غضبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  في عظيم شجاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ  |  لعبة البرجيس  |  عقد الزواج على الواتس  |  أجَّره البيت بشرط القرض  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379905430

 
 
17ـ أخلاق وآداب: أخطئ بحسن الظن خير لك من أن تصيب بسوء الظن
 
17ـ أخلاق وآداب: أخطئ بحسن الظن خير لك من أن تصيب بسوء الظن

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فالإسلام هو الدين الذي جاء ليجمع الناس ويوحِّد صفَّهم, ويجعل منهم كالجسد الواحد, إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

ومن الوسائل التي تجعل المجتمع كالجسد الواحد حسن الظن بالناس, والابتعاد عن سوء الظن بهم, لأن الإنسان له الظاهر, والله يتولى السرائر, ولأنه لا يعلم سرائر العباد إلا الله تعالى.

قال تعالى آمراً المؤمنين بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيم}. ويقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ) رواه البخاري ومسلم.

راحة القلب في حسن الظن, حيث يسلم صاحبه من الخواطر المقلقة التي تؤذي النفس, وكم أوقع سوء الظن من فراق بين المتحابين, وكان سبباً في قطع صلة الأرحام.

ويقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

لسانك لا تذكر به عورة امرئ *** فكلُّك عورات وللناس ألسن

وعينك إن أبدت إليك مساوئاً *** فصنها وقل يا عين للناس أعين

ولقد علَّم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الأمة كيف يكون حسن الظن بالمؤمن, وطبَّقه تطبيقاً عملياً, فعن عبيد الله بن أبي رافع ـ وهو كاتب علي رضي الله عنه ـ قال: سمعت علياً رضي الله عنه وهو يقول: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: (انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ, فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ, فَخُذُوا مِنْهَا).

قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا, حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ, فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ.

قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ.

قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ.

فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ.

قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ, إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ, يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَا حَاطِبُ مَا هَذَا)؟

قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لا تَعْجَلْ عَلَيَّ, إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ ـ يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا ـ وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ, فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي, وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي, وَلا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ).

فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ.

فَقَالَ: (إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}. رواه البخاري ومسلم.

وهذا سيدنا أبو دجانة رضي الله عنه, دخلوا عليه في مرضه ووجهه يتهلَّل, فقالوا له: ما لوجهك يتهلَّل؟ فقال: ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلَّم فيما لا يعنيني, وكان قلبي للمسلمين سليماً.

وأخيراً أقول: أيها الإخوة الكرام: اسمعوا حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهو يقول: (يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ, لا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ, وََا تُعَيِّرُوهُمْ, وَلا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ, فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ, وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ) رواه الترمذي.

أخطئ بحسن ظنِّك, خيرٌ لك من أن تصيب بسوء ظن, فالناقد بصير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم أحمد النعسان

يرجوكم دعوة صالحة

**     **     **

 

 
التصنيف : أخلاق و آداب تاريخ الإضافة : 2011-06-11 عدد الزوار : 31279
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT