أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

9235 - تثمير المال في البنك الإسلامي

23-10-2018 635 مشاهدة
 السؤال :
هل يجوز تثمير الأموال في البنك الإسلامي؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9235
 2018-10-23

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَإِنَّ تَثْمِيرَ المَالِ في البَنْكِ الإِسْلَامِيِّ جَائِزٌ شَرْعَاً إِذَا كَانَ البَنْكُ يَقُومُ بِعَمَلِيَّةِ البَيْعِ وَالـشِّرَاءِ حَقِيقَةً، كَأَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ مَوْجُودَةً عِنْدَهُ، وَدَاخِلَةً في مِلْكِيَّتِهِ.

أَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنِ السِّلْعَةُ مَوْجُودَةً عِنْدَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يُثَمِّرَ المَالَ عَنْ طَرِيقِ بَيْعِ المُرَابَحَةِ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ، إِذَا حَقَّقَ شُرُوطَ بَيْعِ المُرَابَحَةِ، وَبَيْعُ المُرَابَحَةِ هُوَ: نَقْلُ مَا مَلَكَهُ بِالعَقْدِ الأَوَّلِ بِالثَّمَنِ الأَوَّلِ مَعَ زِيَادَةِ رِبْحٍ، فَالمُرَابَحَةُ مِنْ بُيُوعِ الأَمَانَاتِ التي تَعْتَمِدُ عَلَى الإِخْبَارِ عَنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ وَتَكْلِفَتِهَا التي قَامَتْ عَلَى البَائِعِ.

أَمَّا حُكْمُهَا فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ إلى جَوَازِ المُرَابَحَةِ وَمَشْرُوعِيَّتِهَا لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وَلِقَوْلِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾. وَالمُرَابَحَةُ بَيْعٌ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ العَاقِدَيْنِ.

وَشُرُوطُ المُرَابَحَةِ:

1ـ أَنْ يَكُونَ المَبِيعُ مَوْجُودَاً حِينَ العَقْدِ.

2ـ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكَاً لِمَنْ يَلِي العَقْدَ.

3ـ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ.

4ـ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَاً لِكُلٍّ مِنَ العَاقِدَيْنِ.

5ـ أَنْ يَكُونَ العَقْدُ الأَوَّلُ صَحِيحَاً، فَإِنْ كَانَ فَاسِدَاً لَمْ يَجُزِ البَيْعُ.

6ـ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الأَوَّلُ مَعْلُومَاً للمُشْتَرِي الثَّانِي، وَإِلَّا فَسَدَ.

7ـ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مَعْلُومَاً، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِقْدَارَاً مَقْطُوعَاً، أَو نِسْبَةً عَشَرِيَّةً في المِائَةِ، وَيُضَمُّ الرِّبْحُ إلى رَأْسِ المَالِ وَيَصِيرُ جُزْءَاً مِنْهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ حَالَّاً نَقْدِيَّاً، أَو مُقَسَّطَاً عَلَى أَقْسَاطٍ مُعَيَّنَةٍ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَيَجُوزُ التَّعَامُلُ مَعَ البَنْكِ الإِسْلَامِيِّ إِذَا كَانَ يَقُومُ بِالبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حَقِيقَةً، أَو يَبِيعُ بَيْعَ مُرَابَحَةٍ بِالشُّرُوطِ التي ذَكَرَهَا الفُقَهَاءُ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ التَّعَامُلُ مَعَهُ، لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ مُحْتَالَاً عَلَى الرِّبَا، حَيْثُ يَبِيعُ مَا لَمْ يَدْخُلْ في مِلْكِهِ.

وَالذي أَعْلَمُهُ عَنِ البَنْكِ الإِسْلَامِيِّ أَنَّهُ يُجْرِي أَوَّلَاً عَقْدَ البَيْعِ مَعَ المُشْتَرِي قَبْلَ تَمَلُّكِ السِّلْعَةِ، وَبَعْدَهَا يَقُومُ بِشِرَائِهَا، وَيُلْزِمُ المُشْتَرِي بِهَا، وَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعَاً، لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
635 مشاهدة