أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

9561 - والده كان يشرب الخمر

22-03-2019 2430 مشاهدة
 السؤال :
والدي رَحِمَهُ اللهُ تعالى كان شارباً للخمر ـ أسأل الله تعالى له المغفرة ـ وأراه في منامي دائماً وهو سكران، فبماذا تنصحني؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9561
 2019-03-22

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ شُرْبَ الخَمْرِ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَلَكِنْ مِنْ تَمَامِ فَضْلِ اللهِ تعالى عَلَى خَلْقِهِ أَنَّهُ فَتَحَ بَابَ التَّوْبَةِ لِعِبَادِهِ، وَقَالَ مُطَمْئِنَاً لَهُمْ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعَاً إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

وَإِنِّي أَرْجُو اللهَ تعالى بِأَنْ يَكُونَ وَالِدُكَ مَاتَ وَهُوَ تَائِبٌ إلى اللهِ تعالى، وَالتَّوْبَةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ تعالى وَبِالنَّاسِ مَطْلُوبٌ شَرْعَاً؛ هذا أولاً.

ثانياً: الرُّؤْيَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الأَوَّلُ: أَنْ يَرَى العَبْدُ مَا يَسُرُّهُ.

الثَّانِي: أَنْ يَرَى خِلَافَ ذَلِكَ، يَرَى شَيْئَاً يَكْرَهُهُ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَرَى مَا هُوَ مُتَصَوِّرُهُ وَيَتَخَيِّلُهُ.

فَالأَوَّلُ حَدِّثْ بِهِ مَنْ تُحِبُّ لِكَيْ يُؤَوِّلَ لَكَ مَا رَأَيْتَ تَأْوِيلَاً حَسَنَاً.

وَالثَّانِي مِنَ الشَّيْطَانِ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ، وَلَا تُحَدِّثْ بِهِ أَحَدَاً، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ.

وَالثَّالِثُ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَأَرْجُو اللهَ تعالى أَنْ يَكُونَ وَالِدُكَ مَاتَ عَلَى تَوْبَةٍ، وَالسَّعِيدُ مَنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «المُؤْمِنُ وَاهٍ رَاقِعٌ، فَسَعِيدٌ مَنْ هَلَكَ عَلَى رَقَعِهِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالأَوْسَطِ، وَالبَزَّارُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَمَا تَرَاهُ هُوَ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمِنَ الشَّيْطَانِ ـ وَاللهُ تعالى أَعْلَمُ ـ وَأَنْصَحُكَ بِكَثْرَةِ الدُّعَاءِ لَهُ، وَتَصَدَّقْ عَنْهُ مَا اسْتَطَعْتَ إلى ذَلِكَ سَبِيلَاً، وَلَا تُحَدِّثْ أَحَدَاً عَنْ ذَلِكَ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2430 مشاهدة