دليل حرمة دفن ميت على ميت  |  استدراك على فتوى تزوجت آخر، وظهر زوجها  |  سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  حكم إيقاع الطلاق ثلاثاً مجموعة  |  بر الوالدين : أيها الآباء الأبناء  |  حكم زرع الشعر  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  384249631

 
 
دليل حرمة دفن ميت على ميت
 
 كتاب الحظر والإباحة» مسائل متفرقة في الحظر والإباحة رقم الفتوى : 9443 عدد الزوار : 1353
السؤال :
سمعنا منك تحدث عن حرمة دفن ميت على ميت، فهل يوجد دليل على ذلك من أقوال الفقهاء؟

2019-02-01

الاجابة :

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: مِنَ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الفُقَهَاءِ وَالعُلَمَاءِ أَنَّ حُرْمَةَ الإِنْسَانِ المُسْلِمِ عِنْدَ اللهِ تعالى لَا يَعْلَمُ قَدْرَهَا إِلَّا اللهُ تعالى، وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ» رواه الترمذي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وَحُرْمَةُ الإِنْسَانِ المُؤْمِنِ مُسْتَمِرَّةٌ مِنْ عَالَمِ الدُّنْيَا إلى عَالَمِ البَرْزَخِ، وَلَقَدْ نَهَى سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْرِ عَظْمِ المَيْتِ، وَأَخْبَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَظْمَ المَيْتِ إِذَا كُسِرَ فَكَأَنَّمَا كُسِرَ وَهُوَ حَيٌّ، وَمَنْ كَسَرَ عَظْمَ مَيْتٍ كَانَ آثِمَاً.

روى ابن ماجه عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الحَيِّ فِي الإِثْمِ».

وروى أبو داود وابن ماجه عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيَّاً».

وروى الإمام أحمد عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ كَسْرَ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيْتَاً، مِثْلُ كَسْرِهِ حَيَّاً».

بَلْ حَرَّمَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الجُلُوسَ عَلَى القَبْرِ، وَذَلِكَ احْتِرَامَاً وَتَقْدِيرَاً للإِنْسَانِ المُؤْمِنِ، فَحُرْمَتُهُ مَيْتَاً كَحُرْمَتِهِ حَيَّاً.

روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ».

وروى الإمام أحمد عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مُتَّكَأً عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ: «لَا تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا القَبْرِ ـ أَوْ لَا تُؤْذِهِ ـ».

ثانياً: لَقَدِ اتَّفَقَ الفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ نَبْشِ القَبْرِ، وَدَفْنِ مَيْتٍ آخَرَ فِيهِ، مَا لَمْ يَبْلَ المَيْتُ الأَوَّلُ؛ وَإِلَيْكَ بَعْضَ أَقْوَالِهِمْ:

فُقَهَاءُ الحَنَفِيَّةِ:

جَاءَ في رَدِّ المُحْتَارِ: قَالَ فِي الفَتْحِ، وَلَا يُحْفَرُ قَبْرٌ لِدَفْنِ آخَرَ إلَّا إنْ بَلِيَ الأَوَّلُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَظْمٌ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ (يَعْنِي: قَبْرٌ) فَتُضَمُّ عِظَامُ الأَوَّلِ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ مِنْ تُرَابٍ. اهـ.

ثُمَّ يَقُولُ: وَمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الحَفَّارِينَ مِنْ نَبْشِ الْقُبُورِ الَّتِي لَمْ تَبْلُ أَرْبَابُهَا، وَإِدْخَالِ أَجَانِبَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ مِنَ المُنْكَرِ الظَّاهِرِ. اهـ.

فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ:

جَاءَ في كِتَابِ نِهَايَةِ المُحْتَاجِ إلى شَرْحِ المِنْهَاجِ: أَمَّا نَبْشُ القَبْرِ بَعْدَ دَفْنِ المَيِّتِ لِدَفْنِ آخَرَ فِيهِ: أَيْ فِي لَحْدِهِ فَمُمْتَنِعٌ مَا لَمْ يَبْلَ الأَوَّلُ وَيَصِرْ تُرَابَاً. اهـ.

وَجَاءَ في المَجْمُوعِ: وَأَمَّا نَبْشُ القَبْرِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ، وَيَجُوزُ بِالأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ كَنَحْوِ مَا سَبَقَ، وَمُخْتَصَرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ نَبْشُ القَبْرِ إذَا بَلِيَ المَيِّتُ وَصَارَ تُرَابَاً، وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ دَفْنُ غَيْرِهِ فِيهِ. اهـ.

وجَاءَ في كِتَابِ السِّرَاجِ الوَهَّاجِ: أَمَّا نَبْشُ القَبْرِ بَعْدَ دَفْنِ المَيِّتِ لِدَفْنِ ثَانٍ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا إِذَا بَلِيَ الأَوَّلُ وَصَارَ تُرَابَاً. اهـ.

فُقَهَاءُ المَالِكِيَّةِ:

جَاءَ في فِقْهِ العِبَادَاتِ عَلَى المَذْهَبِ المَالِكِيِّ: يَحْرُمُ نَبْشُ القَبْرِ مَا دَامَ يُظَنُّ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ عِظَامِ المَيْتِ.

فُقَهَاءُ الحَنَابِلَةِ:

جَاءَ في فِقْهِ العِبَادَاتِ عَلَى المَذْهَبِ الحَنْبَلِيِّ: يَحْرُمُ نَبْشُ القَبْرِ إِنْ كَانَ يُظَنُّ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ عِظَامِ المَيْتِ فِيهِ.

وَجَاءَ في شَرْحِ زَادِ المُسْتَنْقَعِ: نَبْشُ القَبْرِ هُوَ مُحَرَّمٌ، وَقَدْ ثَبَتَ في مُوَطَّأِ مَالِكٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ المُخْتَفِيَ وَالمُخْتَفِيَةَ (يَعْنِي نَبَّاشَ القُبُورِ).

وَجَاءَ في المَوْسُوعَةِ الفِقْهِيَّةِ الكُوَيْتِيَّةِ:

اتَّفَقَ الفُقَهَاءُ عَلَى مَنْعِ نَبْشِ القَبْرِ إِلَّا لِعُذْرٍ وَغَرَضٍ صَحِيحٍ.

وَجَاءَ فِيهَا: الأَصْلُ أَنَّ نَبْشَ القَبْرِ قَبْلَ البِلَى عِنْدَ أَهْلِ الخِبْرَةِ بِتِلْكَ الأَرْضِ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الفُقَهَاءِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكٍ لِحُرْمَةِ المَيِّتِ.

وَجَاءَ في كِتَابِ الفِقْهِ عَلَى المَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ: يَحْرُمُ نَبْشُ القَبْرِ مَا دَامَ يُظَنُّ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ عِظَامِ المَيْتِ فِيهِ.

وَجَاءَ في كِتَابِ الفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ وَأَدِلَّتِهِ: يَحْرُمُ نَبْشُ القَبْرِ مَا دَامَ يُظَنُّ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ عِظَامِ المَيْتِ فِيهِ: فَلَا تُنْبَشُ عِظَامُ المَوْتَى عِنْدَ حَفْرِ القُبُورِ، وَلَا تُزَالُ عَنْ مَوْضِعِهَا، وَيُتَّقَى كَـسْرُ عِظَامِهَا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الحَيِّ فِي الإِثْمِ» أو «كَـسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيَّاً».

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَقَدِ اتَّفَقَ الفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الإِنْسَانِ المُؤْمِنِ المَيْتِ كَحُرْمَتِهِ حَيَّاً، وَأَنَّ المَيْتَ إِذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ، فَقَدْ تَبَوَّأَ مَنْزِلَاً، وَسَبَقَ إِلَيْهِ، فَهُوَ حَبْسٌ عَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّعَرُّضُ إِلَيْهِ، وَلَا نَبْشُهُ، لِأَنَّ نَبْشَهُ فِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ الإِنْسَانِ المُؤْمِنِ المَيْتِ، وَقَدْ يُؤَدِّي إلى كَسْرِ عَظْمِهِ، وَكَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَـكَسْرِهِ حَيَّاً في الإِثْمِ كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ.

بَلْ وَحَرَّمَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الجُلُوسَ عَلَى القَبْرِ وَالاتِّكَاءِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِيهِ.

كَمَا لَعَنَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ نَبَّاشَ القُبُورِ، روى الإمام مَالِكٌ في المُوَطَّإِ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ المُخْتَفِيَ وَالمُخْتَفِيَةَ. يَعْنِي: نَبَّاشَ القُبُورِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

2019-02-01

 
 
فتاوى تحت هذا القسم
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT