أخذ الربا في حالة الاضطرار  |  فإن تسلم فلك مهري، ولا أسألك غيره  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  371770638

 
 
550ـ خطبة الجمعة: زكاة الفطر طهرة للصائم
 
550ـ خطبة الجمعة: زكاة الفطر طهرة للصائم

بسم الله الرحمن الرحيم 

550ـ خطبة الجمعة: زكاة الفطر طهرة للصائم

مقدمة الخطبة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا عِبَادَ اللهِ: شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ شَهْرٌ يُرَبِّي الأُمَّةَ عَلَى مُتَابَعَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، يُرَبِّيهِمْ عَلَى الإِنْفَاقِ في سَبِيلِ اللهِ تَأَسِّيَاً بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

روى الشيخان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ».

يَا عِبَادَ اللهِ: شَهْرُ رَمَضَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ الإِنْفَاقَ وَالعَطَاءَ، وَانْتِظَارَ الأَجْرِ مِنَ اللهِ تعالى، شَهْرُ رَمَضَانَ يَجْعَلُ نَفْسَ الصَّائِمِ نَفْسَاً سَخِيَّةً بِالخَيْرِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ مَلْحُوظٌ، حَيْثُ نَرَى مُعَدَّلَ الإِنْفَاقِ في شَهْرِ رَمَضَانَ يَرْتَفِعُ.

يَا عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ رَبَّى سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الأُمَّةَ عَلَى الجُودِ وَالكَرَمِ وَالسَّخَاءِ وَالعَطَاءِ، وَحَضَّ المَيْسُورِينَ عَلَى إِطْعَامِ الطَّعَامِ وَإِفْطَارِ الصَّائِمِينَ، وَامْتَدَّتْ هَذِهِ التَّرْبِيَةُ حَتَّى شَمِلَتِ الفَقِيرَ مَعَ الغَنِيِّ في التَّدْرِيبِ عَلَى خُلُقِ العَطَاءِ.

زَكَاةُ الفِطْرِ طُهرَةٌ للصَّائِمِ:

يَا عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ حَرَّضَنَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى العَطَاءِ، وَخَاصَّةً في شَهْرِ رَمَضَانَ، وَخَاصَّةً فِيمَا يَتَعَلَّقُ في زَكَاةِ الفِطْرِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِجَعْلِ المُجْتَمَعِ الإِسْلَامِيِّ مُجْتَمَعَاً مُتَمَاسِكَاً، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ رِعَايَةِ الأَغْنِيَاءِ للفُقَرَاءِ، وَلِإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى قُلُوبِهِمْ، لِأَنَّ إِدْخَالَ السُّرُورَ عَلَى قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَحَبِّ الأَعمَالِ إلى اللهِ تعالى.

حَرَّضَنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى زَكَاةِ الفِطْرِ، لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ صَوْمَ الصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، روى أبو داود عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».

زَكَاةُ الفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ:

يَا عِبَادَ اللهِ: اعْلَمُوا بِأَنَّ زَكَاةَ الفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، صِغَارَاً كَانُوا أَو كِبَارَاً، لِمَا روى الشيخان عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعَاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعَاً مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ.

وَلِمَا روى الدارقطني عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعَاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ».

يَا عِبَادَ اللهِ: أَدُّوا زَكَاةَ الفِطْرِ، فَمَنْ مَلَكَ مَالَاً بِمِقْدَارِ نِصَابِ الفِضَّةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الفِطْرِ عِنْدَ السَّادَةِ الحَنَفِيَّةِ، وَمِقْدَارُ نِصَابِ الفِضَّةِ مَا يُسَاوِي قِيمَةَ 700 غرام مِنَ الفِضَّةِ.

وَعِنْدَ السَّادَةِ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ لَيْلَةَ العِيدِ وَيَوْمَهُ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الفِطْرِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ» رواه الإمام أحمد عَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ.

يَا عِبَادَ اللهِ: أَدُّوا زَكَاةَ الفِطْرِ عَنْ أَنْفُسِكُمْ، وَعَنْ كُلِّ مَنْ تَلْزَمُكُمْ نَفَقَتُهُ، مِنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ ذَكَرٍ كَانَ أَو أُنْثَى، أَمَّا أَوْلَادُكُمُ البَالِغُونَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَلَا حَرَجَ مِنْ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الفِطْرِ عَنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ.

وَقْتُ أَدَاءِ زَكَاةِ الفِطْرِ:

يَا عِبَادَ اللهِ: أَدُّوا زَكَاةَ الفِطْرِ قَبْلَ صَلَاةِ العِيدِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ» رواه الدارقطني عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

لَا تُؤَخِّرُوا زَكَاةَ الفطْرِ إلى مَا بَعْدَ العِيدِ بِدُونِ عُذْرٍ، فَمَنْ أَخَّرَهَا بِدُونِ عُذْرٍ كَانَ آثِمَاً، وَصَارَتْ دَيْنَاً في ذِمَّتِهِ وَجَبَ سَدَادُهَا للفُقَرَاءِ بَعْدَ العِيدِ، لِأَنَّهَا حَقٌّ للعَبْدِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ وَالنَّدَمُ، لِأَنَّهَا حَقُّ اللهِ تعالى، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، مَا عَدَا الحَنَفِيَّةِ، حَيْثُ اعْتَبَرُوا وَقْتَ زَكَاةِ الفِطْرِ مُوَسَّعٌ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَدَاؤُهَا قَبْلَ صَلَاةِ العِيدِ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

يَا عِبَادَ اللهِ: أَدُّوا زَكَاةَ الفِطْرِ، وَاجْعَلُوهَا في مَصَارِفِ الزَّكَاة، ادْفَعُوهَا للفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَأَصْحَابِ الحَاجَةِ الذينَ لَا يَمْلِكُونَ نِصَابَاً، ادْفَعُوهَا لِغَيْرِ أُصُولِكُمْ مِنَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ وَالأَجْدَادِ وَالجَدَّاتِ، وَلِغَيْرِ فُرُوعِكُمْ مِنَ الأَبْنَاءِ وَالبَنَاتِ وَأَبْنَائِهِمْ، وَلَا تَدْفَعُوهَا للمَسَاجِدِ، فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ، وَلَا تَدْفَعُوهَا للمَدَارِسِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ، لِأَنَّ زَكَاةَ الفِطْرِ وَزَكَاةَ المَالِ لَا تُدْفَعُ للفَقِيرِ لِقَاءَ عَمَلٍ يَقُومُ بِهِ، بَلْ تُدْفَعُ لَهُ بِدُونِ مُقَابِلٍ.

يَا عِبَادَ اللهِ: اهْتَمُّوا بِأَدَاءِ زَكَاةِ الفِطْرِ، لِأَنَّهَا مُكَمِّلَةٌ لِصِيَامِكُمْ، وَزِيدُوا عَلَى مَا قُدِّرَتْ عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِكُمْ، فَمَنْ زَادَ زَادَ اللهُ في حَسَنَاتِهِ.

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالصَّدَقَاتِ وَجَمِيعَ الطَّاعَاتِ، وَتَجَاوَز عَنْ جَمِيعِ السَّيِّئَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. آمين.

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

**     **     **

تاريخ الخطبة:

الجمعة: 28/ رمضان /1438هـ، الموافق: 23/ حزيران / 2017م

 
التصنيف : خطب الجمعة تاريخ الإضافة : 2017-06-23 عدد الزوار : 605
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT