حكم إيقاع الطلاق ثلاثاً مجموعة  |  رحمته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ للعالم  |  بر الوالدين : أيها الآباء الأبناء  |  ما صحة الحديث: (لا يأتي على الميت أشد من الليلة الأولى....)  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  381022760

 
 
16ـ أخلاق وآداب: آداب الحوار
 
16ـ أخلاق وآداب: آداب الحوار

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فلقد جاء الإسلام ليلبي حوائج الناس كلَّها, وفتح لهم باب الحوار, لأنه الباب الكبير للوصول إلى الحقيقة, لذلك رأينا الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام حاوروا أقوامهم, وفتحوا لهم باب الحوار, لأن الإنسان إذا لم يقتنع بأمر لا يحسنه, قال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}.

والحوار حتى يكون له قيمته العلمية لا بد من الالتزام بآدابه, وإلا كان جدلاً عقيماً, ومن آداب الحوار الناجح:

أولاً: إخلاص المحاور النيةَ لله تعالى, والنية محلُّها القلب لا يعلمها إلا الله تعالى, لذلك وجب على المحاور أن يراقب الله تعالى, وأن يكون حواره من أجل الوصول إلى الحق, وهذا لا يتحقَّق إلا بالإخلاص, وهذا مأمور به المؤمن من خلال قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}.

أما إذا كان المحاور يقصد الانتصار لنفسه, فلن يصل إلى الحق, لأن النفوس كما يقولون تشمُّ بعضها البعض, بل عليه أن يقصد الوصول إلى الحق, فليحرِّر المحاور نيَّته قبل الحوار, وإلا تعب في الحوار, ولا أجر له في ذلك.

يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: ما ناظرت أحداً إلا وددت أن الله تبارك وتعالى أجرى الحقَّ على لسانه.

ويقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء: فانظر إلى مناظري زمانك اليوم كيف يسود وجه أحدهم إذا اتَّضح الحق على لسان خصمه, وكيف يخجل, وكيف يجتهد في مجاحدته بأقصى قدرته, وكيف يذمُّ من أفحمه طول عمره. اهـ.

فمن لم يخلص في الحوار تعمى بصيرته, فلا يرى الحق إلا ما وافق هواه, وهذا هو الضلال المبين, قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُون}.

ثانياً: احترام الطرف الآخر أثناء الحوار, لأن الاحترام للطرف الثاني سبب كبير من أسباب الاستجابة للحق إذا ظهر, قال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِين * قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُون * قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيم}.

هل رأيت أدباً في الحوار أعظم من الأدب الذي ربى عليه الإسلام أتباعه؟ {قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} جعل اختياره بمرتبة الإجرام على الرغم أنه هو الحقُّ المحض, {وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُون} وصف اختيار الطرف الثاني بالعمل فقط دون ذكر الإجرام, بل جعل الأمر لله تعالى ليحكم الحكم النهائي, فقال: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيم}.

ومن الاحترام للطرف الثاني أن يتعهَّد الطرف الأول بالاتباع إذا ثبت الحق على يديه, ومصداق هذا هو قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِين}.

ثالثاً: يجب على المتحاورين التحلي بصفة الصبر والحلم أثناء الحوار, وهذا ما وجَّه إليه القرآن العظيم بقوله: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً * وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً}, والصبر لا يتحقَّق إلا بالله تعالى, قال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُون}.

بل أمر الله تعالى سيدَنا محمداً صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن لا يستعجل العذاب على أهل الباطل, فقال تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُون}.

وانظر إلى الحلم الذي ربَّى عليه مولانا عز وجل أنبياءه عليهم الصلاة والسلام, فهذا سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يوجِّهه ربُّنا عز وجل من خلال قوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيم * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيم}.

وهذا سيدنا نوح عليه السلام يقول لقومه: {يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِين}, وهذا سيدنا هود عليه السلام يردُّ على قومه: {يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِين}.

ولقد كان أعظم الأنبياء صبراً وحلماً على الطرف الثاني هو سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, حيث كان أعظم الناس صبراً, وأوفرهم حلماً, وأوسعهم صدراً, وأكثرهم صفحاً, وأكرمهم عفواً.

جاء في صحيح البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ, فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِئَةً مِنْ الإِبِلِ, وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ, وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ, قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا, وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ, فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ, فَقَالَ: (فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟! رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ).

فالمحاور يجب أن يكون صاحب صبر وحلم, وخاصة إذا كان على حق, وليسمع إلى قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين}, وليسمع إلى قوله تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا}, وليسمع قوله تعالى: { وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيم}.

فيا أيها المحاور عليك بالإخلاص, واحترام الطرف الثاني, وعليك بالصبر والحلم. اللهمَّ أكرمنا بذلك يا أرحم الراحمين.

وصلى الله على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, سبحان ربِّك ربِّ العزَّة عما يصفون, وسلام على المرسلين, والحمد لله ربِّ العالمين.

أخوكم أحمد النعسان

يرجوكم دعوة صالحة

** ** **

 

 
التصنيف : أخلاق و آداب تاريخ الإضافة : 2011-05-07 عدد الزوار : 36393
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT