غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  في عظيم شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  لعبة البرجيس  |  عقد الزواج على الواتس  |  أجَّره البيت بشرط القرض  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  380058709

 
 
83ـ غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
 
83ـ غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

بسم الله الرحمن الرحيم 

من كتاب سيدنا محمد رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

83ـ غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ:

حَدِيثُهُ، أَوحَدِيثٌ عَـنْهُ يُطْرِبُني   ***   هَذَا إِذَا غَابَ، أَوْ هَذَا إِذَا حَضَرَا

كِـلَاهُمَا حَـسَنٌ عِـنْدِي أُسَرُّ بِهِ   ***    لَكِنَّ أَحْلَاهُمَا مَا وَافَقَ الـــنَّظَرَا

يَقُولُ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ: سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: غَضَبُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ للهِ تعالى وَشِدَّتُهُ لِأَمْرِ اللهِ تعالى:

كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَغْضَبُ للهِ تعالى وَيَرْضَى لِرِضَاهُ، لَمْ يَكُنْ تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَلَا مَا كَانَ لَهَا، وَلَمْ يَكُنْ يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ، بَلْ كَانَ يَغْضَبُ لِرَبِّهِ تعالى.

وَقَدْ جَاءَ في حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ الذي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ يَصِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: لَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهَا، وَإِذَا تُعُرِّضَ للْحَقِّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَـيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا . . . الحَدِيثَ.

وَمَنِ اسْتَقْرَأَ الأَسْبَابَ التي كَانَ يَغْضَبُ مِنْ أَجْلِهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَجِدُهَا كُلَّهَا تَرْجِعُ إلى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَانَ للهِ تعالى، وَمِنْ أَمْرِ اللهِ تعالى، وَانْتِصَارَاً لِدِينِ اللهِ تعالى، وَانْتِصَارَاً للحَقِّ الذي شَرَعَهُ اللهُ تعالى.

فَمِنْ ذَلِكَ: غَضَبُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى في البَيْتِ قِرَامَاً فِيهِ الصُّوَرُ:

كَمَا في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَفِي البَيْتِ قِرَامٌ (أَيْ: سِتْرٌ) فِيهِ صُوَرٌ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ـ أَيْ: مِنَ الغَضَبِ ـ ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ.

وَقَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابَاً يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ».

وَمِنْ ذَلِكَ: غَضَبُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنَ العَمَلِ الذي يُنَفِّرُ المُؤْمِنَ:

كَمَا في الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ، مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا ـ أَيْ: يُطِيلُ الصَّلَاةَ بِنَا ـ.

قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَطُّ أَشَدَّ غَضَبَاً فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ.

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ (أَيْ: فَلْيَخَفِّفْ) فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ».

وَمِنْ ذَلِكَ: غَضَبُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى النُّخَامَةَ في قِبْلَةِ المَسْجِدِ:

كَمَا في الصَّحِيحَيْنِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ المَسَاجِدَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرِصَ المُسْلِمُ عَلَى نَظَافَتِهَا وَكَرَامَتِهَا، وَلَا يَجُوزُ إِلْقَاءُ الوَسَخِ فِيهَا وَالوَخَامَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ في أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِنَظَافَةِ المَسْجِدِ.

وَمِنْ ذَلِكَ: غَضَبُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ شِدَّةِ الإِثْقَالِ وَالإِحْرَاجِ وَشِدَّةِ الإِلْحَاحِ:

فَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرَاً، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيهَا (أَيْ: يُصَلِّي نَافِلَةً) فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاؤُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، ثُمَّ جَاؤُوا لَيْلَةً فَـحَضَرُوا، وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ (أَيْ: بَلْ صَلَّى تِلْكَ النَّافِلَةَ في بَيْتِهِ) فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا البَابَ.

فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُغْضَبَاً، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ (أَيْ: النَّافِلَةِ) فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ (أَيْ: المَفْرُوضَةَ)».

قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَضَبَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِمُ اجْتَمَعُوا بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَلَمْ يَكْتَفُوا بِالإِشَارَةِ مِنْهُ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِمْ، بَلْ بَالَغُوا فَحَصَبُوا بَابَهُ وَتَتَبَّعُوهُ، أَو غَضِبَ لِكَوْنِهِ تَأَخَّرَ إِشْفَاقَاً عَلَيْهِمْ لِئَلَّا تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ يَظُنُّونَ غَيْرَ ذَلِكَ. اهـ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: شِدَّةُ غَضَبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَمْ تُخْرِجْهُ عَنِ الحَقِّ وَصوَابِ القَوْلِ وَالعَمَلِ:

إِنَّ حَالَةَ الغَضَبِ تَضْطَرِبُ فِيهَا النَّفْسُ، وَيَتَغَيَّرُ فِيهَا المِزَاجُ، فَرُبَّمَا يَخْرُجُ الغَضْبَانُ في تِلْكَ الحَالَةِ عَنْ صَوَابِ القَوْلِ وَالعَمَلِ، وَلِذَلَكَ وَرَدَ في مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا، عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا ـ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ـ وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ ـ قَالَهَا ثَلَاثَاً ـ» وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ في الأَدَبِ المُفْرَدِ أَيْضَاً.

إِلَّا أَنَّ الَله تعالى حَفِظَ نَبِيَّهُ سَيِّدَنَا مُحَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَمِيعِ مَا هُنَالِكَ، فَلَمْ يَكُنْ غَضَبُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُهُ عَنِ الحَقِّ، وَلَا عَنْ كَمَالِ الاعْتِدَالِ في جَمِيعِ أُمُورِهِ القَوْلِيَّةِ وَالعَمَلِيَّةِ:

رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ ـ أَيْ: مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ـ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ، وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابَةِ.

فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ (أَيْ: فَمِهِ) فَقَالَ: «اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ».

وَفِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ: فَقَالَ: «اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ».

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِاتِّبَاعِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. آمين.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الاثنين: 4/ربيع الأول /1440هـ، الموافق: 12/ تشرين الثاني / 2018م

 
التصنيف : من كتاب سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تاريخ الإضافة : 2018-11-16 عدد الزوار : 94
المؤلف : الشيخ:عبد الله سراج الدين
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT