كيفية صلاة الجنازة  |  التوقيع على صك المخالعة  |  ما أجمل عمل لك يعرض على الله تعالى؟  |  وقفة مع حديث قاتل مائة نفس (1)  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  374878185

 
 
الدنيا ملعونة
 
 كتاب الحديث الشريف وعلومه» فتاوى متعلقة بالحديث الشريف رقم الفتوى : 8259 عدد الزوار : 1159
السؤال :
ما صحة هذا الحديث: «أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا ذِكْرُ اللهِ وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ»؟

2017-08-08

الاجابة :

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالحَدِيثُ رَوَاهُ الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا ذِكْرُ اللهِ وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ» وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.

فَالدُّنْيَا مَزْرَعَةٌ للآخِرَةِ، وَهِيَ دَارُ تَكْلِيفٍ يُجَازَى العَبْدُ عَلَى الحَسَنَاتِ إِحْسَانَاً، وَعَلَى السَّيِّئَاتِ عِقَابَاً أَو غُفْرَانَاً، وَهِيَ لَيْسَتْ مَذْمُومَةً إِلَّا إِذَا ارْتُكِبَتْ فِيهَا المَعَاصِي وَالمُنْكَرَاتُ، وَانْتُهِكَتْ حُرُمَاتُ اللهِ تعالى.

يَقُولُ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الدُّنْيَا: إِنَّهَا لَدَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَّقَهَا، وَدَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَدَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا، وَمَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَهْبِطُ وَحْيِهِ، وَمُصَلَّى مَلَائِكَتِهِ، وَمَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ، اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ، وَرَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ، فَمَنْ ذَا يَذُمُّ الدُّنْيَا، وَقَدْ آذَنَتْ بِفِرَاقِهَا، وَنَادَتْ بَيْنَهَا، وَنَعَتْ نَفْسَهَا وَأَهْلَهَا، فَمَثَّلَتْ بِبَلَائِهَا الْبَلَاءَ، وَشَـوَّقَتْ بِسُرُورِهَا إِلَى الـسُّرُورِ، فَذَمَّهَا قَوْمٌ عِنْدَ النَّدَامَةِ، وَحَمِدَهَا آخَرُونَ، حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا، وَذَكَّرَتْهُمْ فَذَكَرُوا، فَيَا أَيُّهَا المُعْتَلُّ بِالدُّنْيَا، المُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا، مَتَى اسْتَهْوَتْكَ الدُّنْيَا، بَلْ مَتَى غَرَّتْكَ؟ ألِمَضَاجِعِ آبَائِكَ مِنَ الثَّرَى؟ أَمْ بِمَصَارِعِ أُمَّهَاتِكَ مِنَ الْبِلَى؟ كَمْ قَدْ قَلَّبْتَ بِكَفَّيْكَ وَمَرِضْتَ بِيَدَيْكَ، تَطْلُبُ لَهُ الشِّفَاءَ، وَتَسْأَلُ لَهُ الْأَطِبَّاءَ، لَمْ تَظْفَرْ بِحَاجَتِكَ، وَلَمْ تُسْعَفْ بِطَلِبَتِكَ، قَدْ مَثَّلَتْ لَكَ الدُّنْيَا بِمَصْرَعِهِ مَـصْرَعَكَ غَدَاً، يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْكَ بُكَاؤُكَ، وَلَا يَنْفَعُكَ أَحِبَّاؤُكَ. رواه ابن أبي الدنيا في الزهد.

وبناء على ذلك:

فَالحَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الدُّنْيَا تَكُونُ مَلْعُونَةً إِذَا غَرَّتِ النَّفْسَ بِزَهْرَتِهَا وَلَذَّاتِهَا، وَحَرَفَتْ صَاحِبَهَا عَنِ العُبُودِيَّةِ للهِ تعالى.

أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّكْرِ للهِ تعالى، وَمِنْ أَهْلِ الامْتِثَالِ لِأَوَامِرِ اللهِ تعالى، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ النَّافِعِ الدَّالِّ عَلَى اللهِ تعالى، فَهُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ.

فَكُلُّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلى اللهِ تعالى هُوَ عَمَلٌ مَحْبُوبٌ عِنْدَ اللهِ تعالى، وَإِلَّا فَهُوَ مَلْعُونٌ، لِأَنَّهُ شَغَلَ العَبْدَ عَنِ اللهِ تعالى. هذا، والله تعالى أعلم.

 

2017-08-08

 
 
فتاوى تحت هذا القسم
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT