أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

3965 - لماذا لا تجعل مساجد خاصة بالنساء؟

14-05-2011 37957 مشاهدة
 السؤال :
لماذا لا تجعل مساجد خاصة بالنساء؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 3965
 2011-05-14

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: فلقد بنى الإسلام أمر المرأة المسلمة على أساس من التَّستُّر حتى لا تتعرَّض للفتنة، فقال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}. لأن عمل المرأة داخل بيتها، فإذا خرجت من بيتها عرَّضت مهمتها التي أوكلت إليها للضياع.

ثانياً: بيَّن الإسلام بأن صلاة المرأة في بيتها خيرٌ من صلاتها في مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ).

وروى الإمام عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنها، أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الصَّلاةَ مَعَكَ، قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلاةَ مَعِي، وَصَلاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِي، قَالَ: فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ).

وروى أبو داود عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا).

فهذه الأحاديث الشريفة تدلُّ على أفضلية صلاة المرأة في قعر بيتها، ولكن لا تُمنع من الذهاب إلى المسجد، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ الله مَسَاجِدَ الله) رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وهذا من حيث الجواز.

وبناء على ذلك:

فلا تبنى المساجد الخاصة بالنساء، وخاصة في زمن كثرت فيه الفتن، وقلة مراقبة الله تعالى عند بعض النساء، وقد روى الإمام البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنه قَالَتْ: (لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى مِنْ النِّسَاءِ مَا رَأَيْنَا لَمَنَعَهُنَّ مِنْ الْمَسَاجِدِ كَمَا مَنَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ نِسَاءَهَا). هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
37957 مشاهدة