حكم إعفاء اللحية  |  حكم نشر الإشاعات بدون تثبت  |  سفر المرأة للحج بدون محرم  |  هجمة القرآنيين على السنة المطهرة  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  369413944

 
 
حكم نشر الإشاعات بدون تثبت
 
 كتاب الحظر والإباحة» مسائل متفرقة في الحظر والإباحة رقم الفتوى : 5590 عدد الزوار : 54407
السؤال :
ما هو الحكم الشرعي في نشر الإشاعات والترويج لها بدون تثبت من صحتها؟

2012-10-12

الاجابة :

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

أولاً: جاء في صحيح الإمام مسلم عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ». لأنَّ العبدَ يَسمعُ الكَذِبَ كما يسمعُ الصِّدقَ, فإذا حدَّثَ بكلِّ ما سَمِعَ بدونِ تثبُّتٍ وَقَعَ في الكَذِبِ, ويكفيهِ من الإثمِ هذا.

ثانياً: جاء في سنن أبي داود عَنْ أَبِي قِلَابَةَ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قال رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا» أي إنَّ نقلَ كلِّ ما يسمعُهُ الإنسانُ, وقولَهُ: هكذا قالوا, أو هكذا حدَّثوا, لا يعفيهِ من المسؤوليَّةِ, وبئسَ المطيَّةُ التي يتَّخذُها العبدُ قولُهُ: زَعَموا, حَدَّثوا, قالوا.

ثالثاً: ربُّنا عزَّ وجلَّ أدَّبَ المؤمنينَ بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين﴾. وفي قراءةٍ: ﴿فَتَثَبَّتوا﴾.لأنَّ من اتَّخَذَ موقفاً من المواقفِ بناءً على الشَّائعاتِ والأقوالِ بدونِ تثبُّتٍ, فإنَّهُ يندَمُ ولا ينفعُهُ النَّدَمُ.

رابعاً: ربُّنا عزَّ وجلَّ عبَّرَ عن الإشاعاتِ بالإرجافِ, فقال تعالى: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلاً﴾. والإرجافُ: هوَ تشييعُ أخبارِ السُّوءِ لإخافةِ المسلمين.

خامساً: ظنُّ الخيرِ بالآخرين, والتماسُ الأعذارِ لهم مطلوبٌ شرعاً, قال تعالى: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِين﴾. وإذا أخطأ الإنسانُ في حُسنِ الظَّنِّ خيرٌ له من أن يُصيبَ في سوءِ الظَّنِّ.

سادساً: السترُ مع النُّصحِ مطلوبٌ شرعاً من المؤمنين, وقد رَغَّبَ في ذلك سيِّدُنا رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بقوله: «مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللهُ فِي الْآخِرَةِ » رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ. وكانَ من سيرةِ سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ السترُ, فقد روى الإمام أحمد عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ, أَنَّ هَزَّالًا كَانَ اسْتَأْجَرَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ, وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا: فَاطِمَةُ قَدْ أُمْلِكَتْ, وَكَانَتْ تَرْعَى غَنَماً لَهُمْ, وَإِنَّ مَاعِزاً وَقَعَ عَلَيْهَا, فَأَخْبَرَ هَزَّالًا فَخَدَعَهُ, فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ عَسَى أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ, فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَ, فَلَمَّا عَضَّتْهُ مَسُّ الْحِجَارَةِ انْطَلَقَ يَسْعَى, فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ بِلَحْيِ جَزُورٍ أَوْ سَاقِ بَعِيرٍ فَضَرَبَهُ بِهِ فَصَرَعَهُ, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ «وَيْلَكَ يَا هَزَّالُ! لَوْ كُنْتَ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْراً لَكَ». وكان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إذا أرادَ أن يُحذِّرَ من أمرٍ لا يقولُ ما بالُ فلانٍ يفعلُ كذا؟ بل كما روت السيِّدةُ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنها قالت: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَلَغَهُ عَنْ الرَّجُلِ الشَّيْءُ لَمْ يَقُلْ: مَا بَالُ فُلَانٍ يَقُولُ؟ وَلَكِنْ يَقُولُ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا») رواه أبو داود. لأنَّ هذا أبلغَ وأعمَّ في النَّفعِ لكلِّ سامعٍ, وفيه مُداراةٌ وسترٌ للفاعلِ.

وبناء على ذلك:

  فإنَّهُ يحرُمُ نشرُ الإشاعاتِ والتَّرويجُ لها بدونِ تثبُّتٍ, وخاصَّةً إذا كانت تفتُّ في عضُدِ المسلمين, أو تَشِيعُ الفواحشَ والكبائرَ في المجتمعِ, أو تُدخلُ الخوفَ والرُّعبَ في قلوبِ المؤمنين.

وقد ذمَّ اللهُ تعالى المنافقينَ الذين يروِّجونَ للأخبارِ الكاذبةِ بقوله: ﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾.

ويقولُ العلامةُ ابنُ كثير في تفسيرِهِ عندَ قولِهِ تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾. إنكارٌ على من يُبادِرُ إلى الأمورِ قبلَ تَحَقُّقِها، فيخبرُ بها ويُفشيها وينشُرُها، وقد لا يكونُ لها صِحَّةٌ. اهـ. هذا, والله تعالى أعلم.

2012-10-12

 
 
فتاوى تحت هذا القسم
 
 
الفتوى عدد الزيارات التاريخ
الأكل من الإناء المكسور 534 2017-06-06
حكم قتل الجراد 585 2017-05-24
حكم قتل الذباب 627 2017-05-24
ولا يخلي رحمة الله تنزل 1595 2017-05-17
حكم التورية 471 2017-05-14
وضع إحدى الرجلين على الأخرى 574 2017-04-29
حكم قتل النمل 713 2017-04-29
حكم قتل العنكبوت 536 2017-04-29
قراءة الإنجيل 499 2017-04-29
النوم منبطحاً 620 2017-04-24
 
المزيد
 
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT