حكم إيقاع الطلاق ثلاثاً مجموعة  |  رحمته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ للعالم  |  بر الوالدين : أيها الآباء الأبناء  |  ما صحة الحديث: (لا يأتي على الميت أشد من الليلة الأولى....)  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  381023709

 
 
21ـ أخلاق وآداب: الذنوب سم قاتل للإنسان
 
21ـ أخلاق وآداب: الذنوب سم قاتل للإنسان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فقد أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما, أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال: (من أعان ظالماً بباطل ليدحض بباطله حقاً, فقد برئ من ذمَّة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم، ومن مشى إلى سلطان الله في الأرض ليذلَّه أذلَّ الله رقبته, مع ما يدَّخر له من الخزي يوم القيامة، وسلطان الله في الأرض كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم، ومن ولي ولياً من المسلمين شيئاً من أمور المسلمين, وهو يعلم أنَّ في المسلمين مَنْ هو خيرٌ للمسلمين منه, وأعلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم, فقد خان الله ورسوله, وخان جماعة المسلمين، ومن ولي شيئاً من أمور المسلمين لم ينظر الله له في شيء من أموره حتى يقوم بأمورهم ويقضي حوائجهم، ومن أكل درهماً من رباً فهو كآثم ستة وثلاثين زنية, ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به).

وروى الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنهما, عَنْ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسلَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: (ارْحَمُوا تُرْحَمُوا, وَاغْفِرُوا يَغْفِرْ اللهُ لَكُمْ, وَيْلٌ لأَقْمَاعِ القَوْلِ, وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ).

ويقول العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى: الإصرار على الذنوب يجعل صغيرها كبيراً في الحكم والإثم, فما الظنُّ بالإصرار على كبيرها؟

ويقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى:

اعلم أن الصغيرة تكبر بأسباب:

منها الإصرار والمواظبة، ولذلك قيل: لا صغيرة مع إصرار, ولا كبيرة مع استغفار، فكبيرةٌ واحدة تنصرم ولا يتبعها مثلها, لو تصور ذلك كان العفو عنها أرجى من صغيرة يواظب العبد عليها, ومثال ذلك قطرات من الماء تقع على الحجر على تَوالٍ فتؤثر فيه، وذلك القَدْر من الماء لو صُبَّ عليه دفعة واحدة لم يؤثر، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيرُ الأعمالِ أَدْوَمُها وإنْ قلَّ) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها, والأشياء تستبان بأضدادها, وإن كان النافع من العمل هو الدائم وإن قلَّ, فالكثير المنصرم قليل النفع في تنوير القلب وتطهيره، فكذلك القليل من السيئات إذا دام عظم تأثيره في إظلام القلب، إلا أن الكبيرة قلما يُتصوَّر الهجوم عليها بغتة من غير سوابق ولواحق من جملة الصغائر، فقلما يزني الزاني بغتة من غير مراودة ومقدمات، وقلما يقتل بغتة من غير مشاحنة سابقة ومعاداة، فكلُّ كبيرة تكتنفها صغائر سابقة ولاحقة، ولو تُصوِّرَتْ كبيرة وحدها بغتة, ولم يتفق إليها عود, ربما كان العفو فيها أرجى من صغيرة واظب الإنسان عليها عمره.

ومنها: أن يستصغر الذنب, فإن الذنب كلما استعظمه العبد من نفسه صَغُرَ عند الله تعالى، لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب عنه وكراهيته له، وذلك النفور يمنع من شدَّة تأثُّره به، واستصغاره يصدر عن الألف به, وذلك يوجب شدة الأثر في القلب.

ويقول أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى: لا ينبغي أن يغترَّ مُسامُحٌ, فالجزاء قد يتأخر, ومن أقبح الذنوب التي قد أُعد لها الجزاء العظيم الإصرار على الذنب.

ويقول ابن حجر رحمه الله تعالى في المصرين: يعلمون أنَّ من تاب تاب الله عليه ثم لا يستغفرون.

وقال بعض الحكماء: المعصية بعد المعصية عقاب المعصية, والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة.

ويقول قتادة رحمه الله تعالى: إياكم والإصرار, فإنما هلك المصرُّون الماضون قُدُماً, لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرَّمه الله عليهم, ولا يتوبون من ذنب أصابوه حتى أتاهم الموت وهم على ذلك.

أيها الإخوة الكرام:

الذنوب سمٌّ قاتل, ونار محرقة, وهي الخطر المحيط بالإنسان, ويجب على المسلم أن يحذر الذنب ولو كان صغيراً, إن الله تعالى لم يسامح آدم عليه السلام ـ وآدم الله خلقه الله جل وعلا بيده, ونفخ فيه من روحه, وأسجد له ملائكته, وعلَّمه الأسماء كلَّها ـ لم يسامحه الله تعالى في لقمة أكلها من شجرة, وأخرجه بها من الجنة, ثم تاب عليه بعد قوله: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِين} [الأعراف: 23].

ورحم الله من قال:

يا ناظراً يرنو بعينَي راقب *** ومشاهداً للأمر غير مشاهد

تصل الذنوبَ إلى الذنوبِ وترتجي *** نيلَ الجنانِ ودرك فوز العابد

أنسيت أن الله أخرج آدم *** منها إلى الدنيا بذنب واحد؟!

ولم يسامح الله تعالى سيدَنا نوحاً عليه السلام ـ وهو من أولي العزم من الرسل ـ في كلمة واحدة, عندما أراد أن يشفع لابنه الكافر {فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِين}, فكان الردُّ من الله تعالى: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِين * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الخَاسِرِين} [هود: 45ـ47].

نصيحتي لنفسي ولكلِّ مؤمن:

لا تنظر إلى صِغَر الذنب, ولكن انظر إلى عظمة الرب, وتذكَّر قول الله تعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم} [الزمر: 13]. عصيان الله في الصغيرة كما هو عصيان في الكبيرة.

لقد تساهلنا في المعاصي, من النظر إلى النساء على شاشات التلفاز, ويقال: هذه مذيعة يجوز النظر إليها, وهذه مسرحية نتعلَّم منها, وهذه وهذه...

الذنوب صغيرها وكبيرها كلُّها سموم, ومن استهان بالصغيرة سهلت عليه الكبيرة, هذا من جانب.

ومن جانب آخر, احتقار المذنب لا يجوز شرعاً ـ بل نحتقر عمله ـ قال تعالى عن سيدنا لوط عليه السلام: {قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِين} [الشعراء: 168].

يا عباد الله:

المذنب قد يكون ناسياً, وقد يكون غافلاً, وقد يكون جاهلاً, وحتى المتعمِّد فتعمُّده جهل بعظمة الله وقدرته, الواجب علينا بغض العمل ونُصح العامل, وأن نحذر الاستكبار والاستعلاء واحتقار المذنبين, وتذكروا هذا الحديث الشريف: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسلَّمَ بِسَكْرَانَ, فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ, فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ, وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ, وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ, فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ: مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسلَّمَ: (لا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ) رواه البخاري. وفي رواية للبخاري عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه, أَنَّ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسلَّمَ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ, وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا, وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسلَّمَ, وَكَانَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسلَّمَ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ, فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ, فَقَالَ رَجُلٌ مِن القَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ, مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ, فَقَالَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسلَّمَ: (لا تَلْعَنُوهُ, فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ).

نسأل الله تعالى أن يرزقنا توبةً صادقة, وأن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر, مع كمال الإخلاص لله فيما نفعل ونذر ونقول. آمين.

أخوكم أحمد النعسان

يرجوكم دعوة صالحة

**      **      **

تاريخ المقال:

1 / ربيع الأول / 1433هـ , الموافق 24 / كانون الثاني / 2012م

 
التصنيف : أخلاق و آداب تاريخ الإضافة : 2012-01-24 عدد الزوار : 34913
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT