غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  في عظيم شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  لعبة البرجيس  |  عقد الزواج على الواتس  |  أجَّره البيت بشرط القرض  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379873370

 
 
2- مقدمة لكتاب العهود المحمدية
 
2- مقدمة لكتاب العهود المحمدية

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الدرس:

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فكتاب العهود المحمدية من أنفس الكتب التي خطَّها شيخنا الإمام عبد الوهاب الشعراني رحمه الله تعالى, وكان الباعث على كتابة هذه العهود على حدِّ قول الشيخ الشعراني رحمه الله تعالى:

(وكان الباعث لي على تأليفه, ما رأيته من كثرة تفتيش الإخوان على ما نقص من دنياهم, ولم أرى أحداً منهم يفتش على ما نقص من أمور دينه إلا قليلاً).

أقول أيها الإخوة الكرام:

هذا شأن أكثر الناس, لا يرضى أحدهم من الدنيا بأقلها, ولكنه يرضى من الدين بأقلِّه, مع أن الدنيا فانية وليست بباقية, والنعيم فيها لا يدوم, وإن دام للعبد فالعبد لن يدوم.

أكثر الناس يحاول أن يزداد من الدنيا مع العلم بأنه سوف يُسأل عنها يوم القيامة, كما جاء في الحديث عن أبي بَرْزَة رضي اللَّه عنه، قال: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: (لا تَزُولُ قَدمَا عبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيم فَعَلَ فِيهِ، وعَنْ مالِهِ منْ أَيْنَ اكْتَسبهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَن جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ) رواه الترمذي.

ترى الواحد منهم يرضى من الدين بأقلِّه, وكأنَّ هذا العبد ما عرف الغاية من خلقه, والله تعالى يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون}.

العبد خُلق للعبادة ولم يُخلق من أجل الدنيا, بل الدنيا مطيَّة له للوصول إلى الآخرة, فإذا به بسبب غفلته عن الله تعالى جعل الدنيا الغاية, والأسوأ منه حالاً من جعل الدنيا مطيَّة لنيل الدنيا.

ثم يقول الشيخ الشعراني رحمه الله تعالى:

(فأخذتني الغيرة الإيمانية عليهم وعلى دينهم, فوضعت لهم هذا الكتاب المنبِّه لكلِّ إنسان على ما نقص من أمور دينه).

أقول أيها الإخوة الكرام:

هذا شأن وارث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وكلما ازداد الوارث كمالاً واقتداءً بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كلَّما ازداد تأسِّياً وتخلُّقاً بأخلاقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

ومن أخلاقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حرصه على هداية الأمة وغيرته عليهم, قال تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم}. وهذا شأن كلِّ داعية إلى الله تعالى أن يكون حريصاً على هداية الناس, وذلك بدعوتهم إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة, وهذا ما دفع الإمام الشعراني رحمه الله تعالى لكتابة هذا الكتاب.

ثم يقول الشيخ الشعراني رحمه الله تعالى:

(فمن أراد من الإخوان أن يعرف ما ذهب من دينه فلينظر في كلِّ عهد ذكرته له في هذا الكتاب, ويتأمَّل في نفسه يعرف يقيناً ما أخلَّ به من أحكام دينه, فيأخذ في التدارك, أو الندم والاستغفار إن لم يمكن تداركه).

أقول أيها الإخوة الكرام:

ومن كان حريصاً على سلامة دينه وآخرته عليه أن يعرض نفسه بين الحين والآخر على كتاب الله عز وجل, وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, والمحروم من حُرِم من هذا الخير.

ومن عرض نفسه على الكتاب والسنة ووجد الخلل في سيره وسلوكه إلى الله تعالى, وجب عليه أن يُسرع في تدارك ما فاته من واجبات وفرائض, ويُسرع في قضاء ما فاته من الفرائض, كقضاء الصلاة والصيام والزكاة, وأداء الحقوق والواجبات التي عليه نحو ربه عز وجل, ونحو العبد.

وإذا وجد الخلل في سيره وسلوكه بفعل المعاصي والمخالفات وارتكاب الموبقات, عليه أن يسرع إلى التوبة والاستغفار والندم على ما فات, وأن يحقِّق شروط التوبة, وأن لا يؤخِّر التوبة إلى سكرات الموت, لأن التوبة والندامة لا تنفع عند سكرات الموت, كما قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}.

الأحكام الشرعية ترجع إلى ثلاثة أمور:

ثم يقول الشيخ الشعراني رحمه الله تعالى:

(ثم لا يخفى عليك يا أخي أن مجموع أحكام الشريعة ترجع إلى ثلاثة أمور:

1ـ أمرٌ 2ـ ونهيٌ 3ـ ومرغوبٌ فيه لم يصرِّح الشارع فيه بأمر ولا نهي, وإنما رغَّب في فعله بالثواب, أو رهَّب من تركه بفوات الثواب, كالوضوء على الوضوء, فإن الترغيبَ في فعل شيء مُؤْذِنٌ بالرضا عن فاعله, كما أن الترهيب من فعل شيء مُؤْذِِنٌ بعدم الرضا عن فاعله, وإن كان ذلك لم يلحق بدرجة الأمر والنهي الصريحين.

وعبارة الشيخ عز الدين بن عبد السلام في قواعده الكبرى: اعلم أن كلَّ فعلٍ مُدِحَ في نفسه أو مُدِحَ فاعله من أجله, أو وُعِدَ عليه بخير عاجل أو آجل, فهو مأمور به لكنه متردِّد بين الإيجاب والندب).

أقول أيها الإخوة الكرام:

كلُّ محبٍّ متبِّع ولا عكس, فمن كان صادق المحبة لله تعالى ولسيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا يفرِّق من حيث الالتزام والعمل بين الفرض والواجب والسنة والنافلة والمرغوب فيه, بل يلتزم التزام العبد المحب لمحبوبه من حيث الاقتداء, ويتمثَّل هذا المحب قول الله تعالى في الحديث القدسي, يقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: يقول الله تعالى: (ما يَزالُ عبدي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعهُ الَّذي يسْمعُ به، وبَصره الذي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ التي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ التي يمْشِي بها، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتَه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.

فالمحبُّ ملتزم بالفعل لكلِّ ما جاء بها الشرع من أمر أو واجب أو سنة أو مندوب أو مرغوب فيه, كما يجتنب كل ما حذَّر منه الشرع من حرام ومكروه تحريماً أو تنزيهاً, بل ربما تراه يترك بعض المباحات خشية الوقوع في المخالفات.

الحاجة إلى صحبة المرشدين:

ثم يقول الشيخ الشعراني رحمه الله تعالى:

(ثم اعلم يا أخي أنَّ طريق العمل بالكتاب والسنة قد توعَّرت في هذا الزمان, وعزَّ سالكها, لأمور عرضت في الطريق يطول شرحها, حتى صار الإنسان يرى الأخلاق المحمَّدية فلا يقدر على الوصول إلى التَّخَلُّق بشيءٍ منها).

أقول أيها الإخوة الكرام:

وهذا ما نراه مشاهداً في بعض الناس, ترى بعضهم يعلم من خلال السيرة العطرة كيف كانت أخلاقه الشريفة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, ولكن إذا ما أراد السلوك والالتزام بهذه الأخلاق يجد في ذلك صعوبة شديدة.

وإني أرى هذه الصعوبة بسبب وجود خلل عند الإنسان, لأن الله تبارك وتعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}.

يجب على كلِّ واحد منا إذا وجد الصعوبة في الاقتداء أن يبحث عن الخلل, هل الإيمان بلقاء الله ضعيف؟ أم هل الإيمان بيوم القيامة الذي هو يوم الجزاء ضعيف, يقول الله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه}؟ أم بسبب قلة الذكر لله تعالى؟

ثم يقول الشيخ الشعراني رحمه الله تعالى:

(فلذلك كنت أقول في غالب عهود الكتاب: وهذا العهد يحتاج من يعمل به إلى شيخ يسلك به الطريق, ويزيل من طريقه الموانع التي تمنعه عن الوصول إلى التخلُّق به, أو نحو ذلك من العبارات, إشارةً إلى أنه لا يلزم من معرفة الفقيه بالأحكام الوصول إلى العمل بها, بل يحتاج مع ذلك إلى شيخ يريه معالم الطريق, كما وقع للإمام الغزالي والشيخ عز الدين بن عبد السلام وغيرهما رحمهم الله تعالى).

أقول أيها الإخوة الكرام:

إنَّ صحبة المرشدين الكاملين من وُرَّاث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فرض وواجب, لأنه ما لا يتمُّ الواجب إلا به, فهو واجب.

والتزكية واجبة علينا بقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}. والتزكية تحتاج إلى مزكٍّ, وقد كان من مهمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم التزكية إلى جانب التعليم, قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِين}.

سيدنا سول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه سلم هو الشيخ الحقيقي:

ثم يقول الشيخ الشعراني رحمه الله تعالى:

(اعلم يا أخي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان هو الشيخ الحقيقي لأمة الإجابة كلَّها, ساغ لنا أن نقول في تراجم عهود الكتاب كلِّها: أُخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم, أعني معشر جميعِ الأمة المُحمديَّة, فإنَّه صلى الله عليه وسلم إذا خاطب الصحابة بأمرٍ أو نهيٍ أو ترغيبٍ أو ترهيب, انسحب حكمُ ذلك على جميع أمته إلى يوم القيامة, فهو الشيخ الحقيقي لنا بواسطة أشياخ الطريق).

أقول أيها الإخوة الكرام:

لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لم يُبعث للناس الذي كانوا في زمانه فقط, بل للأمَّة كلِّها إلى يوم القيامة, وإن كان قد خرج صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من الدنيا بجسده الشريف, فقد ترك فينا وُرَّاثه الكرام رضي الله عنهم.

فصحبتهم فرض علينا, وإذا أُخذ العهد علينا منهم فإنه في الحقيقة أُخذ علينا هذا العهد من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كما أخذ ربنا عز وجل العهد على بني آدم كلِّهم, قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِين}.

الأمور المباحة مرتبة تنفيسٍ للمكلفين:

ثم يقول الشيخ الشعراني رحمه الله تعالى:

(ثم لا يخفى عليك يا أخي, أنَّ من شأن أهل الله عز وجل كونهم يأخذون العهد على المريد بتركه المباح, زيادة على الأمر والنهي طلبَ الترقيةِ, إذ المباح لا ترقِّيَ فيه من حيث ذاته, وإنما هو أمر برزخي بين الأمر والنهي, جعله الله تعالى مرتبة تَنْفِيسٍ للمكلفين, يتنفَّسون به من مشقَّة التكليف, إذ الإقبال على الله تعالى في امتثال الأمر واجتناب النهي على الدوام, ليس من مقدور البشر, فأراد أهلُ الله تعالى للمريد أن يُقلِّل من المباح جهدَه, ويجعلَ موضعه فعلَ مأمورٍ واجتنابَ منهي أو مرغَّب في فعله أو تركه, لأخذهم بالعزائم دون الترخيصات.

فترى أحدهم يفعلُ المندوبَ مع شدة الاعتناء به كأنه واجب, ويجتنبُ المكروه كأنه حرام, ويتركُ المباح كأنه مكروه, ويفعل الأولى كأنه مستحب, ويستغفر من فعل المكروه كأنه حرام, ويتوب من فعل خلاف الأولى كأنه مكروه, ويتوب من ترك المندوب كأنه واجب.

ومن القوم من يقلب المباح بالنية الصالحة إلى خير, فيُثاب عليه ثواب المندوب, كأن ينوي بِأَكْلِهِ التقوِّي على عبادة الله تعالى, أو بنومه في النهار التقوِّي على قيام الليل عند من لم يصح عنده حديث: (استعينوا بالنوم في القيلولة على قيام الليل), أما من صحَّ عنده هذا الحديث فهو مستحبٌّ أصالةً لا جعلاً.

وقد كان الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى يسمي النوم وِرداً ويقول: (لا أَحَدْ يوقظني من ورد النوم حتى أستيقظ بنفسي).

فاعلم أنَّ أهل الله تعالى من شأنهم أن لا يُوجَدُوا إلا في فعلِ واجبٍ وما أُلحق به من المندوب والأولى, أو في اجتناب منهيٍّ وما أُلحق به من المكروه وخلاف الأولى.

فإيَّاك يا أخي أن تبادر إلى الإنكار عليهم إذا رأيت أحداً منهم يأخذ العهد على مريد بتركه المباح, وتقول: كيف يأخذ العهد على مريده بترك المباح مع أن الشارع أباحه له؟ فإنَّك في وادٍ, وأهل الله في وادٍ.

وقد صحَّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى بعض أهله عن فعل المباح, فنهى فاطمة رضي الله عنها عن لبس الحرير والذهب, مع أنه صلى الله عليه وسلم أباحهما لإناث أمته فقال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه سلم: (حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لإِنَاثِهِمْ) رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن.

ونهى صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها عن الأكل في يوم واحد مرتين, وقال لها صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (أكلتان في النهار إسراف والله لا يحب المسرفين) [رواه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها بلفظ: (الأكل في اليوم مرتين من الإسراف, والله لا يحب المسرفين)]. مع أنه صلى الله عليه وسلم أباح لأمَّته أن يجمعوا كلَّ يوم بين الغداء والعشاء, بل هو الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم رحمةً بالضعفاء من أمته).

أقول أيها الإخوة الكرام:

إراحة النفس بشيء من المباحات هو لأُناس عرفوا الجِدَّ في حياتهم, وما فرَّطوا في لحظة من لحظات أعمارهم بلهو أو بغفلة, فهم في جهاد لأنفسهم بفعل المأمورات وبترك المحظورات, بل جعلوا فعل المندوب كأنه فرض وترك المكروه تنزيهاً كأنه حرام, وما ذاك إلا لفرط محبتهم لله عز وجل.

وجوب صحبة المرشدين:

ثم يقول الشيخ الشعراني رحمه الله تعالى:

(أجمع أهلُ الطريق على وجوب اتخاذ الإنسان له شيخاً يرشده إلى زوال تلك الصفات التي تمنعه من دخول حضرة الله تعالى بقلبه لتصحَّ صلاته, من باب ما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب, ولا شكَّ أن علاج الأمراض الباطنية من حبِّ الدنيا والكِبر والعُجب والرياء والحسد والحقد والغِلِّ والنفاق ونحوها كله واجب كما تشهد له الأحاديث الواردة في تحريم هذه الأمور والتوعُّد بالعقاب عليها).

أقول أيها الإخوة الكرام:

لا تستعجل بالإنكار على هذا الكلام, لأنه في الحقيقة ما من مؤمن إلا وله شيخ إن شاء وإن أبى, فمن سمعت منه خطبة الجمعة هو شيخك, ومن سمعت منه موعظة فهو شيخك, ومن تعلَّمت منه علماً شرعياً فهو شيخك.

ولكن الفارق كبير من يجعل لنفسه شيخاً بالصورة التي ذكرناها بدون أن يُلزم نفسَه صحبة هذا الشيخ, وبين من يُلزم نفسَه صحبة شيخ مرشد كامل بحيث يمكِّنه من نفسه فيعالجها له, كما يُلزم المريضُ نفسَه عند طبيب لمعالجته.

نسأل الله تعالى أن يوفِّقنا لصحبة العلماء العاملين من ورَّاث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, ونسأل الله تعالى أن يوفِّقنا لمعونتهم على أنفسنا الأمَّارة بالسوء, إنه خير مسؤول وخير مأمول.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. سبحان ربك رب العزة عمَّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

**     **     **

 

 
التصنيف : مقتطفات من كتاب العهود المحمدية للشعراني تاريخ الإضافة : 2011-01-19 عدد الزوار : 40566
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT