﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوَّاً لَكُمْ﴾  |  هل مارية القبطية من أمهات المؤمنين؟  |  ما الحكمة من العدة؟  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  372172208

 
 
20ـ الإنسان في القرآن العظيم: التوبة أشرف وأجل العبادات
 
20ـ الإنسان في القرآن العظيم: التوبة أشرف وأجل العبادات

بسم الله الرحمن الرحيم 

الإنسان في القرآن العظيم

20ـ التوبة أشرف وأجل العبادات

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ بِأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ تعالى للعَبْدِ سَابِقَةٌ لِمَحَبَّةِ العَبْدِ مَوْلَاهُ، فَلَوْلَا مَحَبَّةُ اللهِ تعالى لَهُ لَمَا جَعَلَ مَحَبَّتَهُ في قَلْبِهِ، فَلَمَّا أَحَبَّهُ العَبْدُ جَازَاهُ اللهُ تعالى عَلَى تِلْكَ المَحَبَّةِ مَحَبَّةً أَعْظَمَ مِنْهَا، روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرَاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعَاً، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعَاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعَاً، وَمَنْ أَتَانِي يَـمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئَاً لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً».

وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ تعالى لِعَبْدِهِ الذي يُحِبُّهُ فَوْقَ مَحَبَّةِ العَبْدِ لَهُ، وَإِذَا تَعَرَّضَ العَبْدُ المُحِبُّ لِبَعْضِ مَا يُسْخِطُ حَبِيبَهُ وَمَوْلَاهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ المَحْبُوبِ الذي فَرَّ مِنْ مُحِبِّهِ، وَآثَرَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا عَادَ وَأَقْبَلَ عَلَى مَحْبُوبِهِ، وَتَخَلَّى عَنْ غَيْرِهِ فَرِحَ بِهِ مَوْلَاهُ؛ وَهَذَا مَا أَكَّدَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «للهُ أَشَدُّ فَرَحَاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ؛ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: كُلَّمَا تَابَ العَبْدُ إلى اللهِ تعالى تَوْبَةً صَادِقَةً نَصُوحَاً، فَرِحَ اللهُ تعالى بِتَوْبَتِهِ، وَأَعْقَبَهُ فَرَحَاً عَظِيمَاً وَلَذَّةً وَسُرُورَاً، وَفَرَحُ اللهِ تعالى بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ لَمْ يَأْتِ نَظِيرُهُ في غَيْرِهَا مِنَ الطَّاعَاتِ، وَهَذَا إِنْ دَلَّ فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ قَدْرِ التَّوْبَةِ وَفَضْلِهَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

التَّوْبَةُ إلى اللهِ تعالى مِنَ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا وَالتَّقْصِيرِ أَشْرَفُ وَأَجَلُّ العِبَادَاتِ، وَمَنْ أَكْرَمَهُ اللهُ تعالى بِصِدْقِ التَّوْبَةِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَيْهِ المِنَّةَ، لِأَنَّهُ يُبَدِّلُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾.

قَدِّمِ التَّوْبَةَ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ حُلُولِ الأَجَلِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مَا بَيْنَ أَحَدِنَا وَبَيْنَ الجَنَّةِ أَو النَّارِ إِلَّا المَوْتُ، فَإِذَا جَاءَتْ سَكَرَاتُ المَوْتِ، وَخَرَجَ العَبْدُ مِنَ الدُّنْيَا خَرَجَ إلى مَقَرِّهِ مِنَ الجَنَّةِ أَو النَّارِ.

فَرَحِمَ اللهُ عَبْدَاً قَدَّمَ تَوْبَتَهُ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ، وَجَاهَدَ نَفْسَهُ، وَصَارَعَ شَهَوَاتِهِ، لِأَنَّ آجَالَنَا مَسْتُورَةٌ عَنَّا، وَآمَالَنَا خَادِعَةٌ لَنَا؛ وَالشَّيْطَانُ يُزَيِّنُ لَنَا المَعَاصِي وَالمُنْكَرَاتِ، وَيُغْرِينَا مِنْ أَجْلِ الوُقُوعِ فِيهَا، وَيُمَنِّينَا بِالتَّوْبَةِ، حَتَّى يُوقِعَنَا بِالتَّسْوِيفِ ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورَاً﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَا مَفَرَّ مِنَ المَوْتِ، فَالتَّوْبَةَ التَّوْبَةَ قَبْلَ مُفَاجَأَةِ الأَجَلِ، فَمَا مِنَّا إِلَّا وَقَدْ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَمْ يَسْتَحِ مِنْ رَبِّهِ.

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حَقَّ الحَيَاءِ مِنْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يُرْوَى أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ قَدْ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ إلى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ـ العَدْلِ الثِّقَةِ، التَّقِيِّ النَّقِيَّ الصَّالِحِ النَّاصِحِ ـ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مُـسْرِفٌ على نَـفْسِي، فَاعْرِضْ عَلَيَّ مَا يَكُونُ لَهَا زَاجِرَاً وَمُسْتَنْقِذَاً لِقَلْبِي.

قَالَ: إِنْ قَبِلْتَ خَمْسَ خِصَالٍ وَقَدَرْتَ عَلَيْهَا لَمْ تَضُرُّكَ، وَلَمْ تُوبِقْكَ لَذَّةٌ.

قَالَ: هَاتِ يَا أَبَا إِسْحَاقَ.

قَالَ: أَمَّا الأُولَى: فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْصِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا تَأْكُلْ رِزْقَهُ.

قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ آكُلُ وَكُلُّ مَا في الأَرْضِ مِنْ رِزْقِهِ؟

قَالَ: يَا هَذَا، أَفَيَحْسُنُ أَنْ تَأْكُلَ رِزْقَهُ وَتْعْصِيَهُ؟

قَالَ: لَا؛ هَاتِ الثَّانِيَةَ.

قَالَ: وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْصِيَهُ فَلَا تَسْكُنْ شَيْئَاً مِنْ بِلَادِهِ.

قَالَ الرَّجُلُ: هَذِهِ أَعْظَمُ مِنَ الأُولَى؛ فَإِذَا كَانَ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ وَمَا بَيْنَهُمَا لَهُ فَأَيْنَ أَسْكُنُ؟

قَالَ: يَا هَذَا، أَفَيَحْسُنُ أَنْ تَأْكُلَ رِزْقَهُ وَتَسْكُنَ بِلَادَهُ وَتَعْصِيَهُ؟

قَالَ: لَا؛ هَاتِ الثَّالِثَةَ.

قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْصِيَهُ فَانْظُرْ مَوْضِعَاً لَا يَرَاكَ فِيهِ مُبَارِزَاً لَهُ فَاعْصِهِ فِيهِ.

قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، كَيْفَ هَذَا وَهُوَ مُطَّلِعٌ على مَا في السَّرَائِرِ؟

قَالَ: يَا هَذَا، أَفَيَحْسُنُ أَنْ تَأْكُلَ رِزْقَهُ وَتَسْكُنَ بِلَادَهُ وَتَعْصِيَهُ وَهُوَ يَرَاكَ وَيَرَى مَا تُجَاهِرُ بِهِ؟

قَالَ: لَا، هَاتِ الرَّابِعَةَ.

قَالَ: إِذَا جَاءَكَ مَلَكُ المَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَكَ فَقُلْ لَهُ: أَخِّرْنِي حَتَّى أَتُوبَ تَوْبَةً نَصُوحَاً وَأَعْمَلَ للهِ عَمَلَاً صَالِحَاً.

قَالَ: لَا يَقْبَلُ مِنِّي.

قَالَ: يَا هَذَا، أَفَأَنْتَ إِذَا لَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَدْفَعَ عَنْكَ المَوْتَ لِتَتُوبَ، وَتَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا جَاءَكَ لَمْ يَكُنْ تَأْخِيرٌ، فَكَيْفَ تَرْجُو وَجْهَ الخْلَاصِ؟

قَالَ: هَاتِ الخَامِسَةَ.

قَالَ: إِذَا جَاءَتْكَ الزَّبَانِيَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيَأْخُذُوكَ إلى النَّارِ فَلَا تَذْهَبْ مَعَهُمْ.

قَالَ: لَا يَدَعُونَنِي وَلَا يَقْبَلُونَ مِنِّي.

قَالَ: فَكَيْفَ تَرْجُو النَّجَاةَ إِذَاً؟

قَالَ الرَّجُلُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، حَسْبِي حَسْبِي؛ أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: أَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حَقَّ الحَيَاءِ مِنْكَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِأَنْ نَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَأَنْ نَذْكُرَ المَوْتَ وَالبِلَى.

ذُنُوبُنَا كَثِيرَةٌ وَالشَّيْطَانُ يَلْعَبُ بِنَا، يُمَنِّينَا، وَيَجْعَلُنَا نُسَوِّفُ التَّوْبَةَ، وَقَدْ يَأْتِي مَلَكُ المَوْتِ وَيَخْطِفُ العَبْدَ وَهُوَ عَلَى مَعْصِيَةٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، بِأَيِّ وَجْهٍ سَيَلْقَى هَذَا العَبْدُ رَبَّهُ؛ يَا مَنِ اقْتَرَفَ الفَوَاحِشَ، يَا مَنْ أَكَلَ الحَرَامَ، يَا مَنْ سَكَنَ في الحَرَامِ، يَامَنْ أَوْقَعَ نَارَ العَدَاوَةِ بَيْنَ النَّاسِ، بِأَيِّ وَجْهٍ سَتَلْقَى اللهَ جَلَّ وَعَلَا إِذَا لَمْ تَتُبْ إلى اللهِ تعالى.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: وَاللهِ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَمُدَّ في أَعْمَارِنَا إِلَّا مِنْ تَمَامِ فَضْلِهِ وَمِنْ تَمَامِ رَحْمَتِهِ، وَاللهِ مَا أَخَّرَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا بَعْدَ الذَّنْبِ وَبَعْدَ المَعْصِيَةِ إِلَّا لِنَتُوبَ إِلَيْهِ جَلَّ وَعَلَا، وَلَكِنَّ العَبْدَ الغَافِلَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَظُنُّ بِأَنَّ اللهَ تعالى غَافِلٌ عَنْهُ، أَو أَنَّهُ أَهْمَلَهُ ـ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى ـ إِنَّ اللهَ يُمْهِلُ وَلَا يُهْمِلُ، فَإِذَا أَصَرَّ العَبْدُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى أَخَذَهُ اللهُ تعالى أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْدَمُ هَذَا العَبْدُ وَلَا يَنْفَعُهُ النَّدَمُ، وَرُبَّمَا يَقُولُ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَمَا يَرَى نَارَ جَهَنَّمَ: ﴿رَبَّنَا أَبْـصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحَاً إِنَّا مُوقِنُونَ﴾. وَلَكِنْ هَيْهَات هَيْهَاتَ أَنْ يُعِيدَهُ اللهُ تعالى إلى الدُّنْيَا لِيُصْلِحَ أَعْمَالَهُ.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ التَّوَّابِينَ. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 18/ ربيع الأول /1439هـ، الموافق: 6/ كانون الأول / 2017م

 
التصنيف : الإنسان في القرآن العظيم تاريخ الإضافة : 2017-12-07 عدد الزوار : 8
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT