حكم إيقاع الطلاق ثلاثاً مجموعة  |  رحمته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ للعالم  |  بر الوالدين : أيها الآباء الأبناء  |  ما صحة الحديث: (لا يأتي على الميت أشد من الليلة الأولى....)  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  380984484

 
 
635ـ خطبة الجمعة: أغيثوا تغاثوا
 
635ـ خطبة الجمعة: أغيثوا تغاثوا

بسم الله الرحمن الرحيم 

635ـ خطبة الجمعة: أغيثوا تغاثوا

مقدمة الخطبة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فَيَا عِبَادَ اللهِ: إِغَاثَةُ المَلْهُوفِ وَالمَظْلُومِ وَتَقْدِيمُ العَوْنِ لِكُلِّ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ هُوَ سُلُوكٌ إِسْلَامِيٌّ أَصِيلٌ، وَخُلُقٌ رَفِيعٌ تَقْتَضِيهِ حُقُوقُ الأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ، وَقَدْ عُرِفَ هَذَا الخُلُقُ الرَّفِيعُ في شَخْصِيَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ المُبَارَكَةِ، عِنْدَمَا قَالَ لِلسَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي».

فَأَجَابَتْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا في ثِقَةٍ وَاطْمِئْنَانٍ: كَلَّا أَبْشِرْ، فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدَاً، وَاللهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. رواه الشيخان عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

يَا عِبَادَ اللهِ: مِنَ الأُمُورِ المُسَلَّمِ بِهَا، وَالتي اسْتَقَرَّتْ في الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ أَنَّ صَنَائِعَ المَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَأَنَّ مَنْ أَغَاثَ النَّاسَ وَأَعَانَهُمْ لَا بُدَّ مِنَ أَنْ يُغِيثَهُ رَبُّهُ وَيُعِينَهُ، فَالجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ.

حَاجَتُنَا لِبَعْضِنَا:

يَا عِبَادَ اللهِ: كُلُّنَا بِحَاجَةٍ لِبَعْضِنَا، وَلَا يَسْتَغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، لِأَنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾. فَالسَّعِيدُ مَنِ اسْتَغَلَّ نِعْمَةَ اللهِ تعالى عَلَيْهِ بِتَفْرِيجِ كَرْبِ مَكْرُوبٍ، وَإِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ، وَقَدْ رَغَّبَنَا بِذَلِكَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ» رواه الشيخان عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَاللهُ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ» رواه أبو يعلى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

يَا عِبَادَ اللهِ: أَغِيثُوا تُغَاثُوا، اغْتَنِمُوا النِّعْمَةَ التي تَتَقَلَّبُونَ فِيهَا بِنَشْرِهَا عَلَى الآخَرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الحَاجَةِ، فَالنِّعَمُ لَا تَدُومُ، وَإِذَا دَامَتْ فَلَنْ يَدُومَ المُنْعَمُ عَلَيْهِ.

أَلَمْ يَأْنِ لَنَا؟

يَا عِبَادَ اللهِ: أَلَمْ يَأْنِ لَنَا أَنْ نُوقِظَ هَذَا الخُلُقَ الإِسْلَامِيَّ الرَّفِيعَ فِينَا؟

أَلَمْ يَأْنِ لَنَا أَنْ نُحْيِيَ سُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَمَجْدَ أَسْلَافِنَا في إِغَاثَةِ المَلْهُوفِ مِنَ المُسْلِمِينَ؟

يَا عِبَادَ اللهِ: إِنَّ هَذِهِ الحَرْبَ شَرَّدَتْ كَثِيرَاً مِنْ بُيُوتِ المُسْلِمِينَ، وَيَتَّمَتْ أَطْفَالَهُمْ، وَرَمَّلَتْ نِسَاءَهُمْ، أَغِيثُوهُمْ عَلَى قَدْرِ جُهْدِكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوهُمْ فَرِيسَةً في أَيْدِي مَنْ لَا يَرْجُونَ للهِ وَقَارَاً، أُولَئِكَ الذينَ يُقَدِّمُونَ بِاسْمِ الإِنْسَانِيَّةِ بَعْضَ مَا يَفِيضُ عِنْدَهُمْ صَدَقَةً وَإِحْسَانَاً، فَالأُمَّةُ المُسْلِمَةُ الحَقَّةُ لَا تَحْتَاجُ إلى إِنْسَانِيَّةِ هَؤُلَاءِ الذينَ يَصْنَعُونَ الأَسْلِحَةَ الفَتَّاكَةَ المُدَمِّرَةَ وَيُحَرِّضُونَ المُسْلِمِينَ عَلَى قِتَالِ بَعْضِهِمْ، وَيُقَدِّمُونَ لَهُمُ الأَسْلِحَةَ ثُمَّ يُقَدِّمُونَ للمُسْلِمِينَ فَائِضَ الغِذَاءِ وَالدَّوَاءِ.

يَا عِبَادَ اللهِ: مَا أَحْوَجَنَا إلى إِحْيَاءِ سُنَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في إِغَاثَةِ المَلْهُوفِ، وَتَفْرِيجِ كُرُوبِ بَعْضِنَا؟ مَا أَحْوَجَ الأُمَّةَ وَخَاصَّةً في هَذَا البَلَدِ إلى إِيقَافِ هَذِهِ الحَرْبِ المُدَمِّرَةِ التي نَحْنُ ضَحِيَّتُهَا لَا غَيْرُ؟

روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجَ».

قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟

قَالَ: «الْقَتْلُ».

قَالُوا: أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ، إِنَّا لَنَقْتُلُ كُلَّ عَامٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَاً.

قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ المُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضَاً».

قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذٍ؟

قَالَ: «إِنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيُخَلَّفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ، يَحْسِبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ».

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

يَا عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ جَعَلَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بَعْضَنَا أَغْنِيَاءَ، وَجَعَلَ بَعْضَنَا فُقَرَاءَ، اخْتِبَارَاً وَابْتِلَاءً، يُرِيدُ أَنْ يُسَاعِدَ بَعْضُنَا بَعْضَاً في أُمُورِ المَعَاشِ، وَأَنْ نَتَعَاوَنَ عَلَى شَظَفِ الدُّنْيَا، وَأَنْ نَسِيرَ سَيْرَ الرِّجَالِ الذينَ رَبَّاهُمْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ».

يَا عِبَادَ اللهِ: في إِغَاثَةِ المَلْهُوفِ المَظْلُومِ المَكْرُوبِ رِضَا اللهِ تعالى.

إِغَاثَةُ المَلْهُوفِ تَفْتَحُ لَكَ طَرِيقَاً إلى الجَنَّةِ.

إِغَاثَةُ المَلْهُوفِ تَجْعَلُ لَكَ رَصِيدَاً إِنْ وَقَعْتَ أُغِثْتَ.

إِغَاثَةُ المَلْهُوفِ تَجْعَلُ دُعَاءَكَ مُسْتَجَابَاً.

إِغَاثَةُ المَلْهُوفِ نَجَاةٌ لَكَ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ.

إِغَاثَةُ المَلْهُوفِ تُنَجِّيكَ مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، لِأَنَّ صَنَائِعَ المَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَا يُرْضِيكَ عَنَّا. آمين.

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

**    **    **

تاريخ الخطبة:

الجمعة: 5/ جمادى الأولى /1440هـ، الموافق: 11/ كانون الثاني / 2019م

 
التصنيف : خطب الجمعة تاريخ الإضافة : 2019-01-11 عدد الزوار : 69
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT