دليل حرمة دفن ميت على ميت  |  استدراك على فتوى تزوجت آخر، وظهر زوجها  |  سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  حكم إيقاع الطلاق ثلاثاً مجموعة  |  بر الوالدين : أيها الآباء الأبناء  |  حكم زرع الشعر  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  383464643

 
 
29ـ أشراط الساعة: عدم الأخذ بالسنة النبوية الشريفة
 
29ـ أشراط الساعة: عدم الأخذ بالسنة النبوية الشريفة

بسم الله الرحمن الرحيم

 أشراط الساعة

29ـ عدم الأخذ بالسنة النبوية الشريفة

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فيا أيُّها الإخوة الكرام: من عَلامَاتِ قِيَامِ السَّاعَةِ وأَشْرَاطِهَا التي حَدَّثَ عَنهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ, وَوَقَعَتْ طِبْقَ مَا قَالَ, بَل هيَ في ازْدِيَادٍ بِأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ, إِنْكَارُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ, وعَدَمُ الأَخْذِ بِهَا, والاقْتِصَارُ على القُرآنِ العَظِيمِ.

أيُّها الإخوة الكرام: لقد تَنَوَّعَتْ مَذَاهِبُ المُنْكِرِينَ للسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ, فَمِنهُم مَن لا يَأْخُذُ بِخَبَرِ الوَاحِدِ, ويَشْتَرطُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاتِرَاً, ومِنهُم مَن يُنْكِرُ الأحَادِيثَ القَوْلِيَّةَ, ولا يَأْخُذُ إلا بالأَحَادِيثِ الفِعْلِيَّةِ, ومِنهُم مَن حَكَّمَ عَقْلَهُ في الأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ, فلا يَأْخُذُ مَا خَالَفَ هَوَاهُ وعَقْلَهُ, ومِنهُم مَن أَنْكَرَ السُّنَّةَ جُمْلَةً وتَفْصِيلاً, سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً أو غَيْرَهَا, وهؤلاءِ أَخْطَرُ الفِرَقِ ويُسَمُّونَ أَنْفُسَهُم كَذِبَاً وَزُورَاً: القُرآنِيِّينَ, ولَو كَانوُا صَادِقِينَ مَعَ أَنْفُسِهِم ومَعَ القُرآنِ العَظِيمِ لَهَدَاهُمُ القُرآنُ العَظِيمُ إلى وُجُوبِ طَاعَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ وَوُجُوبِ اتِّبَاعِهِ, ولَكِنْ رَحِمَ اللهُ تعالى مَن قَالَ: إذا كُنْتَ كَذُوبَاً فَكُنْ ذَكُورَاً.

روى الإمام الحاكم عَن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ مِنكُم عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالاً اسْتَحْلَلْنَاهُ, وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامَاً حَرَّمْنَاهُ, وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَ اللهُ».

وروى أبو داود والحاكم عَن أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ, عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئَاً عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي, مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ».

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾:

أيُّها الإخوة الكرام: يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾. ويَقُولُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾. ويَقُولُ تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. ويَقُولُ تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.

هذهِ الآيَاتُ الكَرِيمَةُ تَفْوِيضٌ من اللهِ تعالى لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ في أَنَّهُ يُشَرِّعُ للأُمَّةِ.

والنَّاسُ الذينَ يَقُولُونَ: نَحْتَكِمُ إلى القُرآنِ العَظِيمِ فَقَط, يُرِيدُونَ أَنْ يُشَكِّكُوا في سُنَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ, ويَنْسَونَ أو يَتَجَاهَلُونَ أَنَّ القُرآنَ العَظِيمَ قَد أَمَرَ الأُمَّةَ بِطَاعَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ طَاعَةً مُطْلَقَةً بِدُونِ تَقْيِيدٍ.

أيُّها الإخوة الكرام: قَوْلُ هؤلاءِ الظَّالِمِينَ المُضِلِّينَ: بَينَنَا وبَيْنَكُم كِتَابُ اللهِ, فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالاً اسْتَحْلَلْنَاهُ, وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامَاً حَرَّمْنَاهُ؛ مَا هوَ إلا تَصْدِيقٌ لِحَدِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ, فَقَوْلُهُمُ الأَحْمَقُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ على صِدْقِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ, فَهُم من حَيثُ لا يَدْرُونَ أَكَّدُوا صِدْقَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

هؤلاءِ حَقِيقَةً سُفَهَاءُ, ويَنْطَبِقُ عَلَيهِم قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾.

أيُّها الإخوة الكرام: لَو لَمْ يُوجَدْ مَن يَقُولُ بهذا القَوْلِ, فَمَاذا سَنَقُولُ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئَاً عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي, مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ»؟ لقد فَضَحَهُم سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ بهذا الحَدِيثِ, وبَيَّنَ كَذِبَهُم.

أيُّها الإخوة الكرام: لولا حِفْظُ السُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ لَمَا عَرَفْنَا كَيفَ نُصَلِّي؟ ولَمَا عَرَفْنَا كَيفَ نَصُومُ؟ ولَمَا عَرَفْنَا كَيفَ نُزَكِّي؟ ولَمَا عَرَفْنَا كَيفَ نَحُجُّ؟

مَكَانَةُ السُّنَّةِ من التَّشْرِيعِ:

أيُّها الإخوة الكرام: السُّنَّةُ الشَّرِيفَةُ هيَ المَصْدَرُ الثَّانِي من مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ, لأَنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أَذِنَ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ أَنْ يُوَضِّحَ مَا جَاءَ مُجْمَلاً في القُرآنِ العَظِيمِ, كَمَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يُشَرِّعَ فِيمَا لا نَصَّ فِيهِ في القُرآنِ العَظِيمِ, فَقَالَ تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾. وقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.

بَل أَكَّدَ هذا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ بِقَولِهِ لِسَيِّدِنَا مُعَاذٍ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عِنْدَمَا أَرْسَلَهُ إلى اليَمَنِ, روى الإمام أحمد عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟».

قَالَ: أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ.

قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللهِ؟».

قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ؟».

قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي لَا آلُو.

قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ صَدْرِي, ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ».

وهذا سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَكْتُبُ رِسَالَةً إلى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ, والتي بَدَأَهَا بِقَولِهِ: سَلامٌ عَلَيكَ, أَمَّا بَعْدُ, فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ, وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ, فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ بِحُجَّةٍ, وَانْفُذِ الْحَقَّ إِذَا وَضُحَ, فَإِنَّهُ لا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لا نَفَادَ لَهُ, وَآسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ وَمَجْلِسِكَ وَعَدْلِكَ, حَتَّى لا يَيْأَسَ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِكَ, وَلا يَطْمَعَ الشَّرِيفُ فِي حَيْفِكَ, الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى, وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ, وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ, إِلاَّ صُلْحَاً أَحَلَّ حَرَامَاً, أَوْ حَرَّمَ حَلالاً, لا يَمْنَعَنَّكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ, فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ, الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا تَخَلَّجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ, اعْرِفِ الأَمْثَالَ وَالأَشْبَاهَ, ثُمَّ قِسِ الأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ, فَاعْمَدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللهِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى, وَاجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَمَدَاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ, فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذَ بِحَقِّهِ, وَإِلاَّ وَجَّهْتَ الْقَضَاءَ عَلَيْهِ, فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى, وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ, الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ, إِلاَّ مَجْلُوداً فِي حَدٍّ, أَوْ مُجَرَّباً فِي شَهَادَةِ زُورٍ, أَوْ ظَنِيناً فِي وَلاءٍ, أَوْ قَرَابَةٍ, إِنَّ اللهَ تَعَالَى تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ, وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ, ثُمَّ وَإِيَّاكَ وَالْقَلَقَ وَالضَّجَرَ وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ, وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ الَّتِي يُوجِبُ اللهُ بِهَا الأَجْرَ وَيُحْسِنُ بِهَا الذُّخْرَ, فَإِنَّهُ مَنْ يُصْلِحْ نِيَّتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ يَكْفِهِ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ, وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللهُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ يُشِنْهُ اللهُ, فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ غَيْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ؛ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ. رواه الدارقطني. فَجَعَلَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ السُّنَّةَ مَصْدَرَاً من مَصَادِرِ الشَّرِيعةِ.

خاتِمَةٌ ـ نَسألُ اللهَ تعالى حُسنَ الخاتِمَةِ ـ:

أيُّها الإخوة الكرام: يَقُولُ الإِمامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وتعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابَاً مَوْقُوتَاً﴾. وقَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. وقَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾. ثمَّ بَيَّنَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عَدَدَ مَا فَرَضَ من الصَّلَوَاتِ وَمَوَاقِيتَهَا وَسُنَنَهَا, وَعَدَدَ الزَّكَاةِ وَمَوَاقِيتَهَا, وَكَيفَ عَمَلُ الحَجِّ والعُمْرَةِ, وَحَيثُ يَزُولُ هذا وَيَثْبُتُ, وَتَخْتَلِفُ سُنَنُهُ وَتَتَّفِقُ, ولهذا أَشْبَاهٌ كَثِيرَةٌ في القُرآنِ والسُّنَّةِ.

ويَقُولُ الإِمَامُ الأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: القُرآنُ أَحْوَجُ إلَى السُّنَّةِ, مِن السُّنَّةِ إلَى القُرآنِ, قَالَ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. وقَالَ تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمَاً﴾. وقَالَ جَلَّ عَلا: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِينَاً﴾.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يُكْرِمَنَا باتِّبَاعِ الحَبِيبِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ ظَاهِرَاً وبَاطِنَاً. آمين.

وصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنا محمَّدٍ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلامٌ عَلَى الـْمُرْسَلِين * وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 17/رجب /1436هـ, الموافق: 6/أيار / 2015م

 
التصنيف : أشراط الساعة تاريخ الإضافة : 2015-05-06 عدد الزوار : 2256
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT