175ـ نحو أسرة مسلمة: لا تخسروا شهر رمضان

175ـ نحو أسرة مسلمة: لا تخسروا شهر رمضان

 

نحو أسرة مسلمة

175ـ لا تخسروا شهر رمضان

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ قَدْ أَظَلَّ بُيُوتَنَا بِفَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، بَعْدَ أَنْ ذَرَفَتْ دُمُوعُ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ عَلَى فِرَاقِهِ في العَامِ المَاضِي؛ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ قَدْ أَقْبَلَ وَفَرِحَ بِهِ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ المُؤْمِنَيْنِ، لِأَنَّهُ مَوْسِمُ الطَّاعَاتِ وَالقُرُبَاتِ، وَمَوْسِمٌ يَتَنَافَسُ فِيهِ المُتَنَافِسُونَ في القُرْبِ مِنَ اللهِ تعالى؛ فَرِحَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِقُدُومِ تِلْكَ النَّفَحَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَالمَوَاهِبِ الإِلَهِيَّةِ، لِأَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ في شَهْرِ رَمَضَانَ الخَيْرَ وَالنَّفَحَاتِ، وَسَتْرَ العَوْرَاتِ، وَتَأْمِينَ الرَّوْعَاتِ، أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «اطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ، فَإِنَّ للهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ؛ وَسَلُوا اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَيُؤَمِّنَ رَوعَاتِكُمْ»؟ رواه البيهقي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَكَيْفَ لَا يَفْرَحُ الزَّوْجَانِ بِهَذِهِ النَّفَحَاتِ التي سَتَكُونُ في شَهْرِ رَمَضَانَ؟

أَيُّهَا الأَزْوَاجُ: اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ وَخَاصَّةً في شَهْرِ رَمَضَانَ بُيُوتَاً مُنَوَّرَةً بِكِتَابِ اللهِ تعالى، وَبِسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَبِكَثْرَةِ ذِكْرِ اللهِ تعالى، وَأَنْتُمْ تَذْكُرُونَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمَاً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. ﴿فِي بُيُوتٍ﴾. مَا قَالَ في مَسَاجِدَ، إِنَّمَا قَالَ: ﴿فِي بُيُوتٍ﴾. لِتَشْمَلَ بُيُوتَ اللهِ تعالى، وَبُيُوتَ المُؤْمِنِينَ، فَالمُؤْمِنُ لَا يَخْتَلِفُ عِنْدَهُ بَيْتُهُ عَنْ بَيْتِ اللهِ تعالى، فَأَيْنَ دَخَلَ ذَكَرَ اللهَ تعالى.

أَيُّهَا الأَزْوَاجُ: اغْتَنِمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ المُبَارَكَ الذي أَظَلَّ بُيُوتَنَا جَمِيعَاً، وَاسْمَعُوا قَولَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، للهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ» رواه النسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

اغْتَنِمُوا هَذَا الشَّهْرَ في عِمَارَةِ بُيُوتِكُمْ بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِطَرْدِ شَيَاطِينِ الإِنْسِ مِنْهَا، لِأَنَّ شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالجِنِّ أَوْقَعُوا العَدَاوَاتِ وَالبَغْضَاءَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَهَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ قَدْ أَقْبَلَ، وَقَدْ غُلَّتْ فِيهِ شَيَاطِينُ الجِنِّ، فَأَبْعِدُوا عَنْكُمْ شَيَاطِينَ الإِنْسِ، وَشَمِّرُوا وَاجْتَهِدُوا في الطَّاعَاتِ وَالقُرُبَاتِ التي هِيَ سِرُّ سَعَادَتِكُمْ.

قُلُوبُ المُتَّقِينَ تَحِنُّ إلى شَهْرِ رَمَضَانَ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: قُلُوبُ المُتَّقِينَ تَحِنُّ إلى شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَيْفَ لَا تَحِنُّ إِلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ سَلَفُ الأُمَّةِ يَحِنُّونَ إِلَيْهِ وَيَدْعُونَ اللهَ تعالى أَنْ يُبَلِّغَهُمْ إِيَّاهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ، كَمَا قَالَهُ مُعَلَّى بْنُ الفَضْلِ: كَانُوا يَدْعُونَ اللهَ تعالى سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ رَمَضَانَ، وَيَدْعُونَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمْ. / كذا في لطائف المعارف.

قُلُوبُ المُتَّقِينَ تَحِنُّ إلى لِقَاءِ هَذَا الشَّهْرِ، كَمَا تَئِنُّ عِنْدَ فِرَاقِهِ، فَهَلْ قُلُوبُنَا نَحْنُ الأَزْوَاجُ تَحِنُّ وَتَئِنُّ لِهَذَا الشَّهْرِ العَظِيمِ المُبَارَكِ؟

أَيُّهَا الأَزْوَاجُ، شَهْرُ رَمَضَانَ لَهُ طَعْمٌ خَاصٌّ، وَالحَدِيثُ عَنْهُ يَجْلُو القُلُوبَ، وَهُوَ مَحَطَّةٌ خَاصَّةٌ لِتَقْوِيَةِ الإِيمَانِ، وَفِيهِ شُعُورٌ غَرِيبٌ لَا يُحِسُّ بِهِ إِلَّا المُحِبُّونَ العَاشِقُونَ لِهَذَا الشَّهْرِ، فَلَا تُضَيِّعُوا هَذَا الشَّهْرَ المُبَارَكَ، وَلَا تُفَرِّطُوا فِيهِ، وَلَا تَخْسَرُوا أَجْرَهُ وَفَضْلَهُ.

كُونُوا على حَذَرٍ مِنْ خَسَارَةِ هَذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لِنَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ خَسَارَةِ هَذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ، فَهُوَ شَهْرُ التَّوْبَةِ وَالإِنَابَةِ، وَشَهْرُ المَغْفِرَةِ وَمَحْوِ السَّيِّئَاتِ، وَشَهْرُ العِتْقِ مِنَ النِّيرَانِ، وَشَهْرُ مَوَاسِمِ الخَيْرَاتِ.

كَثِيرٌ مِنْ بُيُوتِ المُسْلِمِينَ اليَوْمَ خَسِرُوا هَذَا الشَّهْرَ خُسْرَانَاً مُبِينَاً، لِاتِّبَاعِهِمْ لِشَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيَّاً مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانَاً مُبِينَاً﴾. فَلْنَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ خَسَارَةِ هَذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ.

مَنْ فَاتَهُ الزَّرْعُ في وَقْتِ البِذَارِ فَمَا   ***   تَـرَاهُ يَحْصُدُ إِلَّا الهَمَّ وَالنَّدَمَ

طُوبَى لِمَنْ كَانَتِ التَّقْوَى بِضَاعَتَهُ   ***   في شَهْرِهِ وَ بِحَبْلِ اللهِ مُعْتَصِمَا

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لِنُسْرعْ نَحْنُ وَأَزْوَاجُنَا لِاغْتِنَامِ هَذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ، فَإِنَّ الرَّبْحَ فِيهِ كَبِيرٌ جِدَّاً، وَخُذُوا هَذِهِ البَشَائِرَ مِنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:

«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانَاً وَاحْتِسَابَاً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

 «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانَاً وَاحْتِسَابَاً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

«مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانَاً وَاحْتِسَابَاً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

«وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ المَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا» رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

«وَللهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» رواه ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

«الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فَهَلْ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ نَخْسَرَ هَذِهِ الفَضَائِلَ وَالبَشَائِرَ وَالنَّفَحَاتِ وَالعَطَايَا؟

لَا تَخْسَرُوا شَهْرَ رَمَضَانَ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: أَقُولُ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ: لَا تَخْسَرُوا شَهْرَ رَمَضَانَ، بِارْتِكَابِ بَعْضِ المُخَالَفَاتِ.

أولاً: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ:

كَثِيرٌ مِنَ الأَزْوَاجِ يُهْمِلُونَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، وَالكَثِيرُ مِمَّنْ يُؤَخِّرُنَهَا عَنْ وَقْتِهَا، وَخَاصَّةً مِنَ النِّسَاءِ، حَيْثُ تَأْتِي المَرْأَةُ لِتُصَلِّي في آخِرِ الوَقْتِ صَلَاتَهَا، وَهِيَ تَنْقُرُهَا نَقْرَ الدِّيكِ؛ وَمَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ كَيْفَ يَسْتَغِلُّ هَذَا الشَّهْرَ بِكَثْرَةِ النَّوَافِلِ؟ فَلْنُحَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ في أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَأَنْ تَكُونَ جَمَاعَةً في المَسْجِدِ.

ثانياً: اتْرُكُوا السَّهَرَ في لَيَالِي رَمَضَانَ:

كَثِيرٌ مِنَ الأَزْوَاجِ يُضَيِّعُونَ وَقْتَ المَسَاءِ بِالسَّهَرِ الذي هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الأَسْبَابِ في خَسَارَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، حَيْثُ يَسْهَرُ أَحَدُهُمْ إلى مَا بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَنَامُ في الثُّلُثِ الأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ أَعْظَمُ أَوْقَاتِ القُرْبِ مِنَ اللهِ تعالى ، حَيْثُ «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

كَثِيرٌ مِنَ الأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ يَسْهَرُونَ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى مِنْ خِلَالِ أَجْهِزَةِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ، صَامَتْ أَفْوَاهُهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَنَظَرَتْ جَوَارِحُهُمْ إلى مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى مِنْ خِلَالِ اتِّصَالَاتٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ـ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى ـ.

لِتَصُمْ جَوَارِحُنَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى، وَخَاصَّةً جَارِحَةُ السَّمْعِ وَالـبَصَرِ وَاللِّسَانِ، حَيْثُ هَذِهِ الجَوَارِحُ تُوصِلُ العَبْدَ إِمَّا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَإِمَّا إلى نَارٍ وَبِئْسَ المَصِيرُ.

ثالثاً: لَا تُضَيِّعُوا الأَوْقَاتَ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ:

كَثِيرٌ مِنَ الزَّوجَاتِ مَنْ تُضَيِّعُ وَقْتَهَا في التَّفَنُّنِ في الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ بِأَنَّ المَرْأَةَ مَأْجُورَةٌ في إِعْدَادِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِنَفْسِهَا وَلِزَوْجِهَا وَلْوَلَدِهَا، وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ العَظِيمِ عَلَيْهَا؛ وَلَكِنْ عَلَيْهَا الاخْتِصَارُ مِنْ ذَلِكَ مَا اسْتَطَاعَتْ إلى ذَلِكَ سَبِيلَاً، فَلَا إِفْرَاطَ وَلَا تَفْرِيطَ، وَلَا إِسْرَافَ وَلَا تَبْذِيرَ.

عَلَيْنَا جَمِيعَاً بِالإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تعالى وَتِلَاوَةِ القُرْآنِ ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرَاً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرَاً عَظِيمَاً﴾. وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «سَبَقَ المُفَرِّدُونَ».

قَالُوا: وَمَا المُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟

قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرَاً وَالذَّاكِرَاتُ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

رابعاً: كُونُوا على حَذَرٍ مِنَ الاسْتِمَاعِ إلى الغِنَاءِ:

كَثِيرٌ مِنَ الأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ لَا تَصُومُ آذَانُهُمْ عَنْ سَمَاعِ الفَوَاحِشِ وَالحَرَامِ، وَالعَجِيبُ أَنْ تَرَى كَثِيرَاً مِنَ الأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ قَدْ جَعَلُوا بُيُوتَهُمْ مَرْتَعَاً للغِنَاءِ وَالمُوسِيقَا التي اسْتَحَلَّهَا البَعْضُ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى.

روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي عَامِرٍ أَوْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ (الفَرْجَ) وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ (هُوَ الجَبَلُ العَالِي) يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ (هِيَ الغَنَمُ) يَأْتِيهِمْ ـ يَعْنِي الفَقِيرَ ـ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدَاً، فَيُبَيِّتُهُمُ اللهُ (يُهْلِكُهُمْ بِاللَّيْلِ) وَيَضَعُ العَلَمَ (يُوقِعُ الجَبَلَ عَلَيْهِم) وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».

الغِنَاءُ يُلْهِي القَلْبَ وَيَصُدُّهُ عَنْ فَهْمِ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَتَدَبُّرِهِ، وَالعَمَلِ بِمَا فِيهِ، فَإِنَّ القُرْآنَ وَالغِنَاءَ لَا يَجْتَمِعَانِ في القَلْبِ أَبَدَاً لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّضَادِّ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: أَقُولُ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ: إِنَّ مِفْتَاحَ السَّعَادَةِ الزَّوْجِيَّةِ هُوَ في أَيْدِينَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ نُضَيِّعَهُ، نَحْنُ قَادِرُونَ بِإِذْن اللهِ تعالى أَنْ نَجْعَلَ حَيَاتَنَا نَعِيمَاً لَا جَحِيمَاً، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ جَعْلِ بُيُوتِنَا بُيُوتَاً عَامِرَةً بِذِكْرِ اللهِ تعالى، وَبِامْتِثَالِ أَمْرِ اللهِ تعالى وَأَمْرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وَمِنْ تَمَامِ فَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا أَنْ جَعَلَ لَنَا في أَيَّامِ عُمُرِنَا مَحَطَّاتٍ لِتَقْوِيَةِ الإِيمَانِ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا شَهْرُ رَمَضَانَ. أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يَجْعَلَ بُيُوتَنَا عَامِرَةً في طَاعَةِ اللهِ تعالى، وَخَاصَّةً في شَهْرِ رَمَضَانَ. آمين.

وصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنا محمَّدٍ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِين * وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين.

**        **     **

تاريخ الكلمة:

الأحد: 24/ شعبان /1438هـ، الموافق: 21/ أيار / 2017م

 2017-05-22
 2189
الشيخ أحمد شريف النعسان
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  نحو أسرة مسلمة

28-01-2018 1616 مشاهدة
200ـ نحو أسرة مسلمة: اللَّهُمَّ فهمنيها

لِتَحْقِيقِ السَّعَادَةِ في حَيَاتِنَا الأُسَرِيَّةِ لَا بُدَّ مِنَ التَّعَامُلِ مَعَ القُرْآنِ العَظِيمِ تَعَامُلَاً صَحِيحَاً، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتِّلَاوَةِ مَعَ التَّدَبُّرِ، قَالَ تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ... المزيد

 28-01-2018
 
 1616
21-01-2018 1681 مشاهدة
199ـ نحو أسرة مسلمة :مفتاح سعادتنا بأيدينا

كُلَّمَا تَذَكَّرْنَا يَوْمَ الحِسَابِ، يَوْمَ العَرْضِ عَلَى اللهِ تعالى، يَوْمَ نَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تعالى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلَاً، وَكُلَّمَا تَذَكَّرْنَا الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَنَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَعَذَابَ أَهْلِ النَّارِ، ... المزيد

 21-01-2018
 
 1681
14-01-2018 1720 مشاهدة
198ـنحو أسرة مسلمة : بعد كل امتحان ستعلن النتائج

صَلَاحُ أُسَرِنَا لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا عَرَفَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الغَايَةَ مِنْ وُجُودِهِ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ الكَثِيرُ مِنَ الأَزْوَاجِ مِمَّنْ دَخَلَ الدُّنْيَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي وَلَا يَعْلَمُ لِمَاذَا ... المزيد

 14-01-2018
 
 1720
08-01-2018 1650 مشاهدة
197ـنحو أسرة مسلمة: وصية الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لنا

القُرْآنُ العَظِيمُ الذي أَكْرَمَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، وَاصْطَفَانَا لِوِرَاثَتِهِ هُوَ مَصْدَرُ سَعَادَتِنَا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَعَلَيْهِ ... المزيد

 08-01-2018
 
 1650
31-12-2017 1726 مشاهدة
196ـ نحو أسرة مسلمة :دمار الأسر بسبب الفسق والفجور

إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ شَقَاءِ البُيُوتِ، وَكَثْرَةِ الخِلَافَاتِ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، المَعَاصِيَ وَالمُنْكَرَاتِ، التي تُنَكِّسُ الرُّؤُوسَ في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، وَالتي تُسْلِمُ إلى مُقَاسَاةِ العَذَابِ الأَلِيمِ في الدُّنْيَا قَبْلَ ... المزيد

 31-12-2017
 
 1726
24-12-2017 1738 مشاهدة
195ـنحو أسرة مسلمة : أين بيوتنا من تلاوة القرآن؟

سِرُّ سَعَادَتِنَا في حَيَاتِنَا الزَّوْجِيَّةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَحَوُّلِنَا مِنَ الشَّقَاءِ إلى السَّعَادَةِ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ هِدَايَتِنَا مِنَ الضَّلَالِ إلى الهُدَى القُرْآنُ العَظِيمُ، وَسِرُّ تَمَاسُكِ أُسَرِنَا ... المزيد

 24-12-2017
 
 1738

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5044
المقالات 2315
المكتبة الصوتية 4006
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 386049111
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :