دليل حرمة دفن ميت على ميت  |  استدراك على فتوى تزوجت آخر، وظهر زوجها  |  سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  حكم إيقاع الطلاق ثلاثاً مجموعة  |  بر الوالدين : أيها الآباء الأبناء  |  حكم زرع الشعر  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  382672222

 
 
637ـ خطبة الجمعة: أخي المريض، شفاك الله وعافاك
 
637ـ خطبة الجمعة: أخي المريض، شفاك الله وعافاك

بسم الله الرحمن الرحيم 

637ـ خطبة الجمعة: أخي المريض، شفاك الله وعافاك

مقدمة الخطبة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فَيَا عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ أَيْقَنَّا حَقَّ اليَقِينِ بِأَنَّ اللهَ تعالى هُوَ مُقَدِّرُ الأَقْدَارِ، وَهُوَ مُقَلِّبُ اللَيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُوَ كَاشِفُ الأَسْقَامِ، وَدَافِعُ الأَكْدَارِ.

لَقَدْ أَيْقَنَّا حَقَّ اليَقِينِ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾. وَبِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾. وَبِقَوْلِهِ تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾.

يَا عِبَادَ اللهِ: مِنْ خِلَالِ هَذَا اليَقِينِ، أَتَوَجَّهُ إلى مَنْ شَاءَ اللهُ تعالى ابْتِلَاءَهُمْ بِالشَّدَائِدِ وَالكُرُوبِ، وَإلى مَنْ أَرَادَ تَمْحِيصَهُمْ بِالأَسْقَامِ وَالأَمْرَاضِ وَالهُمُومِ عَلَّامُ الغُيُوبِ.

أَتَوَجَّهُ إلى كُلِّ مَنْ جَاءَهُ قَضَاءٌ في ظَاهِرِهِ مَكْرُوهٌ لَهُ، تَأَمَّلْ يَا أَخِي يَا صَاحِبَ الابْتِلَاءِ، يَا صَاحِبَ الشِّدَّةِ، يَا صَاحِبَ الكَرْبِ، يَا صَاحِبَ المَرَضِ، يَا صَاحِبَ الهَمِّ وَالحُزْنِ، تَأَمَّلْ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «عَجَبَاً لِأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرَاً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرَاً لَهُ» رواه الإمام مسلم عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ أَنْ نَعِيَ هَذَا الخِطَابَ وَالإِرْشَادَ النَّبَوِيَّ، وَأَنْ نَسْتَبْشِرَ بِالخَيْرِ وَلَو كَانَ القَضَاءُ مُرَّاً.

أَخِي المَرِيضُ، شَفَاكَ اللهُ وَعَافَاكَ:

يَا عِبَادَ اللهِ: أُرِيدُ أَنْ أَتَوَجَّهَ إلى كُلِّ مَرِيضٍ في هَذِهِ الأُمَّةِ، لِأَقُولَ لَهُ بِدَايَةً: أَخِي المَرِيضُ، شَفَاكَ اللهُ وَعَافَاكَ، وَأَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ شِفَاءً عَاجِلَاً غَيْرَ آجِلٍ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمَاً، وَأَنْ يَمُنَّ عَلَيْكَ بِنِعْمَةِ الصَّبْرِ، بَلْ بِنِعْمَةِ الحَمْدِ وَالرِّضَا عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ.

أَخِي المَرِيضُ، شَفَاكَ اللهُ وَعَافَاكَ، اعْلَمْ عِلْمَ اليَقِينِ هَذِهِ الحَقَائِقَ التَّالِيَةَ:

أولاً: بَلَاءُ اللهِ لَكَ عُنْوَانُ مَحَبَّتِهِ لَكَ:

أَخِي المَرِيضُ، شَفَاكَ اللهُ وَعَافَاكَ، اعْلَمْ بِأَنَّ بَلَاءَ اللهِ لَكَ عُنْوَانُ مَحَبَّتِهِ لَكَ، وَاسْمَعْ مَا قَالَهُ سَيِّدِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمَاً ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» رواه الترمذي عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فَأَهْلُ الإِيمَانِ يَنْظُرُونَ إلى البَلَاءِ بِأَنَّهُ نِعْمَةٌ، مَعَ سُؤَالِهِمْ مَوْلَاهُمُ العَافِيَةَ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَنَّهُ بِشَارَةٌ.

لَمَّا قَدِمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ ـ وَقَدْ كُفَّ بَـصَرُهُ ـ جَعَلَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ لِيَدْعُوَ لَهُمْ؛ فَجَعَلَ يَدْعُو لَهُمْ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ: فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا غُلَامٌ، فَتَعَرَّفْتُ إِلَيْهِ، فَعَرَفَنِي.

فَقُلْتُ: يَا عَمُّ، أَنْتَ تَدْعُو لِلنَّاسِ فَيُشْفَوْنَ، فَلَوْ دَعَوْتَ لِنَفْسِكَ لَرَدَّ اللهُ عَلَيْكَ بَصَرَكَ.

فَتَبَسَّمَ؛ ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ، قَضَاءُ اللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَصَرِي. /كذا جَاءَ في مَدَارِجِ السَّالِكِينَ.

ثانياً: البَلَاءُ هوَ الطَّرِيقُ إلى الجَنَّةِ:

أَخِي المَرِيضُ، شَفَاكَ اللهُ وَعَافَاكَ، اعْلَمْ بِأَنَّ البَلَاءَ هوَ الطَّرِيقُ إلى الجَنَّةِ، مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، لِذَلِكَ يَتَمَنَّى أَهْلُ العَافِيَةِ لَو أَنَّ جُلُودَهُمْ قُرِضَتْ بِمَقَارِيضَ في الدُّنْيَا، روى الترمذي عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَوَدُّ أَهْلُ العَافِيَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ البَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالمَقَارِيضِ».

وروى الإمام مسلم عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟

قُلْتُ: بَلَى.

قَالَ: هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي.

قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ».

قَالَتْ: أَصْبِرُ.

قَالَتْ: فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ؛ فَدَعَا لَهَا.

وروى الإمام مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ المُسَيِّبِ فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا أُمَّ المُسَيِّبِ تُزَفْزِفِينَ؟».

قَالَتْ: الحُمَّى، لَا بَارَكَ اللهُ فِيهَا.

فَقَالَ: «لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ».

ثالثاً: البَلَاءُ سَبَبٌ لِيَكُونَ اللهُ مَعَكَ:

أَخِي المَرِيضُ، شَفَاكَ اللهُ وَعَافَاكَ، اعْلَمْ بِأَنَّ البَلَاءَ سَبَبٌ لِيَكُونَ اللهُ مَعَكَ مَعِيَّةً خَاصَّةً، مَعِيَّةَ رَحْمَةٍ، روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي.

قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ.

قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانَاً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟

لَقَدْ شَرَّفَكَ اللهُ تعالى تَشْرِيفَاً عَظِيمَاً حِينَمَا قَالَ: «مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي» تَشْرِيفٌ لَكَ، وَمُوَاسَاةٌ وَتَسْلِيَةٌ لَكَ، وَرَفَعَ شَأْنَكَ في حَالِ مَرَضِكَ، وَأَعْلَمَ مَنْ يَزُورُكَ أَنَّهُ سَيَجِدُ اللهَ مَوْلَاكَ عِنْدَكَ، مَا هَذَا الشَّرَفُ وَالفَضْلُ لَكَ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَخِي المَرِيضُ، شَفَاكَ اللهُ تعالى وَعَافَاكَ، خُذْ بِوَصِيَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَارْقِ نَفْسَكَ بِهَذِهِ الرُّقْيَةِ:

روى الإمام مسلم عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَجَعَاً يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ ثَلَاثَاً، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ».

يَا عِبَادَ اللهِ: تَأَمَّلُوا فَوَائِدَ المَرَضِ وَحَسَنَاتِهِ، وَوَاللهِ لَوْلَا دُعَاءُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي». لَسَأَلَ العَارِفُونَ رَبَّهُمُ البَلَاءَ وَالمَرَضَ، وَخَاصَّةً لِقَوْلِهِ تعالى في الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟».

وَأَسْأَلُ اللهَ تعالى العَفْوَ وَالعَافِيَةَ وَالشِّفَاءَ التَّامَّ العَاجِلَ لِكُلِّ مَرِيضٍ حِسَّاً وَمَعْنَىً. آمين.

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

**    **    **

تاريخ الخطبة:

الجمعة: 19/ جمادى الأولى /1440هـ، الموافق: 25/ كانون الثاني / 2019م

 
التصنيف : خطب الجمعة تاريخ الإضافة : 2019-01-25 عدد الزوار : 273
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT