غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  في عظيم شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  لعبة البرجيس  |  عقد الزواج على الواتس  |  أجَّره البيت بشرط القرض  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379896905

 
 
304ـ مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم :حق المتابعة له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
 
304ـ مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم :حق المتابعة له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم

 بسم الله الرحمن الرحيم

مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

304ـ حق المتابعة له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مِنْ أَعْظَمِ حُقُوقِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا حَقُّ المُتَابَعَةِ لَهُ، فَهُوَ المَتْبُوعُ المُطَاعُ، طَاعَتُهُ مُطْلَقَةٌ بِدُونِ قَيْدٍ وَلَا شَرْطٍ، فَهُوَ سَيِّدُنَا وَمَوْلَانَا المُطَاعُ بلَا نِزَاعٍ، فَيَجِبُ أَنْ نُقَدِّمَ أَمْرَهُ عَلَى أَمْرِ غَيْرِهِ مَهْمَا كَانَ، وَنُقَدِّمَ طَاعَتَهُ عَلَى طَاعَةِ غَيْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: نَحْنُ نَعِيشُ في شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، شَهْرِ مَوْلِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، شَهْرٌ يَجِبُ أَنْ نُجَدِّدَ فِيهِ العَهْدَ وَالوَفَاءَ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في حَقِّ المُتَابَعَةِ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَوُجُوبِ الطَّاعَةِ لِأَوَامِرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وَنَحْنُ اليَوْمَ بِأَمَسِّ الحَاجَةِ إلى الأَخْلَاقِ السَّامِيَةِ الفَاضِلَةِ التي دَعَانَا إِلَيْهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّ جَمِيعَ العِبَادَاتِ التي شُرِعَتْ لَنَا ثَمَرَتُهَا حُسْنُ الخُلُقِ، فَالعِبَادَاتُ أَسَاسٌ وَحُسْنُ الخُلُقِ بِنَاءٌ، وَإِذَا انْتَفَتِ الأَخْلَاقُ انْتَفَتِ العِبَادَةُ، روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ هَزْلَاً».

وروى الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا، وَصِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: «هِيَ فِي النَّارِ».

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: وَأَنْتُمْ تَعِيشُونَ شَهْرَ رَبِيعٍ الأَوَلِّ شَهْرَ المَوْلِدِ، تَذَكَّرُوا قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوصِي سَيِّدَنَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، روى الحاكم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، أَرَادَ سَفَرَاً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي.

قَالَ: «اعْبُدِ اللهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئَاً».

قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي.

قَالَ: «إِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ».

قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي.

قَالَ: «اسْتَقِمْ وَلْتُحَسِّنْ خُلُقَكَ».

وَتَذَكَّرُوا وَصِيَّتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِسَيِّدِنَا أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلَانِيَتِهِ، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ، وَلَا تَسْأَلَنَّ أَحَدَاً شَيْئَاً وَإِنْ سَقَطَ سَوْطُكَ، وَلَا تَقْبِضْ أَمَانَةً، وَلَا تَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ».

الحَثُّ عَلَى الخُلُقِ الحَسَنِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ حَثَّنَا صَاحِبُ الذِّكْرَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى الخُلُقِ الحَسَنِ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ؛ مِنْهَا:

روى الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَاحِشَاً وَلاَ مُتَفَحِّشَاً، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقَاً».

وروى الإمام مسلم عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ.

فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ».

وروى الترمذي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ».

وروى الترمذي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي المِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ».

وروى الطَّبَرَانِيُّ في الأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ مِنَ اللهِ، فَمَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْرَاً مَنَحَهُ خُلُقَاً حَسَنَاً، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءَاً مَنَحَهُ سَيِّئَاً».

كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الذي تَفْرَحُونَ بِهِ في شَهْرِ مَوْلِدِهِ كَانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ، كَمَا قَالَتْ أُمُّنَا السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا.

روى الإمام أحمد عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

الأَخْلَاقُ في كُلِّ أُمَّةٍ عُنْوَانُ مَجْدِهَا، وَرَمْزُ سَعَادَتِهَا، وَتَاجُ كَرَامَتِهَا، وَشِعَارُ عِزِّهَا وَسِيَادَتِهَا، وَسِرُّ نَـصْرِهَا وَقُوَّتِهَا، فَصَلَاحُ الأَفْرَادِ وَالأُمَمِ مَرَدُّهُ إلى الإِيمَانِ وَالأَخْلَاقِ، وَضَعْفُ الخُلُقِ أَمَارَةٌ عَلَى ضَعْفِ الإِيمَانِ، وَإِذَا أُصِيبَتِ الأُمَّةُ في أَخْلَاقِهَا فَقُلْ: سَلَامٌ عَلَيْهَا، فَقَدْ آَذَنَتْ بَتَصَدُّعِ أَرْكَانِهَا، وَزَعْزَعَةِ أُمُورِهَا، وَخَرَابِ شُؤُونِهَا، وَفَسَادِ أَبْنَائِهَا، وَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: انْظُرُوا إلى أَخْلَاقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ، حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمُ الْقَالَةُ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: لَقِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَوْمَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ، قَسَمْتَ فِي قَوْمِكَ، وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَامَاً فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ.

قَالَ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ؟».

قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَنَا إِلَّا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي، وَمَا أَنَا؟

قَالَ: «فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ».

قَالَ: فَخَرَجَ سَعْدٌ، فَجَمَعَ الْأَنْصَارَ فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ، فَجَاءَ رِجَالٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ، فَتَرَكَهُمْ، فَدَخَلُوا، وَجَاءَ آخَرُونَ، فَرَدَّهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَتَاهُ سَعْدٌ فَقَالَ: قَدِ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ.

قَالَ: فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالَاً فَهَدَاكُمُ اللهُ؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ؟ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟».

قَالُوا: بَلِ اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ.

قَالَ: «أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ».

قَالُوا: وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وللهِ وَلِرَسُولِهِ المَنُّ وَالْفَضْلُ.

قَالَ: «أَمَا وَاللهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ، أَتَيْتَنَا مُكَذَّبَاً فَصَدَّقْنَاكَ، وَمَخْذُولَاً فَـنَصَرْنَاكَ، وَطَرِيدَاً فَآوَيْنَاكَ، وَعَائِلَاً فَآسَيْنَاكَ، أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمَاً لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ؟ أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ فِي رِحَالِكُمْ؟ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبَاً، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبَاً لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ».

قَالَ: فَبَكَى الْقَوْمُ، حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ، وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللهِ قِسْمَاً وَحَظَّاً، ثُمَّ انْـصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقُوا.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: هَلْ تَستَطِيعُ لُغَةُ البَشَرِ أَنْ تُعَبِّرَ عَنْ هَذَا الخُلُقِ العَظِيمِ؟ لَا وَرَبِّ العِبَادِ، لَا يُعَبَّرُ عَنْ هَذَا الخُلُقِ إِلَّا بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

وَرَحِمَ اللهُ تعالى مَنْ قَالَ:

فَمَبْلَغُ العِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ   ***   وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِم

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةِ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: هَلْ مِنْ عَوْدَةٍ لِأَخْلَاقِ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ؟ هَلْ مِنْ يَقْظَةٍ تُرْشِدُ إلى المُثُلِ العُلْيَا، وَتُبْعِدُ عَنْ سَفَاسِفِ الأَخْلَاقِ وَمَسَاوِئِ الأَعْمَالِ؟

هَلْ مِنْ رَجْعَةٍ إلى الْتِزَامِ الدِّينِ القَوْيمِ بِمُحَافَظَةِ نِسَائِنَا وَبَنَاتِنَا عَلَى الحِجَابِ وَالعَفَافِ وَالسَّتْرِ وَالحِشْمَةِ، وَالبُعْدِ عَنِ الاخْتِلَاطِ، وَالتَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ، وَقِلَّةِ الحَيَاءِ مِنَ اللهِ تعالى؟

هَلْ مِنْ عَوْدَةٍ صَادِقَةٍ يَا أُمَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إلى أَخْلَاقِ نَبِيِّنَا سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، في حَيَاتِنَا كُلِّهَا بِكُلِّ جَوَانِبِهَا؟

هَذَا رَجَاؤُنَا، وَهَذَا أَمَلُنَا، وَعَلَيْنَا بِصِدْقِ القَوْلِ وَالعَمَلِ؛ وَاللهُ المُسْتَعَانُ.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 6/ ربيع الأول /1439هـ، الموافق: 14/ تشرين الثاني / 2017م

 
التصنيف : مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم تاريخ الإضافة : 2018-11-14 عدد الزوار : 67
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT