غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  في عظيم شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  لعبة البرجيس  |  عقد الزواج على الواتس  |  أجَّره البيت بشرط القرض  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  380114465

 
 
37ـ من وصايا الصالحين: مِن أعظمِ الحسراتِ غداً أن تَرى مَالَكَ في مِيزانِ غَيرِكَ
 
37ـ من وصايا الصالحين: مِن أعظمِ الحسراتِ غداً أن تَرى مَالَكَ في مِيزانِ غَيرِكَ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:  

فَفي يومٍ من الأيَّامِ دَخَلَ سيِّدُنا الحسنُ البصريُّ رحمه الله تعالى على رجلٍ يَعودُهُ في مَرَضِهِ, هذا الرَّجلُ اسمُهُ عبدُ اللهِ بنُ الأهتمِ, فَرَآهُ يُصوِّبُ بَصَرَهُ في صُندوقٍ في بيتِهِ ويُصعِّدُهُ، ثمَّ قال: أبا سعيد، ما تقولُ في مِائةِ ألفٍ في هذا الصُّندوقِ، لم أُؤَدِّ منها زَكاةً، ولم أَصِل مِنها رَحِماً؟

قال: ثَكِلتكَ أُمُّكَ، ولمن كُنتَ تَجمَعُها؟

قال: لِرَوعةِ الزَّمانِ، وجَفوَةِ السُّلطانِ، ومُكاثَرَةِ العشيرةِ.

ثمَّ ماتَ، فَشَهِدَهُ الحسنُ, فَلمَّا فَرَغَ مِن دَفنِهِ.

قال: اُنظرُوا إلى هذا المسكينِ, أَتاهُ شَيطانُهُ فَحَذَّرَهُ رَوعةَ زَمانِهِ، وجَفوَةَ سُلطانِهِ، ومُكاثَرَةَ عَشيرَتِهِ، عمَّا رَزَقَهُ اللهُ إيَّاهُ وغَمَرَهُ فيه, اُنظرُوا كيف خَرَجَ مِنها مَسلوباً مَحروباً ـ مأخوذَ المالِ ـ.

ثمَّ التَفَتَ إلى الوارِثِ, فقال: أيُّها الوارِثُ، لا تُخدَعَنَّ كما خُدِعَ صُوَيحِبُكَ بالأمسِ، أتاكَ هذا المالُ حَلالاً فلا يَكونَنَّ عليكَ وَبَالاً، أتاكَ عَفواً صَفواً مِمَّن كانَ له جَموعاً مَنوعاً، مِن باطلٍ جَمَعَهُ، ومِن حقٍّ مَنَعَهُ، قَطَعَ فيه لُجَجَ البِحارِ، ومَفَاوِزَ القِفارِ.

لم تَكدَح فيه بِيمينٍ، ولم يَعرَق لك فيه جَبينٌ, إنَّ يومَ القيامةِ يومٌ ذو حسراتٍ، وإنَّ مِن أعظمِ الحسراتِ غداً أن تَرى مَالَكَ في مِيزانِ غَيرِكَ, فَيَالَها عَثرةٌ لا تُقالُ، وتَوبةٌ لا تُنالُ. اهـ.

أيُّها الإخوة الكرام: مَن فَهِمَ هذهِ الوَصِيَّةَ فَازَ ونَجَا, ومَن لم يَتَّعِظ بها وَوَضَعَها خلفَ ظَهرِهِ نَدِمَ وتَحسَّرَ وبَكَى عندَ سَكَراتِ الموتِ, ورحم الله مَن قال:

وَلَدَتكَ إذ وَلَدَتكَ أُمُّكَ باكياً *** والناسُ حَولَكَ يضحكونَ سُروراً

فَاعمَل لَعَلَّكَ أن تكونَ إذا بَكَوا *** في يومِ مَوتِكَ ضاحِكاً مَسروراً

أيُّها الإخوة الكرام: السَّعيدُ مَن سَمِعَ قولَ سيِّدِنا رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: (يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي, قَالَ: وَهَلْ لَكَ يَا بْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ, إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ, أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ, أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟) رواه الإمام مسلم عَنْ مُطَرِّفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

ورحم الله سفيانَ الثَّوريَّ عندما قال للسَّائلِ: (مرحباً بِمَن جاءَ يَغسِلُ ذُنُوبِي) اهـ.

ورحم الله الفُضَيلَ بنَ عِياضٍ عندما قال: (نِعمَ السَّائلونَ, يحمِلونَ أزوادَنا إلى الآخرةِ بِغيرِ أجرةٍ, حتى يَضعوها في الميزانِ بينَ يَدَيِ اللهِ تعالى) اهـ.

وأخيراً اسمعوا إلى قِصَّةِ سعيدِ بنِ عامرٍ رضي الله عنه أميرِ حمصَ, عندما ولَّاهُ عمرُ بنُ الخطابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ على حمص, ولم يمرَّ وقتٌ طويلٌ حتى جاءَ إلى أميرِ المؤمنينَ وَفدٌ من أهلِ حمصَ, فقال لهم: اُكتُبوا لي أسماءَ فُقرائِكُم حتى أُعطِيهم من مالِ المسلمينَ, فَكَتَبوا إليه أسماءَ فُقَرائِهِم، فكانَ منهم سعيدُ بنُ عامرٍ رضي الله عنه والي حمصَ.

فَسَألهَم عمرُ: ومن سعيدُ بنُ عامرٍ؟

قالوا: أميرُنا.

قال عمرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أميرُكُم فقيرٌ؟

قالوا: نَعَم والله، إنَّه تَمُرُّ عليه الأيَّامُ الطِّوالُ ولا يُوقَدُ في بيتِهِ نارٌ، ولا يُطبخُ طعامٌ.

فبكى عمر رَضِيَ اللهُ عَنهُ حتى بلَّلت دموعُهُ لحيَتَه، ثمَّ وَضَعَ ألفَ دينارٍ في صُرَّةٍ، وقال: اقرؤُوا عليهِ السلامَ مني, وقولوا له: بَعَثَ إليكَ أميرُ المؤمنينَ بهذا المالِ لِتستعينَ به على قضاءِ حاجاتِكَ, فلما رَجَعَ الوفدُ إلى مِصرَ وأَعطاهُ الصُّرَّةَ.

قال سعيد: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون, وكأنَّهُ قد أَصابَتهُ مُصيبةٌ، فَسألَتهُ زوجَتُهُ: ما الأمر؟ هل حَدَثَ مكروهٌ لِأميرِ المؤمنين؟

قال سعيد: أعظم.

قالت: فظهرَتْ آيةٌ؟

قال سعيد: أعظمُ من ذلك.

قالت: فأمرٌ من الساعة؟

قال سعيد: بل أَعظمُ من ذلك, دَخَلَت عليَّ الدُّنيا لِتُفسِدَ آخِرَتي.

قالت الزَّوجةُ: تَخَلَّص منها, وهي لا تَعرِفُ من أَمرِ الدَّنانيرِ شيئاً.

قال سعيد: أَوَتُعينينني على ذلك؟

قالت: نعم.

فَوَزَّعَ سعيدُ بنُ عامرٍ الدَّنانيرَ الألفَ التي أَرسَلَها إليه عمرُ على فُقَراءِ المسلمينَ. [أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق].

وبعدَ فترةٍ من الزَّمنِ زارَ عمرُ بنُ الخطابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حمصَ يَتَفَقَّدُ أحوالَها، وقَابَلَ أهلَها وسَأَلَهُم عن أميرِهِم سعيدِ بنِ عامرٍ رضي الله عنه, فَشَكَروا فيه وَأَثنَوا عليه، ولكنَّهم شَكَوا لعمرَ بنِ الخطابِ ثلاثةَ أفعالٍ لا يُحبُّونَها فيه, فاستدعى عمرُ سعيدَ بنَ عامرٍ, وجَمَعَ بينه وبينهم.

وقال عمر: ما تشكونَ من أَميرِكُم؟

فقالوا: إنَّهُ يَخرُجُ إلى الناسِ مُتَأخِّراً في النهارِ, ونَظَرَ أميرُ المؤمنين إلى سعيدٍ وسَأَلَهُ أن يُجيبَ.

فأجاب سعيد: والله إني أكرَهُ أن أقول ذلك, ليس لأهلي خادم, فأنا أَعجِنُ معهم عَجيني، ثم أنتظِرُ حتى يَخمرَ، ثم أَخبِزَ لهم، ثم أَتَوَضَّأَ وأَخرُجَ إلى الناسِ.

ثم قال عمر: وما تشكون منه أيضاً؟

قالوا: إنَّه لا يَرُدُّ على أحدٍ في اللَّيلِ.

قال سعيد: والله كنت أَكرَهُ أن أُعلِنَ ذلك أيضاً, إني جَعَلتُ النهارَ لهم، وجَعَلتُ اللَّيلَ لله عزَّ وجلَّ.

قال عمرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ : وما تشكون منه كذلك؟

قالوا: إنَّ له يوماً في الشَّهرِ لا يُقابِلُ فيه أحداً.

فقال عمرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: وماذا تقولُ في ذلك يا سعيد؟

فقال سعيد: ليس لي خادمٌ يغسلُ ثِيابي, وليس عندي ثِيابٌ غيرَ التي عليَّ, ففي هذا اليومِ أَغسِلُها، وأَنتَظِرُ حتى تَجِفَّ، ثم أخرجُ إليهم آخرَ النهارِ.

عند ذلك قال عمرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: الحمدُ للهِ الذي لم يُخَيِّب ظَنِّي بكَ. [أخرجه أبو نعيم في الحلية].

أيُّها الإخوة الكرام: تَذكَّروا في هذهِ الآوِنَةِ قولَ الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون * وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِين}.

اللَّهُمَّ أخرِج حُبَّ الدُّنيا من قلوبنا. آمين.

أخوكم أحمد النعسان

يرجوكم دعوةً صالحةً

**     **     **

تاريخ المقال:

يوم الجمعة 20 / جمادى الثانية / 1433هـ , الموافق: 11 / أيار / 2012م

 
التصنيف : من وصايا الصالحين تاريخ الإضافة : 2012-05-11 عدد الزوار : 83572
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT