دليل حرمة دفن ميت على ميت  |  استدراك على فتوى تزوجت آخر، وظهر زوجها  |  سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  حكم إيقاع الطلاق ثلاثاً مجموعة  |  بر الوالدين : أيها الآباء الأبناء  |  حكم زرع الشعر  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  384164874

 
 
مصر على المعاصي
 
 فتاوى ومسائل متفرقة» مسائل فقهية متنوعة رقم الفتوى : 9474 عدد الزوار : 4990
السؤال :
إنسان مصر على المعاصي والمنكرات، ولم يتب إلى الله تعالى، اعتماداً منه على حديث رواه البزار عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحَدِّثُونَ وَنُحَدِّثُ لَكُمْ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللهَ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللهَ لَكُمْ». فهل هو على صواب أم على خطأ؟ وهل ينفعه استغفار سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أم لا؟

2019-02-13

الاجابة :

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَبْلَ الإِجَابَةِ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ أَقُولُ: يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ هَذِهِ الحَقَائِقَ التَّالِيَةَ:

أولاً: مُرْتَكِبُ الكَبِيرَةِ لَيْسَ بِكَافِرٍ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَلَا يَكُونُ مِنَ الخَالِدِينَ في نَارِ جَهَنَّمَ إِذَا مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَإِنْ لَمْ  يَتُبْ إلى اللهِ تعالى، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ؛ ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فَلَو كَانَ مُرْتَكِبُ الكَبِيرَةِ يُكْفَرُ بِكَبِيرَتِهِ لَمَا سَمَّاهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وتعالى وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنَاً؛ وَهَذِهِ هِيَ عَقِيدَتُنَا وَللهِ الحَمْدُ.

ثانياً: المُصِرُّ عَلَى المَعَاصِي وَالمُنْكَرَاتِ وَالكَبَائِرِ اتِّكَالَاً مِنْهُ عَلَى شَفَاعَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى حَدِيثِ: «قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئَاً لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» رواه الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَعَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ،  أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ: «اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللهِ ـ صِدْقَاً مِنْ قَلْبِهِ ـ دَخَلَ الجَنَّةَ» راه أبو يعلى.

المُصِرُّ عَلَى المَعَاصِي اعْتِمَادَاً مِنْهُ عَلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الـشَّرِيفَةِ، هُوَ عَبْدٌ مَغْرُورٌ جَاهِلٌ بِكِتَابِ اللهِ تعالى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

أَلَمْ يَقُلْ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾؟

أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئَاً، يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئَاً، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئَاً، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئَاً، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، سَلِينِي بِمَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئَاً»؟ رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَذَكَرَ الغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ (أَيْ: لَا أَجِدَنَّ أَحَدَكُمْ) يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ (صَوْتُ البَعِيرِ) يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئَاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.

لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ (هِيَ صَوْتُ الفَرَسِ دُونَ الصَّهِيلِ) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئَاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.

لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ (صَوْتُ الشَّاةِ) يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئَاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.

لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ (هُوَ صَوْتُ الإِنْسَانِ) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئَاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.

لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ (جَمْعُ رِقْعَةٍ وَالمُرَادُ بِهَا هُنَا الثِّيَابُ تَضْطَرِبُ) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئَاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.

لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ (مِنَ المَالِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ) فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئَاً، قَدْ أَبْلَغْتُكَ».

ثالثاً: يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ عِلْمَ اليَقِينِ بِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ التَّكَالِيفِ الـشَّرْعِيَّةِ وُجُوبَ التَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي، وَخَاصَّةً مِنَ الكَبَائِرِ، لِأَنَّ الإِصْرَارَ عَلَيْهَا قَدْ يَقُودُ العَبْدَ إلى سُوءِ الخَاتِمَةِ، روى الإمام مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ، فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابَاً».

لِهَذَا دَعَانَا اللهُ تعالى إلى التَّوْبَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحَاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾.

وَدَعَانَا إلى الاسْتِغْفَارِ الذي يَحُلُّ عُقْدَةَ الإِصْرَارِ، وَيَثْبُتُ مَعْنَاهُ في الجَنَانِ، لَا بالتَّلَفُّظِ بِاللِّسَانِ فَقَطْ، فَإِنْ كَانَ الاسْتِغْفَارُ بِاللِّسَانِ وَالعَبْدُ مُصِرٌّ عَلَى المَعْصِيَةِ فَإِنَّهُ ذَنْبٌ يَحْتَاجُ إلى اسْتِغْفَارٍ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام البيهقي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَالمُسْتَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ كَالمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ».

وَبَيَّنَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ في كِتَابِهِ بَيَانَاً وَاضِحَاً بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾. وَقَالَ في صِفَاتِ المُتَّقِينَ: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.

وَقَدْ ذَكَرَ الفُقَهَاءُ لِقَبُولِ التَّوْبَةِ شُرُوطَاً، أَهَمُّهَا: الإِقْلَاعُ عَنِ المَعْصِيَةِ، الإِقْلَاعُ عَنِ الذَّنْبِ خَوْفَاً مِنَ اللهِ تعالى وَتَعْظِيمَاً لَهُ، وَالعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ، وَعَدَمُ الإِصْرَارِ، وَالنَّدَمُ عَلَى مَا فَاتَ.

وَلَيْسَ الإِشْكَالُ في حُصُولِ الذَّنْبِ، وَلَكِنَّ الإِشْكَالَ في الإِصْرَارِ عَلَيْهِ، وَاسْتِمْرَائِهِ «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» رواه الترمذي عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَهَذَا العَبْدُ المُصِرُّ عَلَى الذَّنْبِ عَلَى خَطَأٍ كَبِيرٍ، وَهُوَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ جِدَّاً إِذَا مَاتَ وَهُوَ مُـصِرٌّ عَلَى الذَّنْبِ، لِأَنَّهُ سَيُبْعَثُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، روى الإمام مسلم عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ».

وَيَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

وَلِأَنَّهُ يُخْشَى عَلَى العَبْدِ المُصِرِّ عَلَى الكَبِيرَةِ أَن يَسْتَحِلَّهَا، فَإِذَا اسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللهُ تعالى خَرَجَ مِنَ المِلَّةِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى.

أَمَّا اسْتِغْفَارُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَنْفَعُهُ أَمْ لَا؟ المَرْجُوُّ عِنْدَ اللهِ تعالى أَنَّهُ يَنْفَعُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لِقَوْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» رواه الحاكم والترمذي وأبو داود عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَلَكِنَّ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ هَلْ تَنْفَعُهُ ابْتِدَاءً أَمْ مَآلَاً؟ هَذَا عِلْمُهُ عِنْدَ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ القَائِلِ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

وَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا رَيْبَ بِأَنَّهُ لَنْ يَكُونَ مِنَ الخَالِدِينَ في نَارِ جَهَنَّمَ إِذَا مَاتَ عَلَى الإِيمَانِ، وَلَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ تعالى شَيْئَاً، وَلَمْ يَسْتَحِلَّ مَا حَرَّمَ اللهُ تعالى.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يُكْرِمَنَا مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ بِشَفَاعَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِصِدْقِ التَّوْبَةِ وَالإِنَابَةِ. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

2019-02-13

 
 
فتاوى تحت هذا القسم
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT