غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  في عظيم شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  لعبة البرجيس  |  عقد الزواج على الواتس  |  أجَّره البيت بشرط القرض  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379998475

 
 
127ـ كلمة شهر رمضان 1438: «مَنْ جَاءَنَا كَمَا جِئْتَنَا اسْتَغْفَرْنَا لَهُ»
 
127ـ كلمة شهر رمضان 1438: «مَنْ جَاءَنَا كَمَا جِئْتَنَا اسْتَغْفَرْنَا لَهُ»

بسم الله الرحمن الرحيم 

127ـ كلمة شهر رمضان 1438: «مَنْ جَاءَنَا كَمَا جِئْتَنَا اسْتَغْفَرْنَا لَهُ»

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: لَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ تعالى سَيِّدَنَا مُحَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا لِيَدُلَّنَا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَجَعَلَ حَيَاتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَرْقَى وَأَسْمَى حَيَاةٍ، وَخَاصَّةً في مَجَالِ المُهِمَّةِ التي أَرْسَلَهُ اللهُ تعالى بِهَا مِنْ خِلَالِ قَوْلِهِ تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولَاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.

لَقَدْ كَانَ مِنْ مُهِمَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَزْكِيَةُ نُفُوسِنَا، وَتَطْهِيرُهَا مِنْ رَذَائِلِ الأَخْلَاقِ، وَدَنَسِ النُّفُوسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ، وَإِخْرَاجُنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ، وَمِنْ ظُلُمَاتِ القَلْبِ إلى نُورِ الذِّكْرِ وَنُورِ العَقْلِ.

لَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمَ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ تَأْثِيرَاً في نُفُوسِ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ الصَّادِقِينَ إلى يَوْمِ الدِّينِ، وَذَلِكَ بِحُسْنِ أَخْلَاقِهِ وَحُسْنِ تَعَامُلِهِ.

«مَنْ جَاءَنَا كَمَا جِئْتَنَا اسْتَغْفَرْنَا لَهُ كَمَا اسْتَغْفَرْنَا لَكَ»:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: انْظُرُوا إلى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في أَخْلَاقِهِ الدَّعَوِيَّةِ، روى الطَّبَرَانِيُّ في الكَبِيرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ حَرْمَلَةُ بْنُ زَيْدٍ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْإِيمَانُ هَهُنَا ـ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ ـ وَالنِّفَاقُ هَهُنَا ـ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ـ وَلَا يَذْكُرُ اللهَ إِلَّا قَلِيلَاً.

فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَسَكَتَ حَرْمَلَةُ.

فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِطَرَفِ لِسَانِ حَرْمَلَةَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ لِسَانَاً صَادِقَاً، وَقَلْبَاً شَاكِرَاً، وَارْزُقْهُ حُبِّي وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّنِي وَصَيِّرْ أَمْرَهُ إِلَى الْخَيْرِ».

فَقَالَ حَرْمَلَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي إِخْوَانَاً مُنَافِقِينَ كُنْتُ فِيهِمْ رَأْسَاً أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَيْهِمْ؟

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا، مَنْ جَاءَنَا كَمَا جِئْتَنَا اسْتَغْفَرْنَا لَهُ كَمَا اسْتَغْفَرْنَا لَكَ، وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى ذَنْبِهِ فَاللهُ أَوْلَى بِهِ، وَلَا تَخْرِقْ عَلَى أَحَدٍ سَتْرَاً».

أَيْنَ نَحْنُ مِنْ سِيرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: أَيْنَ نَحْنُ مِنْ سِيرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟ لَقَدْ رَفَضَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَنَصَّتَ عَلَى رَعِيَّتِهِ، أَو أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَى أَسْرَارِهِمْ، بَلْ لَقَدْ كَانَ تَوْجِيهُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَوْجِيهَاً حَاسِمَاً مِنْ أَجْلِ صِيَانَةِ حُرُمَاتِ النَّاسِ، وَتَحْرِيمِ التَّجَسُّسِ عَلَيْهِمْ أَو تَتَبُّعِ عَوْرَاتِهِمْ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ، صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ (الرَّصَاصُ المُذَابُ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وََقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا المُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ» رواه الإمام أحمد وأبو داود عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: العُيُونُ تُبْعَثُ عَلَى أَعْدَاءِ الأُمَّةِ الذينَ يَتَرَبَّصُونَ بِهَا الدَّوَائِرَ، أَمَّا أَنْ تُبْعَثَ العُيُونُ مِنْ قِبَلِ الحَاكِمِ عَلَى أَبْنَاءِ الأُمَّةِ الذينَ وُكِلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ، وَأُمِرَ أَنْ يَجْتَهِدَ في الخَيْرِ لَهُمْ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَنَصَّتَ عَلَيْهِمْ، وَلَا أَنْ يَتَّبِعَ مَجَالِسَهُمْ، بَلْ وَلَا أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ.

لَقَدْ رَفَضَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْعَثَ إلى المُنَافِقِينَ مَنْ يَتَجَسَّسُ عَلَيْهِمْ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: روى الإمام أحمد عَنْ دُخَيْنٍ كَاتِبِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعُقْبَةَ: إِنَّ لَنَا جِيرَانَاً يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَأَنَا دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ فَيَأْخُذُوهُمْ.

فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ عِظْهُمْ وَتَهَدَّدْهُمْ.

قَالَ: فَفَعَلَ فَلَمْ يَنْتَهُوا.

فَجَاءَهُ دُخَيْنٌ، فَقَالَ: إِنِّي نَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، وَأَنَا دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ.

فَقَالَ عُقْبَةُ: وَيْحَكَ لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُؤْمِنٍ، فَكَأَنَّمَا اسْتَحْيَا مَوْؤُودَةً مِنْ قَبْرِهَا».

يَا أَوْلِيَاءَ الأُمُورِ، يَا أَيُّهَا الرُّعَاةُ، يَا أَيُّهَا العُلَمَاءُ، يَا طُلَّابَ العِلْمِ، يَا أَيُّهَا الأَزْوَاجُ، يَا أَيَّتُهَا الزَّوْجَاتُ، يَا أَيُّهَا الآبَاءُ، أَيْنَ نَحْنُ مِنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟ وَاللهِ مَا تَنَاقَضَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ ـ وَحَاشَاهُ أَنْ يَتَنَاقَضَ ـ أَمَّا نَحْنُ عَلَى كُلِّ المُسْتَوَيَاتِ تَنَاقَضْنَا حَتَّى جَرَّأْنَا عَدُوَّنَا عَلَيْنَا، فَأَعْدَاءُ الأُمَّةِ يَنْظُرُونَ إِلَيْنَا وَنَحْنُ في بِلَادِنَا، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْنَا وَنَحْنُ في بِلَادِهِمْ، فَيَرَوْنَ العَجَبَ العُجَابَ، وَيَرَوْنَ التَّنَاقُضَ بَيْنَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ، لِذَا اجْتَرَأُوا عَلَيْنَا، وَتَدَاعَوْا عَلَيْنَا، حَتَّى أَخَذَ بَعْضُنَا بِقَتْلِ بَعْضِنَا، وَكَأَنَّا أَصْبَحْنَا فِتْنَةً لَهُمْ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. آمين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

السبت: 1/ رمضان /1438هـ، الموافق: 27/أيار / 2017م

 
التصنيف : كلمة الشهر تاريخ الإضافة : 2017-05-26 عدد الزوار : 1810
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT