أسئلة تتعلق بزكاة الفطر  |  بمناسبة حلول شهر رمضان: أسئلة هامة في الصيام  |  بمناسبة حلول شهر رمضان: أسئلة هامة في الزكاة  |  كلمة شهر رمضان المبارك1430هـ: إني صائم  |  كلمة شهر رمضان المبارك 1429هـ: يا صاحب القلب المجروح  |  كلمة شهر رمضان1428هـ: يا باغي الخير أقبل, ويا باغي الشر أقصِر  |  خطبة الجمعة: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا}  |  خطبة الجمعة: علاج الشحِّ في الإسلام  |  خطبة الجمعة: لا تحمل همَّ الإجابة بل احمل همَّ الدعاء  |  خطبة الجمعة: ما هو المطلوب منك في شهر رمضان المبارك؟  |  خطبة الجمعة: كيف نودع شهر رمضان؟  |  خطبة الجمعة: من المقبول منا فنهنيه؟  |  خطبة الجمعة: طاعاتك خيرها عائد عليك  |  خطبة الجمعة: من هو الكيِّس الحازم  |  خطبة الجمعة: شهر رمضان شهر المواساة  |  خطبة الجمعة: رمضان شهر الصبر  |  خطبة الجامع الكبير في حلب: الاستعداد لشهر رمضان  |  
القائمة الرئيسية
   الصفحة الرئيسية
   كلمة الشهر
   خطب الجمعة
   أخلاق و آداب
   من وصايا الصالحين
   نحو أسرة مسلمة
   مشكلات و حلول
   السيرة الذاتية
   عهود رمضانية
   كلمات في مناسبات
   اتصل بنا
   القائمة البريدية
 
قسم الفتاوى
   الفهرس الموضوعي
   الفتاوى الأكثر اطلاعاً
   آخر الفتاوى إضافة
   بحث ضمن الفتاوى
   أريد أن أستفتي
 
قسم الصوتيات
   دروس صوتية
   لكل سؤال جواب
   أناشيد إسلامية
 
سجل الزوار
   اضافة مشاركة
   عرض المشاركات
بحث عام
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
القائمة البريدية
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 

عدد الزوار  :  8487737

 
كلمة بمناسبة ذكرى المولد
كلمة بمناسبة ذكرى المولد

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الدرس:

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فيا أيها الإخوة الكرام: مما لا شك فيه بأنَّ هذا الاجتماع عنوان محبةٍ لصاحب الذكرى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, ولولا صدق المحبة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ما اجتمعنا, لأن هذا الاجتماع ليس اجتماعاً دنيوياً يُطلب فيه عَرَضٌ من أعراض الدنيا.

هذا الاجتماع إنما يبتغى فيه مرضاةُ الله تعالى, يبتغى فيه القُربُ من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, يبتغى فيه ميراثُ النبي صلى الله عليه وسلم.

ومما لا شكَّ فيه بأنَّ أعمالنا والتي من جملتها هذا الاجتماع تعرض على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه البزار بإسناد جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحَدِّثُونَ وَنُحَدِّثُ لَكُمْ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ).

وكيف لا تعرض الأعمال على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نعلم بأنَّ أعمالنا تعرض على أقاربنا وعشائرنا من الأموات, كما روى الإمام أحمد في مسنده عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه، قال: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالُوا: اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا). وفي رواية: (اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك)؟ رواه الطيالسي عن جابر رضي الله عنه.

فأعمالنا تعرض على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكما قلت: هذا الجمع يُعرض عليه صلى الله عليه وسلم, فبالله عليكم: هل هذا يسيءُ النبي صلى الله عليه وسلم أم يفرحه؟

وإنَّه لمن العجيب أن ترى من ينكر هذه الاحتفالات, وربما أن يُفَسِّق أو يُبدِّعَ أو يُضّلِلَ أصحاب هذه الاحتفالات, والله تعالى يقول: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُون}.

إن تصدير الأحكام بالتحليل أو التحريم بدون علم جريمة كبرى, فكيف إذا كان تصدير الأحكام بالتفسيق والتبديع والتضليل؟

إنَّ هذه الاحتفالات لا يقال عن حكمها التكليفي أنها فرض أو واجب أو سنة لأن العبادات توقيفية, بل يقال عنها مباحة, لا نُنكِر على من لا يفعلها, ولا يصح أن يُنكَر على فاعليها, ولو نظرنا إلى مفردات المولد لوجدناها مطلوبة منا شرعاً.

حقيقة المحبة:

أيها الإخوة الكرام: إن حقيقة المحبة هي أن ينصهر المحب بالمحبوب, وأن يكون هواه على هواه, وخطاه على خطاه, وظاهرَهُ وباطِنَهُ على ظاهِرِهِ وباطِنِهِ, وأن يترك ما يريد لما يريد, وهذا ما كان عليه أصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فكانوا كسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاتباع, تخلَّقوا بأخلاقه, وتأَّدبوا بآدابه, والتزموا سنَّته, وهذا شأن كل محبٍ صادقٍ في محبته.

وإنَّ الله تبارك وتعالى قد شَهِدَ لأصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بذلك من الأنصار والمهاجرين, ممن أسلم قبل الهجرة وبعدها, فقال الله تبارك وتعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}.

هذه الآية الكريمة وصفت المحب والمحبوب وصفاً واحداً, المحب والمحبوب أشِدَّاء على الكفار رحماء بينهم, المحب والمحبوب رُكَّعٌ سُجَّدٌ, المحب والمحبوب يبتغيان فضلاً من الله ورضواناً, المحب والمحبوب أثر السجود في وجههما, المحب والمحبوب وصفهما واحد في التوراة والإنجيل, لأن المحب الصادق يغيب في محبوبه, فإذا رأيت المحب رأيت المحبوب, وإذا رأيت المحبوب رأيت المحب من حيث الصفات والآداب والأخلاق لا من حيث المرتبة والارتفاع.

فالمحب متَّبع بدون توقف ولا تردد, كما حصل مع صادقي المحبة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: لِمَ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَيْنَاك خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا، فَقَالَ: إنَّ جِبْرِِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا خَبَثًا فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَقْلِبْ نَعْلَيْهِ وَلْيَنْظُرْ فِيهِمَا فَإنْ رَأى فِيهِمَا خَبَثًا فَلْيَمْسَحْهُ بِالأَرْضِ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا) رواه الإمام أحمد.

الغاية من الاتباع:

أيها الإخوة الكرام: مما لا شكَّ فيه بأنَّ المحب حريص على اللقاء مع محبوبه, المحب يريد أن يجتمع مع محبوبه في كل العوالم, وعندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يَعْلَمُ مقامه عند ربه عز وجل بيَّن للأمة بأنَّه من أطاعه واتَّبعه كان معه في الجنة, وإلا فلا, ولو ادَّعى المحبة, فقال صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ أُمَّتِي يَدخُلُونَ الجَنَّةَ إلاَّ مَنْ أبَى, قيلَ: وَمَنْ يَأبَى يَا رَسُول الله؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أبَى) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وهذا الدخول بمعية المحبوب الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا}.

مقام الصحب الكرام في الآخرة:

أيها الإخوة الكرام: عرفنا بأنَّ الصحب الكرام رضي الله عنهم صدقوا في محبة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, ومن علامة صدقهم في محبته صلى الله عليه وسلم أنهم اتبعوه في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم, فكانوا أهلاً لفضل الله عز وجل بأن يكونوا من أهل الجنة جميعاً, كما قال تعالى: {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}.

فالصحب الكرام جملة وتفصيلاً من أهل الجنة بإذن الله تعالى بوعد الله الذي لا يُخْلَف: {وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}. فن أراد أن يترجم عن محبته للنبي صلى الله عليه وسلم فليسلك ما سلكه الصحابة الكرام رضي الله عنهم, لينال ما نالوا بإذن الله تعالى, كما قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}. فإذا كنت صادق المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم فكن صادقاً في الاتباع لأصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم لتنال ما نالوا إن شاء الله تعالى.

الخيرية في اتباع الصادقين المفلحين:

أيها الإخوة الأحبة: الخيرية لا تكون إلا في اتباع الصادقين المفلحين, وإنَّ الصادق المفلح لا تعرفه أنت إلا من خلال شهادات تسمعها عنه, وهل هناك شهادة أعظم وأَجَلُّ وأَصْدَقُ من شهادة الله عز وجل؟

قطعاً شهادة الله هي الصدقُ وهي الحقُ وهي الأعظم, وهي التي لا تقبل النسخ ولا التبديل ولا التحويل, لأن علم الله تعالى لا يَلحقه استدراك ولا جهل ولا نسيان ولا خطأ.

ومَن هم الذين شهد لهم ربنا عز وجل بالصدق والفلاح؟ إنهم أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار, تدبروا أيها الإخوة هذه الآيات الكريمة, يقول تبارك وتعالى: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُون}. فهذه شهادة من الله تبارك وتعالى للمهاجرين بأنَّهم من الصادقين, ومن المعلوم أيها الإخوة بأن الخبر لا يقبل النسخ لأنَّ النسخ يكون في الأحكام لا في الأخبار, ولأن النسخ في الإخبار يعني الكذب إما في الناسخ إما في المنسوخ, وهذا محال في إخبار ربنا عز وجل.

ويقول تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون}. هذا في حق الأنصار رضي الله عنهم, وهو كذلك خبر, والخبر لا يقبل النسخ.

وبناء على ذلك:

فإذا أردت أن تكون من الصادقين في ترجمتك عن محبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلك طريق الصحب الكرام رضوان الله عليهم لتنال ما نالوا بإذن الله تعالى, كما قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}. فاتَّبعهم بإحسان حتى تكون في معيَّتهم, فالخيرية في اتِّباع الصادقين المفلحين من أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من لمهاجرين والأنصار.

ضع نفسك أيها المحب في هذا الميزان:

أيها الإخوة الكرام: إذا أردنا أن نكون من الصادقين مع أنفسنا فلننظر إلى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ}. أي: من بعد المهاجرين والأنصار {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم}.

شأن المتَّبعين والصادقين في المحبة لسيدنا رسول محمد صلى الله عليه وسلم أن يتصفوا بأمرين:

أولاً: الدعاء للمهاجرين والأنصار الذين سبقوا الأمة بالإيمان, فعلامة المتبع للصحب الكرام الصادقين المفلحين هو الدعاءُ لهم والترضي عليهم والترحم, لأنَّه لا خير فيمن لا يعرف فضل سَلَفِ هذه الأمة على خَلَفِها, فالصادق في المحبة والاتباع يقول: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ}.

ثانياً: الدعاء للمعاصرين لهم كما قال تعالى عنهم: {وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا}.

فالمتبع والصادق في المحبة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حريص أن لا يكون في قلبه غِلٌّ لمن عاصره فكيف يكون في قلبه غِلٌّ على من سبقه بالإيمان؟

هذا إخبار من الله تعالى عن وصف الذين جاؤوا من بعد المهاجرين والأنصار, دعاء للسلف وسلامة قلب للسلف الخلف, فليضع كل واحدٍ منا نفسه في هذا الميزان, فمن شذَّ عنه فعليه بالتوبة والاستغفار قبل أن يندم ولا ينفعه الندم.

سلامة القلب سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم:

أيها الإخوة الأحبة: إن الاجتماع لإحياء مولد النبي صلى الله عليه وسلم شيء طيب وحسن وهو أمر مباح شرعاً بإذن الله تعالى, ولكن المطلوب منا أن نحيي شرعه الشريف فينا, ومن جمله شرعه الشريف سلامة قلوبنا على بعضنا البعض فضلاً عن سلف الأمة.

روى الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ ولَيْسَ في قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ فَافْعَلْ, يَا بُنَيَّ وَذلِكَ مِنْ سُنَّتِي, وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحْيَانِي, وَمَنْ أَحْيَانِي كانَ مَعِي في الجَنَّةِ).

أيها الإخوة: أسأل الله تعالى لي ولكم سلامة القلب حتى نحيي سنة النبي صلى الله عليه وسلم فينا وحتى نكون معه في الجنة. اللهم آمين.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. سبحان ربك رب العزة عمَّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

**   **   **

 
التصنيف : كلمات في مناسبات تاريخ الإضافة : 2010-03-06 عدد الزوار : 1079
المؤلف : الشيخ أحمد النعسان
 
التعليقات المفعلة [ 0 ]
اضافة تعليق
ارسل لصديق
 
رسالة معلومات   |   Information Message
لايوجد تعليقات ضمن المقال
فتاوى مختارة
حكم بيع المفرقعات النارية
هل تجب الزكاة في مال الجمعيات الأهلية؟
زكاة مهر الزوجة المعجل
حكم دفع الزكاة لغير المسلمين
يسكن بيتاً رهنية فهل يحل له أخذ الزكاة؟
زكاة ذهب المرأة الذي هو للزينة
دفع الزكاة لطلاب العلم والمدارس الشرعية
دفع الزكاة لأخته التي ينفق عليها
هل تجب الزكاة عن الدين؟
زكاة الأرض المعدة للتجارة
دفع زكاة المال للزوج
دفع الزكاة من العروض أم من النقود؟
دفع الزكاة لإمام المسجد
حكم صلاة الجمعة يوم العيد
أعطى زكاة ماله لمدينه ليرد له دينه
 
بحث ضمن الفتاوى
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
جديد الفتاوى
حكم بيع المفرقعات النارية
اشترى سلاحاً من رجل فألقي القبض عليه فدل على البائع
عاشر زوجته وهو يظن أن الفجر ما طلع
هل يجوز للمضارب أن يضارب مع رجل آخر
هل يجوز للمجند الفطر في رمضان بسبب التدريبات؟
حكم بيع ورق الشدة واللعب فيه
هل يجوز للمرأة أن تضع الطعام لزوجها المفطر؟
الحكم الشرعي في الميش
لم قال الله تعالى: (وإخوان لوط)؟
مقدار صدقة الفطر وهل يجوز دفع القيمة؟
حكم إهداء العمرة لشخص آخر
نذر أن يصوم يوم العيد
استقرض قرضاً ربوياً ليوفي دينه
هل ينتقض الوضوء بأكل لحم الجمل؟
ما صحة قول: اللذة في الحار والبركة في البارد؟