ما صحة الحديث :( احذروا الأبيضين)؟  |  ما صحة الحديث :( يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَاتٍ أَعْطَاهُنَّ اللهُ ...)؟  |  «وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ»  |  يأمرها زوجها بنزع الحجاب, وإلا طلقها  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  377065951

 
 
14ـ أخلاق وآداب: آداب السفر(1)
 
14ـ أخلاق وآداب: آداب السفر(1)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد :

فإن السفر نوعان, سفر في الدنيا وسفر من الدنيا, والسفر في الدنيا كثير ومتكرر, أما السفر من الدنيا فهو سفر واحد لا يتكرر.

وها أنا أذكِّر نفسي وكلَّ مسلم ببعض آداب السفر في الدنيا:

أولاً: إذا أردت أن تُنشئ سفراً فإنه يستحبُّ لك أن تستشير أهل الفضل والخبرة ممن تثق بدينه وعلمه, ويجب على المستشار أن يقدِّم النصح الخالص للمستشير, ويتخلَّى عن حظوظه النفسانية وهواه, وذلك لقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}. ولقوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}.

وقد ثبت بأن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم كانوا يشاورون النبي صلى الله عليه وسلم, بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه رضي الله عنهم.

ثانياً: بعد الاستشارة إذا عزمت على السفر فالسنة أن تستخير الله تعالى, وذلك بأن تصلي ركعتين من غير الفريضة, ثم تدعو بدعاء الاستخارة, كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ, يَقُولُ: (إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ, ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ, فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ, اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ـ أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ـ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ـ أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ـ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ, وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي. قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ).

وبعد صلاة الاستخارة انظر إلى انشراح قلبك أو انقباضه, وانظر إلى تيسير الأمور أو تعسيرها, فإن وجدت الانشراح والتيسير فتوكَّلْ على الله واشرع بالسفر, وإن وجدت انقباضاً في القلب و تعسيراً في الأمور فتوكَّلْ على الله تعالى واعزف عن السفر, ولا علاقة للمنامات بالاستخارة.

ثالثاً: اسعَ في إرضاء والديك قبل السفر, فإن منعاك من السفر, ولم يكن سفرك ضرورياً, ولم تتضرَّر بترك السفر فبرُّهما أولى من سفرك, أما إذا كان سفرك ضرورياً وتتضرَّر إن لم تسافر, فحاول جاهداً إرضاءهما قبل السفر, فإن رضيا فبها ونعمت, وإلا فإن سافرت فلا تخف ولا تحزن إن شاء الله تعالى.

رابعاً: إذا أردت السفر لأداء عبادة فتعلَّمْ أحكام تلك العبادة قبل شروعك في السفر لأدائها, وإن كان سفرك لتجارة فتعلَّم الأحكام الشرعية التي تتعلَّق في تجارتك قبل الشروع في السفر لتحصيلها وإلا ـ لا قدر الله ـ قد ترجع بدون فائدة من سفرك, وربما أن تكون مأزوراً غير مأجور في سفرك, فعليك بالعلم قبل السفر.

خامساً: يستحبُّ لك أن تصحب في سفرك رفيقاً موافقاً صالحاً راغباً في الخير كارهاً للشر, يحب الطاعة ويكره المعصية, إن نسيت ذكَّرَك, وإن ذكرت أعانك, وأفضل الأصحاب هو طالب العلم العامل بما علم, لأن طالب العلم يمنعك بعلمه وعمله من مساوئ السفر ومن مساوئ الأخلاق, ويعينك على مكارم الأخلاق, ويذكِّرك بالحلال والحرام علماً وعملاً, فإن صحبت أحداً في سفرك فكن حريصاً على صحبته رفيقاً به, واصبر على ما يقع منه في بعض الأوقات من الزلات.

سادساً: تزوَّدْ لسفرك من المال الحلال, واحذر من المال الحرام, سواء كان سفرك لأداء عبادة أو لتجارة أو غيرهما, لأن من سافر بزاد من حرام فسفره ـ مهما كان ـ هو فيه مأزور غير مأجور, ويكون سبباً من الأسباب لعدم استجابة الدعاء والعياذ بالله تعالى من ذلك.

سابعاً: استحضر النية الصالحة عند سفرك مهما كان نوع سفرك, وذلك لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}. ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) رواه البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

واعلم بأن الله تعالى مطَّلع على نيتك في سفرك, قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد}. فاحذر أن تكون نيتك في سفرك إحداث معصية في مكان ما تظن أنه لا يراك فيه من تعرفه, تذكر قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ}. وقوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}. وقوله تعالى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}. فهو يسمع ما تقول ويرى نيتك التي بين جوانحك, فاستحضر النية الصالحة في كل سفر تقصده.

ثامناً: يستحبُّ أن يكون سفرك يوم الخميس, وإلا فيوم الاثنين, وأن يكون سفرك باكراً, لأنه جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يخرج يوم الخميس, وفي رواية: (لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلا يَوْمَ الْخَمِيسِ) رواه البخاري عن كعب بن مالك رضي الله عنه.

والدليل على استحباب السفر يوم الاثنين هو يوم هجرة النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يوم الاثنين كما جاء في الأحاديث الصحيحة.

أما دليل البكور في السفر فما رواه الترمذي من حديث صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا, قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ, قَالَ: وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلاً تَاجِرًا فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ).

تاسعاً: يستحبُّ لك إذا أردت الخروج من منزلك للسفر أن تصلِّي ركعتين, تقرأ في الأولى سورة الفاتحة وبعدها سورة الكافرون, وفي الثانية بعد الفاتحة سورة الإخلاص.

جاء في الحديث عن المطعم بن مقدام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد السفر) رواه ابن أبي شيبة. ويقول أنس بن مالك رضي الله عنهما: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينزل منزلاً إلاَّ ودَّعه بركعتين) رواه الحاكم.

ويستحب أن تقرأ بعد الانتهاء من صلاة ركعتين آية الكرسي وسورة قريش.

عاشراً: ادع الله تعالى قبل سفرك بقلب حاضر مع الإخلاص بما تشاء من الدعاء من أمور دنياك وآخرتك, واشمل في دعائك المسلمين, وقل: اللهم إليك توجهت وبك اعتصمت, اللهم اكفني ما أهمني ولا أهتمُّ له, اللهم زوِّدني التقوى واغفر لي ذنبي.

أسأل الله تعالى أن يوفِّقنا للاتباع والاقتداء الكامل بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, وأن يحفظنا في حِلِّنا وترحالنا, من بين أيدينا ومن خلفنا, وعن أيماننا وشمائلنا, ومن فوقنا, ونعوذ بعظمته أن نُغتال من تحتنا. آمين.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً, سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

**     **     **

 

 
التصنيف : أخلاق و آداب تاريخ الإضافة : 2010-01-02 عدد الزوار : 32813
المؤلف : الشيخ أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT