يا صاحب القيل والقال، ماذا تزرع من قولك؟  |  زواج الأقارب  |  أخذ الربا في حالة الاضطرار  |  فإن تسلم فلك مهري، ولا أسألك غيره  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  371770832

 
 
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾
 
 كتاب القرآن الكريم وعلومه» التفسير وعلوم القرآن رقم الفتوى : 8186 عدد الزوار : 825
السؤال :
كيف نفهم قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. والله تعالى يقول: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾؟

2017-06-21

الاجابة :

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ نَزَلَتْ في حَقِّ عَمِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، روى الشيخان عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ.

فَقَالَ: «أَيْ عَمِّ قُلْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ».

فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟

فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ المَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَاللهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ».

فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْـمُشْرِكِينَ﴾. وَأَنْزَلَ اللهُ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.

ثانياً: الهِدَايَةُ بِيَدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَو شَاءَ اللهُ تعالى لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعَاً بِالقَهْرِ، لِأَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ في الأَرْضِ وَلَا في السَّمَاءِ، وَلَا يَجْرِي في مُلْكِهِ إِلَّا مَا يُرِيدُ، قَالَ تعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعَاً﴾. فَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِيَدِهِ الهِدَايَةُ خَلْقَاً وَإِيجَادَاً وَسَبَبَاً.

ثالثاً: جَعَلَ اللهُ تعالى في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَبَاً، لِأَنَّهُ أَعْطَى العِبَادَ جُزْءَاً مِنَ الاخْتِيَارِ تَكْلِيفَاً لَهُمْ؛ فَمِن جُمْلَةِ أَسْبَابِ الهِدَايَةِ إِرسَالُ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَمِنْ حَيْثُ هِدَايَةُ السَّبَبِ فَهِيَ مُحَقَّقَةٌ للجَمِيعِ ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾. ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. فَمَنْ شَاءَ آمَنَ، وَمَنْ شَاءَ كَفَرَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى.

وبناء على ذلك:

فَالهِدَايَةُ مِنَ اللهِ تعالى لِخَلْقِهِ عَلَى نَوْعَيْنِ، هِدَايَةُ دِلَالَةٍ، وَهِدَايَةُ مَعُونَةٍ وَخَلقٍ.

هِدَايَةُ الدِّلَالَةِ هِيَ هِدَايَةُ السَّبَبِ، وَهِيَ مَا أَشَارَ اللهُ تعالى إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. يَعْنِي هِدَايَةَ دِلَالَةٍ؛ هَذِهِ هِيَ وَظِيفَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾.

وَأَمَّا هِدَايَةُ المَعُونَةِ وَالخَلْقِ فَهِيَ حَصْرَاً بِيَدِ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. يَعْنِي لَا تَخْلُقُ في قَلْبِهِ الهِدَايَةَ.

وَبِذَلِكَ يُفْهَمُ قَوْلُهُ تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. يَعْنِي: لَا تَخْلُقُ الهِدَايَةَ في القَلْبِ.

وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. يَعْنِي: تَدُلُّ عَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ.

فَالآيَةُ الأُولَى تُحْمَلُ عَلَى الحَقِيقَةِ، وَالثَّانِيَةُ تُحْمَلُ عَلَى السَّبَبِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

2017-06-21

 
 
فتاوى تحت هذا القسم
 
 
الفتوى عدد الزيارات التاريخ
﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ 30 2017-11-12
﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرَاً وَنِفَاقَاً﴾ 38 2017-11-12
﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ 37 2017-11-10
﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ 41 2017-11-08
﴿لَا يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ﴾ 75 2017-11-04
﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ 102 2017-10-22
﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ 144 2017-10-10
﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ 817 2017-06-21
من هم العلماء 882 2017-06-20
﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ 933 2017-06-15
 
المزيد
 
 
 
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT