مصافحة المرأة لعموم البلوى  |  دفن الموتى بشكل طوابق  |  ما هي حقوق الزوجين؟  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  378727187

 
 
144ـ كلمة شهر صفر الخير 1440: التفاؤل استعانة بالموجود
 
144ـ كلمة شهر صفر الخير 1440: التفاؤل استعانة بالموجود

 بسم الله الرحمن الرحيم

144ـ كلمة شهر صفر الخير 1440: التفاؤل استعانة بالموجود

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: أَهَلَّ عَلَيْنَا شَهْرُ صَفَرَ الخَيْرِ، وَنَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يَجْعَلَهُ هِلَالَ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، وَأَنْ يُهِلَّهُ عَلَى الأُمَّةِ بِاليُمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، لَنَا وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ في مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا.

أَهَلَّ عَلَيْنَا هَذَا الشَّهْرُ المُبَارَكُ، وَلَكِنْ وَبِكُلِّ أَسَفٍ هُنَاكَ مَنْ يَتَشَاءَمُ مِنْهُ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِجَهْلِهِ بِدِينِ اللهِ تعالى، وَلِضَعْفِ عَقِيدَتِهِ، وَعَدَمِ تَوَكُّلِهِ عَلَى اللهِ تعالى، مَعَ العِلْمِ بِأَنَّ اللهَ تعالى قَدْ أَكْرَمَنَا بِهَذَا الدِّينِ الحَنِيفِ حَيْثُ طَهَّرَ بِهِ نُفُوسَ العِبَادِ مِنْ عَقَائِدِ الجَاهِلِيَّةِ، وَالتي مِنْ جُمْلَتِهَا التَّطَيُّرُ وَالتَّشَاؤُمُ مِنْ بَعْضِ المَخْلُوقَاتِ، أَو مِنْ بَعْضِ الأَزْمِنَةِ.

لَقَدْ أَبْطَلَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَقَائِدَ الجَاهِلِيَّةِ بِكَلِمَاتِهِ النُّورَانِيَّةِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ» رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

تَشَاؤُمٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعَاً:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: بَعْضُ النَّاسِ يَقَعُونَ في الطِّيَرَةِ المَذْمُومَةِ، تَرَاهُمْ لَا يَتَزَوَّجُونَ في شَهْرِ صَفَرَ، وَلَا يُسَافِرُونَ، وَلَا يَعْقِدُونَ الصَّفَقَاتِ التِّجَارِيَّةَ في شَهْرِ صَفَرَ، ظَنَّاً مِنْهُمْ أَنَّ الشَّرَّ يَقَعُ في شَهْرِ صَفَرَ الخَيْرِ.

روى أبو داود عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمَاً، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ».

أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللهِ تعالى:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللهِ تعالى، وَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ مَقَالِيدَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بِيَدِهِ تَبَارَكَ وتعالى، وَلَا يُعِجْزُهُ شَيْءٌ في الأَرْضِ وَلَا في السَّمَاءِ.

فَالمُؤْمِنُ بِرَبِّهِ الفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ، وَالذي إِذَا أَرَادَ شَيْئَاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، هُوَ الذي كُلَّمَا ازْدَادَ التَّحَدِّي ازْدَادَ اليَقِينُ عِنْدَهُ، وَيَرَى كُلَّ شَيْءٍ في الدُّنْيَا جَمِيلَاً، لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَ الكَوْنَ الذي يَرَاهُ لَيْسَ مَحْدُودَاً بِمَا تَرَاهُ عَيْنَاهُ، وَلَكِنْ مَا يَرَاهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَخْبَرَهُ عَنْهُ في كِتَابِهِ العَظِيمِ، الكَوْنُ عِنْدَ المُؤْمِنِ الحَقِّ هُوَ مَا يَرَاهُ بِبَصِيرَتِهِ لَا بِمَا يَرَاهُ بِبَصَرِهِ، لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَالفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَاً.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: الإِنْسَانُ المُتَشَائِمُ هُوَ إِنْسَانٌ مُنْهَزِمٌ أَمَامَ نَفْسِهِ، وَالإِنْسَانُ المُتَفَائِلُ هُوَ القَادِرُ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ المُتَّبِعُ لِهَدْيِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، الذي كَانَ يُحِبُّ التَّفَاؤُلَ، وَيُعْجِبُهُ الفَأْلُ الحَسَنُ، لِأَنَّ التَّفَاؤُلَ يُدْخِلُ عَلَى الإِنْسَانِ الفَرَحَ وَالسُّرُورَ وَالبَهْجَةَ وَانْشِرَاحَ الصَّدْرِ، وَيَدْفَعُهُ إلى العَمَلِ، وَيَفْتَحُ أَبْوَابَ الأَمَلِ.

التَّفَاؤُلُ اسْتِعَانَةٌ بِالمَوْجُودِ لِتَحْصِيلِ المَفْقُودِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: التَّفَاؤُلُ هُوَ اسْتِعَانَةٌ بِالمَوْجُودِ لِتَحْصِيلِ المَفْقُودِ، وَهُوَ تَقْوِيَةٌ للعَزِيمَةِ، وَبَاعِثٌ عَلَى الجِدِّ، وَمَعُونَةٌ عَلَى الظَّفَرِ.

التَّفَاؤُلُ يَجْعَلُ العَلْقَمَ زُلَالَاً، وَالصَّحْرَاءَ جَنَّةً، وَالحَنْظَلَ عَسَلَاً، وَالدَّارَ الضَّيِّقَةَ قَصْرَاً، وَالقِلَّةَ غِنَىً.

العَبْدُ المُؤْمِنُ المُتَفَائِلُ إِذَا سَقَطَ دَفَعَهُ التَّفَاؤُلُ للنُّهُوضِ، وَإِذَا هُزِمَ دَفَعَهُ التَّفَاؤُلُ لِيَعْمَلَ لِكَيْ يَـنْتَصِرَ، وَإِذَا نَعِسَ فَإِنَّهُ يَنَامُ لِيَسْتَيْقِظَ أَقْوَى مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ.

يَسْقُطُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَنْهَضَ، وَيُهْزَمُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَنْتَصِرَ، وَيَنَامُ مِنْ أَجْلِ أَن يَسْتَيْقِظَ، لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّهُ مَنْ جَدَّ وَجَدَ، وَمَنْ زَرَعَ حَصَدَ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: العَبْدُ المُؤْمِنُ يَكُونُ مُتَفَائِلَاً لَا مُتَشَائِمَاً، فَالمَصَائِبُ لَا تُزَعْزِعُ يَقِينَهُ، وَالفَوَاجِعُ لَا تَفُلُّ عَزِيمَتَهُ، وَالحَوَادِثُ لَا تُضْعِفُ إِيمَانَهُ، فَيَكُونُ مِمَّنْ تَحَقَّقَ بِالحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه ابن ماجة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ».

العَبْدُ المُتَشَائِمُ مِنْ مَخْلُوقٍ أَو مِنْ زَمَنٍ مِنَ الأَزْمِنَةِ لَا يَكُونُ مِفْتَاحَ خَيْرٍ، وَلَا مِغْلَاقَ شَرٍّ، بَلْ عَلَى العَكْسِ مِنْ ذَلِكَ تَمَامَاً.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: نَفْسُ العَبْدِ مِثْلُ غُرْفَتِهِ، إِنْ فَتَحَ نَوَافِذَهَا دَخَلَ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالهَوَاءُ العَلِيلُ، وَإِنْ أَغْلَقَهَا بَقِيَ فِيهَا الظَّلَامُ، وَهَذَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ المُتَفَائِلِ وَالمُتَشَائِمِ.

وَقَالَ بَعْضُ الحُكَمَاءِ: إِنَّ قَسَمَاتِ وَجْهِ المَرْءِ انْعِكَاسٌ لِأَفْكَارِهِ، وَمَصَائِبُ الحَيَاةِ تَتَمَاشَى مَعَ هِمَمِ الرِّجَالِ صُعُودَاً وَهُبُوطَاً، وَتُشِيبُ الرُّؤُوسَ، وَلَا تُشِيبُ الهِمَمَ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: كَمْ هُوَ الفَارِقُ كَبِيرٌ بَيْنَ المُتَشَائِمِ وَالمُتَفَائِلِ؟ المُتَفَائِلُ يَنْظُرُ إلى الحَلِّ، وَالمُتَشَائِمُ يَنْظُرُ إلى المُشْكِلَةِ.

المُتَفَائِلُ مُجِدٌّ عَلَى الدَّوَامِ لَا يَعْرِفُ الإِحبَاطَ وَالضَّرَرَ، وَيَرَى الحَيَاةَ حَقَّاً لَهُ وَحَقَّاً للآخَرِينَ، وَالمُتَشَائِمُ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ يَرَى غَيْرَهُ أَسْعَدَ مِنْهُ، ثُمَّ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ أَسْعَدَ مِنَ الآخَرِينَ، وَهَلْ مِثْلُ هَذَا يُحَقِّقُ السَّعَادَةَ لِنَفْسِهِ؟

المُتَفَائِلُ يَرَى ضَوْءَاً لَا يَرَاهُ الآخَرُونَ، وَالمُتَشَائِمُ يَعْمَى أَنْ يَرَى الضَّوْءَ الذي أَمَامَ نَاظِرَيْهِ.

المُتَفَائِلُ مُسْتَفِيدٌ مِنْ مَاضِيهِ، مُتَحَمِّسٌ لِحَاضِرِهِ، مُسْتَشْرِفٌ لِمُسْتَقْبَلِهِ، وَالمُتَشَائِمُ أَسِيرٌ لِمَاضَيهِ، مُحْبَطٌ مِنْ حَاضِرِهِ، هَلُوْعٌ عَلَى مُسْتَقْبَلِهِ.

المُتَفَائِلُ يَطْلُبُ المَعَاذِيرَ وَالمَخَارِجَ لِسَلَامَةِ طَوِيَّتِهِ وَانْشِرَاحِ صَدْرِهِ، وَالمُتَشَائِمُ يَشْتَغِلُ بِالعُيُوبِ، وَيَـحْشُرُ نَفْسَهُ في المَضَائِقِ لِظُلْمَةِ بَاطِنِهِ.

المُتَشَائِمُ يَحْسَبُ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِ، يَجُوعُ وَهُوَ شَبْعَانُ، وَيَفْتَقِرُ وَهُوَ غَنِيٌّ، وَيَمْرَضُ وَهُوَ صَحِيحٌ.

المُتَشَائِمُ يَذْكُرُ النِّعَمَ المَفْقُودَةَ، وَيَعْمَى عَنِ النِّعَمِ المَوْجُودَةِ، وَيَنْسَى المُنْعِمَ.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يَجْعَلَ شَهْرَ صَفَرَ الخَيْرِ شَهْرَ خَيْرٍ وَرَحْمَةٍ وَسَعَةٍ وَتَفْرِيجِ كَرْبٍ لِأُمَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. آمين.

**      **    **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 1/ صفر /1440 هـ، الموافق: 10/ أيلول / 2018م

 
التصنيف : كلمة الشهر تاريخ الإضافة : 2018-10-10 عدد الزوار : 31
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT