غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  في عظيم شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  لعبة البرجيس  |  عقد الزواج على الواتس  |  أجَّره البيت بشرط القرض  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  380148071

 
 
15-الإنسان في القرآن العظيم: ابحث عمن يحبه الله تعالى في القرآن الكريم
 
15-الإنسان في القرآن العظيم: ابحث عمن يحبه الله تعالى في القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم 

الإنسان في القرآن العظيم

15ـ ابحث عمن يحبه الله تعالى في القرآن الكريم

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مِنْ مَحَبَّةِ اللهِ تعالى للإِنْسَانِ أَنْ جَعَلَهُ مُكَرَّمَاً، قَالَ تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾. وَلَوْلَا مَحَبَّةُ اللهِ تعالى لَهُ مَا كَرَّمَهُ، وَقَدْ جَعَلَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ هَذَا الحُبَّ مُرْتَبِطَاً بِمَوْقِفِ الإِنْسَانِ تُجَاهَ التَّكَالِيفِ التي شَرَّفَهُ اللهُ تعالى بِهَا، وَالوَصَايَا التي أَمَرَهُ اللهُ تعالى بِهَا.

فَالعَبْدُ الذي يُبَايِعُ اللهَ تعالى، وَيُبَايِعُ رَسُولَهُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى الاسْتِجَابَةِ للتَّكَالِيفِ التي حَمَّلَهُ إِيَّاهَا، وَعَلَى الأَوَامِرِ التي خَاطَبَهُ اللهُ بِهَا تَزْدَادُ مَحَبَّةُ اللهُ تعالى لَهُ، وَتَكْرِيمُ اللهِ تعالى لَهُ، حَتَّى يَتَوَلَّاهُ اللهُ تعالى وِلَايَةً لَا مَثِيلَ لَهَا، وَيَكْفِيهِ شَرَفَاً قَوْلُهُ تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾. وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾. وَمَنْ تَوَلَّاهُ اللهُ تعالى وَأَحَبَّهُ سَدَّدَهُ في جَمِيعِ جَوَارِحِهِ «فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُـبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَأَمَّا العَبْدُ الذي يُعْرِضُ عَنْ تَكَالِيفِ اللهِ تعالى التي شَرَّفَهُ اللهُ تعالى بِهَا، وَيَنْحَرِفُ عَنِ الاسْتِجَابَةِ للهِ تعالى، وَلِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ خَسِرَ مَحَبَّةَ اللهِ تعالى لَهُ، وَعَرَّضَ نَفْسَهُ لِعَذَابِ اللهِ تعالى، بَدَلَاً مِنْ أَنْ يَتَلَقَّى مَزِيدَاً مِنْ تَكْرِيمِ اللهِ تعالى الذي نَالَهُ ابْتِدَاءً بِمَحْضِ الفَضْلِ وَالإِحْسَانِ مِنَ اللهِ تعالى.

بَيَانُ اللهِ تعالى للإِنْسَانِ المُكَرَّمِ ابْتِدَاءً:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مِنْ تَمَامِ فَضْلِ اللهِ تعالى، وَتَكرِيمِ اللهِ تعالى، وَمَحَبَّةِ اللهِ تعالى للإِنْسَانِ، أَنَّهُ يُبَيِّنُ لَهُ مَصِيرَ هَذَا الحُبِّ، فَإِمَّا أَنْ يَزِيدَهُ اللهُ تعالى حُبَّاً، وَإِمَّا أَنْ يُعَاقِبَهُ بِتَحَوُّلِ هَذَا الحُبِّ إلى عَدَمِ الحُبِّ لَهُ، بَلْ إلى سَخَطِ اللهِ تعالى عَلَى هَذَا الإِنْسَانِ، وَهَذَا مَا أَكَّدَهُ اللهُ تعالى في القُرْآنِ العَظِيمِ، قَالَ تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعَاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدَىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

قَالَ تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعَاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدَىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.

فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى مَحَبَّةِ اللهِ تعالى لَهُ، وَأَنْ يُقَوِّي انْسِجَامَ هَذَا الحُبَّ عِنْدَ اللهِ تعالى، فَلْيَسْمَعْ وَلْيَمْتَثِلْ قَولَهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْمَلَ مِنْ أَجْلِ اسْتِبْقَاءِ مَحَبَّةِ اللهِ تعالى لَنَا، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ الالْتِزَامِ فِيمَا شَرَّفَنَا اللهُ تعالى بِهِ مِنَ التَّكَالِيفِ، لِأَنَّ تَكْلِيفَ اللهِ تعالى شَرَفٌ للإِنْسَانِ مَا بَعْدَهُ شَرَفٌ، وَعَطَاءٌ مَا بَعْدَهُ عَطَاءٌ، وَإِكْرَامٌ مَا بَعْدَهُ إِكْرَامٌ.

تَكْلِيفُ اللهِ تعالى لَنَا خِلْعَةٌ تَبْعَثُ الفَخَارَ وَالاعْتِزَازَ في نُفُوسِنَا، وَتَمْلَأُ كَيَانَنَا نَشْوَةً وَسُرُورَاً، عَرَفَ هَذَا مَنْ ذَاقَ لَذَّةَ التَّكْلِيفِ وَحَلَاوَتَهُ؛ حَتَّى قَالَ بَعْضُ المَحْبُوبِينَ عِنْدَ اللهِ تعالى:

وَمِـمَّـا زَادَنِـي شَـرَفَاً وَتِـيهَاً   ***   وَكِدْتُ بِأَخْمَصِي أَطَأُ الثُّرَيَّا

دُخُولِي تَحْتَ قَوْلِك يَا عِبَادِي   ***   وَأَنْ صَـيَّرْت أَحْمَدَ لِي نَـبِيَّا

ابْحَثْ عَمَّنْ يُحِبُّهُمُ اللهُ تعالى في القُرْآنِ الكَرِيمِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مَنْ ذَاقَ حَلَاوَةَ مَحَبَّةِ اللهِ تعالى لَهُ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ التَّكْلِيفِ بَعْدَ التَّكْرِيمِ، مِنْ خِلَالِ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ وَمِنْ خِلَالِ قَوْلِهِ تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَـشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾. فَإِنَّهُ يَبْحَثُ في كِتَابِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ جَاهِدَاً عَنِ الأَسْبَابِ التي تَزِيدُ وَتُقَوِّي مَحَبَّةَ اللهِ تعالى للعَبْدِ، فَيَجِدُ قَوْلَهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾. وَقَوْلَهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾. وَقَوْلَهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: جَدِيرٌ بِنَا أَنْ نَقْرَأَ القُرْآنَ العَظِيمَ قِرَاءَةَ تَدَبُّرٍ، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ السَّعْيِ عَلَى المُحَافَظَةِ عَلَى تَكْرِيمِ اللهِ تعالى وَمَحَبَّتِهِ لَنَا.

وَالذي يَلْفِتُ النَّظَرَ في كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّ هَذِهِ الخِلْعَةَ التي أَكْرَمَ اللهُ تعالى بِهَا العَبْدَ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى مَنْ كَانَ مَعْصُومَاً مِنَ الذَّنْبِ، بَلْ تَشْمَلُ كُلَّ عَبْدٍ زَلَّتْ بِهِ القَدَمُ في طَرِيقِ العِصْيَانِ، ثُمَّ تَدَارَكَ أَمْرَهُ فَتَابَ إلى اللهِ تعالى، وَآبَ إِلَيْهِ، حَتَّى يَدْخُلَ في كَنَفِ المَحْبُوبِينَ عِنْدَ اللهِ تعالى، قَالَ تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلَاً صَالِحَاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورَاً رَحِيمَاً * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحَاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابَاً﴾. وَمَنْ تَحَقَّقَ بِذَلِكَ دَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لِنَحْرِصْ عَلَى هَذِهِ المَرْتَبَةِ التي أَكْرَمَ اللهُ تعالى بِهَا الإِنْسَانَ، مَرْتَبَةِ المَحَبَّةِ، وَالاصْطِفَاءِ، وَذَلِكَ بِامْتِثَالِ أَمْرِ اللهِ تعالى وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ، وَعَدَمِ الإِعْرَاضِ عَنِ المَهَمَّةِ القُدْسِيَّةِ التي خُلِقْنَا لِأَدَائِهَا ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.

فَمَنْ عَبَدَ اللهَ تعالى بِحَقٍّ زَادَ حُبُّهُ لَهُ قُوَّةً، وَإِلَّا عَرَّضَ نَفْسَهُ لِسَخَطِ اللهِ تعالى، وَبِذَلِكَ يَهْوِي إلى دَرَكَاتٍ، حَتَّى تُصْبِحَ الحَيَوَانَاتُ العَجْمَاوَاتُ أَكْرَمَ مِنْهُ، وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرَاً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾.

اللَّهُمَّ أَكْرِمْنَا بِشَرْحِ صُدُورِنَا للإِسْلَامِ، وَبِتَحْبِيبِ الإِيمَانِ إلى قُلُوبِنَا، وَارْزُقْنَا حَقَّ الحَيَاءِ مِنْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 14/ محرم /1439هـ، الموافق: 4/ تشرين الأول / 2017م

 
التصنيف : الإنسان في القرآن العظيم تاريخ الإضافة : 2017-10-05 عدد الزوار : 1071
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT