سلم الرقي إلى الكمال  |  أسباب تعين على علو همة المرأة  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  370573294

 
 
يرغب بدراسة العلوم الشرعية
 
 فتاوى ومسائل متفرقة» مسائل فقهية متنوعة رقم الفتوى : 8208 عدد الزوار : 464
السؤال :
أنا أرغب في دراسة الشريعة، ولكن أخشى من ضيق الرزق، لعدم التمكن من العمل بالشهادة الشرعية، فماذا تنصحني؟

2017-07-05

الاجابة :

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: السَّعِيدُ المُوَفَّقُ مَنْ جَعَلَ هَمَّهُ الآخِرَةَ، يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمَّاً وَاحِدَاً، هَمَّ آخِرَتِهِ، كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ» رواه ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

السَّعِيدُ المُوَفَّقُ مَنْ أَيْقَنَ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾.

وَأَيْقَنَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «نَفَثَ رُوحُ الْقُدُسِ فِي رَوْعِي أَنَّ نفْسَاً لَنْ تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا، وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمِ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ» رواه الطَّبَرَانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَأَيْقَنَ بِأَنَّ مَا كَانَ لَهُ سَيَأْتيهِ عَلَى ضَعْفِهِ، وَمَا كَانَ لِغَيْرِهِ فَلَنْ يَنَالَهُ بِقُوَّتِهِ.

ثانياً: مَا أَثْنَى اللهُ تعالى في كِتَابِهِ العَظِيمِ عَلَى شَيْءٍ كَمَا أَثْنَى عَلَى العِلْمِ الشَّرْعِيِّ، فَقَالَ تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمَاً﴾.

وَأَثْنَى سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَالِبِ العِلْمِ فَقَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرَاً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» رواه الشيخان عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وروى ابن ماجه عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسَاً عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَتَيْتُكَ مِنَ المَدِينَةِ، مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ؟

قَالَ: لَا.

قَالَ: وَلَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ؟

قَالَ: لَا.

قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقَاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمَاً، سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقَاً إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاً لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، حَتَّى الْحِيتَانِ فِي المَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارَاً وَلَا دِرْهَمَاً، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».

ثالثاً: العِلْمُ الشَّرْعِيُّ هُوَ أَفْضَلُ العُلُومِ وَأُوْلَاهَا، وَبِهِ يَتَحَصَّلُ الإِنْسَانُ عَلَى خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِذَا خَلُصَتْ فِيهِ النِّيَّةُ للهِ تعالى.

يَقُولُ الإِمَامُ أَحْمَدُ: النَّاسُ إِلَى الْعِلْمِ أَحْوَجُ مِنْهُمْ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، لِأَنَّ الرَّجُلَ يَحْتَاجُ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَحَاجَتُهُ إِلَى الْعِلْمِ بِعَدَدِ أَنْفَاسِهِ.

وبناء على ذلك:

فَأَنَا أَنْصَحُكَ بِالتَّوَجُّهِ إلى طَلَبِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ الشَّرِيفِ، وَكُنْ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ رِزْقَكَ مَقْسُومٌ، وَقَدْ تَكَفَّلَ اللهُ تعالى لِطَالِبِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ بِالعَيْشِ الهَنِيءِ إِذَا أَخْلَصَ عَمَلَهُ للهِ تعالى.

يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ، وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ، لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، فَهَانُوا عَلَيْهِمْ. رواه ابن ماجه.

فَتَوَجَّهْ لِطَلَبِ العِلْمِ، وَأَخْلِصْ للهِ تعالى، وَاعْمَلْ بِمَا عَلِمْتَ، وَأَبْشِرْ بِالخَيْرِ، لِأَنَّهُ لَا أَسْعَدَ مِنْ عَالِمٍ عَامِلٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

2017-07-05

 
 
فتاوى تحت هذا القسم
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT