دليل حرمة دفن ميت على ميت  |  استدراك على فتوى تزوجت آخر، وظهر زوجها  |  سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  حكم إيقاع الطلاق ثلاثاً مجموعة  |  بر الوالدين : أيها الآباء الأبناء  |  حكم زرع الشعر  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  383403241

 
 
634ـ خطبة الجمعة: خاطب نفسك أيها العاصي
 
634ـ خطبة الجمعة: خاطب نفسك أيها العاصي

بسم الله الرحمن الرحيم 

634ـ خطبة الجمعة: خاطب نفسك أيها العاصي

مقدمة الخطبة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فَيَا عِبَادَ اللهِ: لَيْسَتِ المُشْكِلَةُ في أَنْ يُذْنِبَ العَبْدُ، ثُمَّ يَعْتَرِفَ بِذَنْبِهِ وَيَتُوبَ إلى الله تعالى، وَلَكِنَّ المُشْكِلَةَ أَنْ يَتَمَادَى العَبْدُ في مَعْصِيَتِهِ، ثُمَّ يُصِرَّ عَلَيْهَا، وَالأَسْوَأُ حَالَاً أَنْ يَسْتَحِلَّ المَعْصِيَةَ، وَهَذِهِ طَامَّةٌ كُبْرَى، لِأَنَّهُ نَقَلَ المَعْصِيَةَ مِنْ مَعْصِيَةِ سُلُوكٍ إلى مَعْصِيَةِ اعْتِقَادٍ.

يَا عِبَادَ اللهِ: بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ، وَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، وَلَنْ يُغْلَقَ بَابُ التَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا.

فَيَا مَن عَصَيْتَ رَبَّكَ، وَأَمَدَّ اللهُ في عُمُرِكَ بَعْدَ المَعْصِيَةِ وَلَمْ يَقْبِضْ رُوحَكَ أَثْنَاءَهَا، بَادِرْ إلى التَّوْبَةِ وَاصْطَلِحْ مَعَ اللهِ تعالى، وَاسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾. وَاسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلَاً صَالِحَاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورَاً رَحِيمَاً﴾.

يَا أَيُّهَا العَاصِي:

يَا عِبَادَ اللهِ: رَحِمَ اللهُ تعالى مَنْ قَالَ:

يَــــــا أَيُّـهَـا الـعَـاصِي إِلَى   ***   كَـمْ ذَا تُـصِـرُّ عَلَى المَـعَاصِي

أَنَـسِـيــتَ وَيْحَـكَ مَـا أُعْدِ    ***   دْ لِمَنْ عَـصَى يَـوْمَ القِصَاصِ

فَـدَعِ المَعَــاصِي خَـوْفَ يَـوْ   ***   مٍ فِيهِ يُــؤْخَــذُ بِـالـنَّوَاصِي

وَاغْــنَــمْ شَــبَــابَـكَ إِنَّـهُ    ***   بَـعْـدَ الزِّيَادَةِ فِي انْـتِـقَـاصِ

وَاعْـمَـلْ وَأَنْـتَ مُـحَــاذِرٌ    ***   وَاحْتَلْ لِنَفْسِكَ فِي الخَلَاصِ

وَاذْكُـرْ وُقُـوفَـكَ مَــوْقِــفَاً   ***   جَمَعَ الأَدَانِي وَالأَقَــاصِــي

سُــعِــدَ الــمُـطِـيـعُ لِـرَبِّهِ   ***   فِـيـهِ وَأُشْــقِـيَ كُلُّ عَاصِي

عَاتِبْ نَفْسَكَ بَعْدَ المَعْصِيَةِ، وَأَنْتَ تَسْتَحْضِرُ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. وَأَنْتَ تَسْتَحْضِرُ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.

مَا أَنْتَ قَائِلٌ لِرَبِّكَ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَمَا يُعْرَضُ عَمَلُكَ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ؟

عَاتِبْ نَفْسَكَ وَأَنْتَ مُسْتَحْضِرٌ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرَاً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدَاً﴾.

جَوَارِحُكَ سَوْفَ تَشْهَدُ عَلَيْكَ:

أَيُّهَا العَاصِي، تُبْ إلى اللهِ تعالى قَبْلَ رَحِيلِكَ إِلَيْهِ، لِأَنَّ جَوَارِحَكَ سَتَشْهَدُ عَلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ تعالى: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرَاً مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

وروى الإمام مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟».

قَالَ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

قَالَ: «مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدَاً مِنِّي، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدَاً، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودَاً، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ، قَالَ فَيَقُولُ: بُعْدَاً لَكُنَّ وَسُحْقَاً، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ».

لِنَتَشَبَّهْ بِالصَّالِحِينَ:

يَا عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ مَنَحَنَا اللهُ تعالى نِعَمَاً جَمَّةً، وَعَصَيْنَا اللهَ بِتِلْكَ النِّعَمِ، فَتَعَالَوْا لِنَتَشَبَّهْ بِالصَّالِحِينَ.

هَذَا سَيِّدُنَا يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ يُخَاطِبُ رَبَّهُ فَيَقُولُ: إِلَهِي لَا أَعْتَمِدُ عَلَى الْعُذْرِ وَإِنَّمَا أَتَّكِلُ عَلَى الْعَفْوِ، إِلَهِي قَدْ رَجَوْتُ مِنْكَ أَلَّا تُعَذِّبَنِي لِأَنَّكَ أَرْحَمُ بِي مِنِّي، إِلَهِي إِنْ كَانَ لَا يُقَرَّبُ إِلَّا مَنْ أَحْسَنَ فَإِلَى مَنْ يَلْجَأُ مَنْ أَسَاءَ، إِلَهِي لَا تَجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَعْدَائِكَ فِي دَارِ نَارِكَ، وَلَا تُشْمِتْهُمْ بِي بِتَعْذِيبِكَ إِيَّايَ، وَهَبْ ذُنُوبِي بِكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ اْلأَكْرَمِينَ.

وَيَقُولُ في مُنَاجَاةٍ ثَانِيَةٍ: إِلَهِي أَمَلِى سَاقَنِي إِلَيْكَ، وَجُودُكَ دَلَّنِي عَلَيْكَ، فَإِمَّا قَبِلْتَنِي بِأَمَلِي، لِأَنِّي ضَعِيفٌ، وَإِمَّا وَهَبْتَنِي لِكَرَمِكَ، لِأَنَّكَ لَطِيفٌ، إِلَهِي إِنْ قَبِلْتَنِي خَادِمَاً فَمِنْ شَأْنِ الْكَرِيمِ الضِّنَّةُ بِخَدَمِهِ، إِلَهِي هَذَا سُرُورِي بِكَ وأَنَا مَأْسُورٌ، وَكَيْفَ سُرُورِي بِكَ، وَأَنَا مَسْرُورٌ.

وَيَقُولُ في مُنَاجَاةٍ ثَالِثَةٍ: إِلَهِي إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ عَظُمَتْ فِي جَنْبِ نَهْيِكَ، فَإِنَّها صَغُرَتْ فِي جَنْبِ عَفْوِكَ، إِلَهِي إِنَّ ذُنُوبِي وَإِنْ كَانَتْ قَطِيعَةً، فَإِنِّي لَمْ أُرِدْ بِهَا القَطِيعَةَ، كَيْفَ أَقْطَعُ مَنْ لَا يَقْطَعُنِي، لَا تَجْعَلْنِي أَهْوَنَ اْلأَشْيَاءِ عَلَيْكَ، وَأَنْتَ أَعَزُّ اْلأَشْياَءِ عَلَيَّ، إِلَهِي لَمْ أَهْتَدِ إِلَيْكَ إِلَّا بِكَ، فَكَيْفَ أَنْجُوا مِنْكَ إِلَّا بِكَ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

يَا عِبَادَ اللهِ: رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ رَحِيمٌ، يُنَادِينَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعَاً أَيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وَبِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحَاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

فَيَا مَن عَصَى، لَا تَسْتَرْسِلْ، عُدْ إلى رِحَابِ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللهِ أَنْتَ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ في كُلِّ نَفَسٍ مِنْ أَنْفَاسِكَ، احْذَرْ غِوَايَةَ الشَّيْطَانِ، وَغِوَايَةَ شَيَاطِينِ الإِنْسِ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَكَ أَنْ تَمِيلَ مَيْلَاً عَظِيمَاً، وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكَ، قَالَ تعالى: ﴿وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلَاً عَظِيمَاً﴾.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ تَجْعَلَنَا عِبْرَةً لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَنَعُوذُ بِكَ أَنْ نَتَزَيَّنَ للنَّاسِ بِمَا يُشِينُنَا عِنْدَكَ، وَنَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَسْعَدَ بِمَا عَلَّمْتَنَا مِنَّا، وَنَعُوذُ بِكَ أَنْ نَقُولَ شَيْئَاً مِنَ الحَقِّ نَبْتَغِي بِهِ غَيْرَكَ، وَنَعُوذُ بِكَ أَنْ تَبْتَلِيَنَا بِبَلِيَّةٍ تَضْطَرُّنَا فِيهَا إلى مَعَاصِيكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. آمين.

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

**    **    **

تاريخ الخطبة:

الجمعة: 28/ ربيع الثاني /1440هـ، الموافق: 4/ كانون الثاني / 2019م

 
التصنيف : خطب الجمعة تاريخ الإضافة : 2019-01-04 عدد الزوار : 586
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT