كيفية صلاة الجنازة  |  التوقيع على صك المخالعة  |  ما أجمل عمل لك يعرض على الله تعالى؟  |  وقفة مع حديث قاتل مائة نفس (1)  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  374878548

 
 
3ـ الإنسان في القرآن العظيم :صوت الفطرة لن يختفي في الإنسان
 
3ـ الإنسان في القرآن العظيم :صوت الفطرة لن يختفي في الإنسان

 بسم الله الرحمن الرحيم

الإنسان في القرآن العظيم

3ـ صوت الفطرة لن يختفي في الإنسان

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: الأَصْلُ في الإِنْسَانِ أَنَّهُ مُكَرَّمٌ عِنْدَ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا خَلَقَهُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ إلا لِتَكْرِيمِهِ، وَمِنْ تَكْرِيمِ اللهِ تعالى لَهُ أَنَّهُ كَرَّمَهُ وَشَرَّفَهُ بِالتَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ لِيَزِيدَهُ تَكْرِيمَاً إلى تَكْرِيمٍ، كَرَّمَهُ ابْتِدَاءً بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ، وَكَلَّفَهُ لِيَزِيدَهُ مِنْ فَضْلِهِ تعالى تَكْرِيمَاً إِنِ الْتَزَمَ التَّكْلِيفَ.

وَإِنَّهُ لَمِنَ العَجِيبِ أَنْ يَرَى العَبْدُ وَيَشْعُرَ بِتَكْرِيمِ اللهِ تعالى لَهُ حِسَّاً وَمَعْنَىً، وَأَنَّهُ المَخْلُوقُ المُمَيَّزُ على سَائِرِ المَخْلُوقَاتِ مِنْ عَالَمِ الأَرْضِ وَعَالَمِ السَّمَاءِ، ثمَّ يَسْلُكُ طَرِيقَاً يُوصِلُهُ إلى حِرْمَانِهِ مِنْ هَذِهِ المَزِيَّةِ التي اخْتَصَّهُ اللهُ تعالى بِهَا.

﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مِنْ فَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ على الإِنْسَانِ بِشَكْلٍ عَامٍّ أَنَّهُ تعالى فَطَرَ الإِنْسَانَ مُنِيبَاً إِلَيْهِ، مُسْلِمَاً لَهُ، مُتَوَجِّهَاً لَهُ، قَالَ تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفَاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾.

فَمَا مِنْ إِنْسَانٍ إلا وَهُوَ مَوْلُودٌ على الفِطْرَةِ، وعلى الإِنَابَةِ للهِ تعالى، وَهَذَا مَا أَكَّدَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ (أَيْ: تَامَّةَ الأَعْضَاءِ) هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ (أَيْ: مَقْطُوعَةَ الأُذُنِ أَو الأَنْفِ؛ فَالْـمَعْنَى: يُهَوِّدَانِ المَوْلُودَ بَعْدَ أَنْ خُلِقَ على الفِطْرَةِ شَبِيهَاً بِالبَهِيمَةِ الَّتِي جُدِعَتْ بَعْدَ أَنْ خُلِقَتْ سَلِيمَةً)».

ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾. رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَنَبَّهَ إلى الحَدِيثِ الشَّرِيفِ، حَيْثُ يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ». وَلَمْ يَقُلْ: أَو يُسْلِمَانِهِ، لِأَنَّهُ مَفْطُورٌ وَمْولُودٌ على الإِسْلَامِ أَصْلَاً؛ وَهَذَا مِنْ تَكْرِيمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذَا الإِنْسَانِ.

إِذَاً فَالأَصْلُ في الإِنْسَانِ أَنَّهُ مَفْطُورٌ على الهِدَايَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تعالى : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. وروى الإمام مسلم عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْـمُجَاشِعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: «أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ، مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا، كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدَاً حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانَاً».

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مِنْ تَكْرِيمِ اللهِ تعالى للإِنْسَانِ أَنَّ الجَمِيعَ خُلِقَ ابْتِدَاءً على هَذَا الطَّرِيقِ، وعلى هَذَا المَسَارِ الذي هُوَ قَبُولُ الحَقِّ، ثمَّ جَاءَتْ شَيَاطِينُ الإِنْسِ وَالجِنِّ فَأَخَذَتْهُ يَمِينَاً أَو يَسَارَاً فَسَلَكَ طَرِيقَاً غَيْرَ طَرِيقِ الهُدَى، وَبِذَلِكَ ضَلَّ، فَإِذَا عَادَ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلى الأَصْلِ الذي كَانَ هُوَ عَلَيْهِ، وَخُلِقَ لَهُ.

صَوْتُ الفِطْرَةِ لَنْ يَخْتَفِيَ في الإِنْسَانِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: قَدْ يَسْتَكْبِرُ الإِنْسَانُ وَيَسْتَعْلِي وَيَتَنَاسَى فَضْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، وَيَتَجَاهَلُ حُبَّ اللهِ تعالى لَهُ، مِنْ خِلَالِ تَكْريمِهِ إِيَّاهُ، فَيَكْبِتُ صَوْتَ الفِطْرَةِ وَيُخْفِيهِ في قَلْبِهِ عَمْدَاً وَاسْتِكْبَارَاً وَعِنَادَاً، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمَاً وَعُلُوَّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْـمُفْسِدِينَ﴾.

هَذِهِ الشَّرِيحَةُ مِنَ النَّاسِ يُقِرُّونَ بِحَقِيقَةِ الفِطْرَةِ التي فُطِرُوا عَلَيْهَا، وَلَكِنَّهُمْ يَرْفُضُونَ إِظْهَارَهَا اسْتِكْبَارَاً وَعِنَادَاً وَجُحُودَاً وَاسْتِعْلَاءً، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ أَزْمَةٌ أَو أَحْدَاثٌ مَرِيرَةٌ، وَظُرُوفٌ صَعْبَةٌ، وَشَدَائِدُ وَمِحَنٌ، وَخَابَتْ آمَالُهُمْ مِنَ النَّاسِ، تَرَى صَوْتَ الفِطْرَةِ يَعْلُو مِنْ أَعْمَاقِ قُلُوبِهِمْ رَغْمَاً عَنْ أُنُوفِهِمْ، قَالَ تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبَاً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾.

وَقَالَ تعالى في حَقِّ فِرْعَوْنَ الذي قَالَ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾. وَقَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾. طُغْيَانٌ مَا بَعدَهُ طُغْيَانٌ، وَكُفْرٌ مَا بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَاسْتِكْبَارٌ مَا بَعْدَهُ اسْتِكْبَارٌ، وَجُحُودٌ مَا بَعْدَهُ جُحُودٌ، عِنْدَمَا وَقَعَ في الكَرْبِ وَفِي الشِّدَّةِ، وَانْقَطَعَتْ أَمَامَهُ السُّبُلُ نَطَقَ لِسَانُ الفِطْرَةِ مِنْهُ رَغْمَاً عَنْ أَنْفِهِ، لِيُعَلِّمَ كُلَّ مُسْتَكْبِرٍ وَكُلَّ جَاحِدٍ لِنِعْمَةِ اللهِ تعالى أَنَّ لِسَانَ الفِطرَةِ لَنْ يَمُوتَ في الإِنْسَانِ، قَالَ تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْـمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْـمُفْسِدِينَ﴾.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لِنُقَدِّرْ نِعْمَةَ اللهِ تعالى عَلَيْنَا، وَلْنُقَدِّرْ تَكْرِيمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا، وَلْنُقَدِّرْ حُبَّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا، وَلْنُحَافِظْ على هَذِهِ الفِطْرَةِ التي فَطَرَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ تَغْذِيَتِهَا بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَبِكَثْرَةِ ذِكْرِ اللهِ تعالى، وَبِتِلَاوَةِ القُرْآنِ العَظِيمِ، وَبِالانْقِيَادِ لِأَوَامِرِ اللهِ تعالى في كِتَابِهِ العَظِيمِ، وَبِالخُضُوعِ لِحُكْمِهِ، وَالتَّذَلُّلِ لِسلْطَانِهِ.

وَأَنْ نَكُونَ على حَذَرٍ مِنْ إِهْمَالِ هَذِهِ الفِطْرَةِ، وَمِنَ الإِعْرَاضِ عَنْهَا، وَالانْشِغَالِ بِالرُّعُونَاتِ وَالأَهْوَاءِ وَالرَّغَائِبِ الغَرِيزِيَّةِ التي تُخْمِدُ صَوْتَ الفِطْرَةِ فِينَا، وَلْنَذْكُرْ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾. أَي: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ غَذَّى فِطْرَتَهُ الإِيمَانِيَّةَ المُودَعَةَ لَدَيْهِ بِغِذَاءِ العِبَادَةِ وَسُقْيَا العُبُودِيَّةِ، وَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنْ دَفَنَهَا تَحْتَ رُكَامِ الأَهْوَاءِ الجَانِحَةِ، وَالغَرَائِزِ العَاتِيَةِ، وَحَرَمَهَا مِنْ غِذَائِهَا الإِيمَانِيِّ الذي تَنْتَعِشُ بِهِ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَا فَوْزَ وَيَا سَعَادَةَ مَنْ حَافَظَ على تَكْرِيمِ اللهِ تعالى لَهُ، بِأنْ خَلَقَهُ اللهُ تعالى على تِلْكَ الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ، وَيَا خَسَارَةَ بَلْ يَا شَقَاءَ مَنْ أَمْضَى حَيَاتَهُ وَهُوَ مُعْرِضٌ غَيْرُ مُلْتَفِتٍ إلى صَوْتِ الفِطْرَةِ الذي في دَاخِلِهِ.

اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا على دِينِكَ. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 11/ محرم /1438هـ، الموافق: 12/ تشرين الأول / 2016م

 
التصنيف : الإنسان في القرآن العظيم تاريخ الإضافة : 2016-10-12 عدد الزوار : 1028
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT