اسم الله تعالى المهيمن  |  الربا من أخطر البلايا(1)  |  ما صحة الحديث :( يا علي, لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء)  |  تغسيل الميت المحروق  |  مصافحة المرأة لعموم البلوى  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379499090

 
 
28ـ أشراط الساعة: فشو التجارة
 
28ـ أشراط الساعة: فشو التجارة

بسم الله الرحمن الرحيم

 أشراط الساعة

28ـ فشو التجارة

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فيا أيُّها الإخوة الكرام: من عَلامَاتِ السَّاعَةِ التي أَخْبَرَ عَنهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ, والتي ظَهَرَتْ, ومَا زَالَتْ مُسْتَمِرَّةً, بَل هيَ في ازْدِيَادٍ: فشُوُّ التِّجَارَةِ وانْتشَارُهَا, ومن فُشُوِّهَا مشَارَكَةُ المَرْأَةِ فِيهَا, بِحَيثُ إِنَّ من النِّسَاءِ من يَكُنَّ تَاجِرَاتٍ, ويُشَارِكْنَ أَزْوَاجَهُنَّ بذلكَ.

روى الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ تَسْلِيمُ الْخَاصَّةِ, وَتَفْشُو التِّجَارَةُ حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ, وَتُقْطَعُ الْأَرْحَامُ».

وروى النسائي عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَفْشُوَ الْمَالُ وَيَكْثُرَ، وَتَفْشُوَ التِّجَارَةُ ،وَيظْهَرَ الْقَلَمُ، وَيبِيعَ الرَّجُلُ الْبَيْعَ فَيَقُولَ: لا، حَتَّى أَسْتَأْمِرَ تَاجِرَ بَنِي فُلاَنٍ، وُيلْتَمَسَ فِي الْحَيِّ الْعَظِيمِ الْكَاتِبُ فَلاَ يُوجَدُ».

التِّجَارَةُ في شَرْعِنَا مَطْلُوبَةٌ:

أيُّها الإخوة الكرام: التِّجَارَةُ في شَرْعِنَا مَطْلُوبَةٌ, قَالَ تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرَاً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وقَالَ تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾. وقَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّىً فَاكْتُبُوهُ﴾. وقَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾.

أيُّها الإخوة الكرام: لقد كَانَ أَفَاضِلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنهُم يَتَّجِرُونَ, ويَحْتَرِفُونَ طَلَبَ المَعَاشِ, وقَد نَهَى العُلَمَاءُ والحُكَمَاءُ عَن أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لا حِرْفَةَ لَهُ ولا صِنَاعَةَ, خَشْيَةَ أَنْ يَحْتَاجَ النَّاسَ فَيَذِلَّ لَهُم.

رُوِيَ عَن لُقْمَانَ الحَكِيمِ أَنَّهُ قَالَ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ, خُذْ من الدُّنيَا بَلاغَكَ, وَأَنْفِقْ من كَسْبِكَ لآخِرَتِكَ, ولا تَرْفُضِ الدُّنيَا كُلَّ الرَّفْضِ فَتَكُونَ عَيَالَاً, وعلى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ كَلَالَاً.

وَرُوِيَ عَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: إنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ يَتَّخِذُ الْمِهْنَةَ يَسْتَغْنِي بِهَا عَن النَّاسِ، وَيُبْغِضُ الْعَبْدَ يَتَّخِذُ الدِّينَ مِهْنَةً.

وقَالَ أَبُو قِلابَةَ: إِنِّي يَا أَيُّوبُ أَلْزَمُ السُّوقَ؛ فَإِنَّ الغِنَى من العَافِيَةِ.

أيُّها الإخوة الكرام: حَدِيثُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ عَن فُشُوِّ التِّجَارَةِ مَحْمُولٌ على مَن جَعَلَ التِّجَارَةَ دَيْدَنَهُ وهَمَّهُ وشُغْلَهُ الشَّاغِلَ, بِحَيْثُ يَشْتَغِلُ بِهَا عَن المُهِمَّاتِ, وتُلْهِيهِ عَن الوَاجِبَاتِ, قَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.

تَصْدِيقُ مَا جَاءَ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ:

أيُّها الإخوة الكرام: لقد انْتَشَرَتِ التِّجَارَةُ, حَتَّى صَارَ التَّنَافُسُ على الدُّنيَا, مِمَّا جَرَّ الأُمَّةَ إلى ضَعْفِ الدِّينِ, وتَفْرِيقِ الكَلِمَةِ, بَل كَانَتْ سَبَبَاً لِهَلاكِ الأُمَّةِ, وتَحَقَّقَ في الأُمَّةِ مَا أَخْبَرَ بِهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ, كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الشيخان عَن عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ, عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ قَالَ: «فَوَاللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ, وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ, فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا, وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ».

أيُّها الإخوة الكرام: وهذا هوَ الذي وَقَعَ, حَتَّى وَجَدْنَا أَخَوَيْنِ خَرَجَا من بَطْنٍ وَاحِدَةٍ, ومن صُلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ, اِخْتَلَفَا على الدُّنيَا حَتَّى حَلَّتْ بِهِم المَشَاكِلُ والمُنَازَعَاتُ والخُصُومَاتُ, بَل وَصَلَ الأَمْرُ إلى المَحَاكِمِ بَعدَ التَّدَابُرِ والتَّقَاطُعِ.

أيُّها الإخوة الكرام: لقد حَدَّثَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ عن فُشُوِّ التِّجَارَةِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ, والوَاقِعُ جَاءَ مُصَدِّقَاً لِمَا أَخْبَرَ بِهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

لَقَد أَصْبَحْنَا نَرَى المَدِينَةَ الصَّغِيرَةَ التي كَانَ قَبلَ سَنَوَاتٍ سُوقُهَا مَحْصُوراً في شَارِعٍ وَاحِدٍ, والآنَ أَصْبَحَتِ المَدِينَةُ كُلُّهَا سُوقَاً, وتَحَوَّلَتْ مُعْظَمُهَا إلى مُجَمَّعَاتٍ تِجَارِيَّةٍ, أَضْعَافَ أَضْعَافَ حَاجَةِ البَلَدِ, والعَجِيبُ أَنَّ التُّجَّارَ يَشْكُونَ من كَسَادِ السُّوقِ, وفي المُقَابِلِ هُنَاكَ ازْدِيَادٌ مُتَضَاعِفٌ في فَتْحِ مَحَلَّاتٍ أُخْرَى وجَدِيدَةٍ, بِمَاذا نُفَسِّرُ هذا؟ تَفْسِيرُهُ الوَحِيدُ: أَنَّهُ عَلامَةٌ من عَلامَاتِ قِيَامِ السَّاعَةِ.

أيُّها الإخوة الكرام: من مَظَاهِرِ فُشُوِّ التِّجَارَةِ, أَنَّكَ تَرَى التَّاجِرَ الوَاحِدَ يُتَاجِرُ في الشَّرْقِ والغَرْبِ, وقد صَارَتْ أَمْوَالُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا شَرْقَاً وغَرْبَاً, تَرَاهُ مُقِيمَاً في بَلَدٍ وأَرْصِدَتُهُ المَالِيَّةُ في أَقْصَى الأَرْضِ, بَل تَرَاهُ في بَلَدٍ وشُرَكَاؤُهُ في أَقْصَى الدُّنيَا, وتَرَى رِجَالَ الأَعْمَالِ في بِلادِ المُسْلِمِينَ وأَمْوَالَهُم في بُنُوكِ الشَّرْقِ والغَرْبِ والشَّمَالِ والجَنُوبِ.

«حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ»:

أيُّها الإخوة الكرام: من مَظَاهِرِ فُشُوِّ التِّجَارَةِ, مُشَارَكَةُ المَرْأَةِ الزَّوْجَ في التِّجَارَةِ, حَتَّى صَارَ كَسْبُ المَرْأَةِ وَبَالاً عَلَيهَا, فَتَمَرَّدَتْ على الزَّوْجِ, بَل اسْتَغْنَتْ عن الزَّوَاجِ بالتِّجَارَةِ, والبَعْضُ مِنهُنَّ تُضَحِّي بالأُسْرَةِ مُقَابِلَ العَمَلِ, ومَا ذَاكَ إلا لِحُبِّ المَالِ, الذي أَدَّى إلى فَسَادِ كَثِيرٍ من النِّسَاءِ, وكَيفَ لا يَكُونُ هذا واللهُ تعالى يَقُولُ: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.

«لا، حَتَّى أَسْتَأْمِرَ تَاجِرَ بَنِي فُلاَنٍ»:

أيُّها الإخوة الكرام: من مَظَاهِرِ فُشُوِّ التِّجَارَةِ, أَنَّ التَّاجِرَ لا يَبِيعُ حَتَّى يَسْتَأْمِرَ التُّجَّارَ, أو شَيْخَ التُّجَّارِ كَمَا يَقُولُونَ, وهذا من أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَمَا قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «وَيبِيعَ الرَّجُلُ الْبَيْعَ فَيَقُولَ: لا، حَتَّى أَسْتَأْمِرَ تَاجِرَ بَنِي فُلاَنٍ».

وفي هذا إِشَارَةٌ لِبَيَانِ كَثْرَةِ اهْتِمَامِ النَّاسِ بالدُّنيَا, وحِرْصِهِم على صَلاحِهَا, ولَكِنْ وبِكُلِّ أَسَفٍ على حِسَابِ الدِّينِ.

خاتِمَةٌ ـ نَسألُ اللهَ تعالى حُسنَ الخاتِمَةِ ـ:

أيُّها الإخوة الكرام: اِقْدِرُوا الدُّنيَا قَدْرَهَا, واجْعَلُوا لَهَا حَظَّاً دُونَ أنْ تَكُونَ هيَ الأُولَى, دُونَ أَنْ تَكُونَ هيَ التي تَسُدُّ الأُفُقَ فلا تَرَوْنَ غَيْرَهَا, ولا تَعْرِفُونَ سِوَاهَا, ولا تَنْظُرُونَ إلى غَيْرِهَا.

أيُّها الإخوة الكرام: مُصِيبَةُ المَصَائِبِ إذا دَخَلَتِ الدُّنيَا القُلُوبَ, وتَعَلَّقَتْ بِهَا النُّفُوسُ, وشَغَلَتِ العُقُولَ والأَفْكَارَ حَتَّى تُنْسِي العَبْدَ دِينَهُ, وتُنْسِيَهُ آخِرَتَهُ, وتُجَرِّئَهُ على المُحَرَّمَاتِ بِدُونِ مُبَالاةٍ, وتُنْسِيَهَ كُلَّ الوَاجِبَاتِ.

الدُّنيَا إذا حَلَتْ أَوْحَلَتْ, وإذا جَلَتْ أَوْجَلَتْ, وإذا كَسَتْ أَوْكَسَتْ, وإذا دَنَتْ أَوْدَنَتْ, الدُّنيَا خَدَّاعَةٌ غَرَّارَةٌ, كَم من مَلِكٍ رُفِعَتْ لَهُ عَلامَاتٌ, فَلَمَّا عَلا مَاتَ.

اللَّهُمَّ أَخْرِجْ من قُلُوبِنَا حُبَّ الدُّنيَا وأَهْلِهَا. آمين.

وصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدِنا محمَّدٍ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلامٌ عَلَى الـْمُرْسَلِين * وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين.

**     **     **

تاريخ الكلمة:

الأربعاء: 10/رجب /1436هـ, الموافق: 29/نيسان / 2015م

 
التصنيف : أشراط الساعة تاريخ الإضافة : 2015-04-29 عدد الزوار : 1962
المؤلف : أحمد النعسان
الملف الصوتي : تحميل الملف
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT