اسم الله تعالى المهيمن  |  الربا من أخطر البلايا(1)  |  ما صحة الحديث :( يا علي, لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء)  |  تغسيل الميت المحروق  |  مصافحة المرأة لعموم البلوى  |  قناتنا على التيليغرام  |  
 
 

أريد أن أستفتي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكتب والمؤلفات

 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
 
 
الرجاء كتابة الكلمة المراد البحث عنها
*
 
الرجاء كتابة رقم الفتوى
*
 
 
 
 
البريد الالكتروني :
الاسم :
رمز التسجيل :

اشتراك
إلغاء
 
 
 

عدد الزوار  :  379499934

 
 
21ــ العهد السادس: فوائد تبليغ الحديث الشريف(3)
 
21ــ العهد السادس: فوائد تبليغ الحديث الشريف(3)

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الدرس:

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

فيقول الإمام سيدي الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه الله تعالى في العهد السادس:

(ومنها ـ أي من فوائد تبليغ حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ـ وهو أعظمها فائدة: الفوزُ بدعائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لمن بلَّغ كلامه إلى أُمَّته, في قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا, فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لا فِقْهَ لَهُ, وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ) رواه الإمام أحمد عن مطعم بن جبير رضي الله عنه) اهـ.

لكي نحصل على هذا الدعاء:

أيها الإخوة الكرام: لكي نحصل على دعاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا بدَّ من تحقيق ما يلي:

أولاً: سماع الحديث الشريف:

وذلك لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي). وسماع الحديث الشريف يحتاج إلى أذن صاغية واعية متأدِّبة.

وقد كان السلف الصالح يعظِّمون حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ويخصُّونه بمزيد من الأدب, وأصل ذلك قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم}. وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُون}. وأصل ذلك تعليمُ سيدنا جبريل عليه السلام الصحابةَ كيف يكون الأدب عند سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ, وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ) رواه مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.

فيجب على سامع الحديث الشريف الانصرافُ إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالكُلِّيَّة, وعدم الالتفات إلى ما يقطع المجلس من الأمور الدنيوية, كالهاتف أو النظر في الساعة, أو الحديث مع الآخرين, فإنه علامة الملل.

قال عبد الله بن المبارك: كنت عند مالك، وهو يحدِّثنا، فلدغته عقرب ست عشرة مرةً، وهو يتغيَّر لونه ويصفر, ولا يقطع حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, فلما فرغ من المجلس، وتفرَّق الناس عنه قلت له: يا أبا عبد الله، لقد رأيت اليوم منك عجباً, قال: نعم ، لدغتني عقرب ست عشرة مرة، وأنا صابر في جميع ذلك ، وإنما صبرت إجلالاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. اهـ. إن دلَّ هذا الأمر فإنما يدلُّ على تعظيم الإمام مالك رحمه الله تعالى حديثَ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وهذا من تقوى قلبه, لقوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب}.

فحتى ننال دعاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فعلينا بسماع الحديث الشريف.

ثانياً: الحرص على فهم الحديث الشريف ووعيه:

لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا). يجب على المؤمن بعد سماع حديث سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالآداب المرعية أن يعيَ الحديث الشريف بقلبه, وأن يتفهَّم قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

والذي يعين على فهم الحديث الشريف ووعيه, الدعاء لله تعالى بأن يوفِّقه ويسدِّده وييسِّر له ما عزم عليه من ضبط الحديث وفهمه, ثم يفرِّغ نفسه لهذا الشرف العظيم, ويبذل غاية جهده ووسعه في تحصيله, فإن العلم لا يُنال براحة الجسد.

يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (لا يَطلبُ هذا العلمَ من يَطْلُبُه بالتَّمَلُّلِ وغنى النفس فيفلحَ, ولكن من طَلَبَهُ بذِلَّةِ النفسِ، وضيقِ العيشِ، وخدمةِ العلم، أَفلحَ).

ثالثاً: حفظ حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:

لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَها وَوَعَاهَا). فيجب على من كان حريصاً على نيل دعاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بنضارة الوجه أن يحفظ حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وقد رغَّبَ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في حفظ الحديث الشريف, قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (من حفظ على أمتي أربعين حديثاً فيما ينفعهم من أمر دينهم بُعِثَ يوم القيامة من العلماء) رواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه. وفي رواية: (من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينه بعثه الله فقيهاً، وكنت له يوم القيامة شافعاً وشهيداً). وفي رواية أبي نعيم في الحلية: (من حفظ على أمتي أربعين حديثاً قيل له: أدخل من أيِّ أبواب الجنة شئْت). وفي رواية ابن الجوزي: (من نقل عني إلى من يلحقني من أمتي أربعين حديثاً كُتب في زمرة العلماء, وحُشر في جملة الشهداء).

رابعاً: تبليغ الحديث الشريف كما هو:

لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا, ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا, فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لا فِقْهَ لَهُ, وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ). فمن كان حريصاً على نيل دعاء سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بنضارة الوجه, فليسمع الحديث الشريف , وليفهم معناه, وليحفظه, ثم ليبلِّغه للناس.

وقالوا: من تمام الخير نقل الخير للغير, لأن تبليغَ الحديث الشريف سبب لحفظ السنة من الضياع.

خاتمة نسأل الله حسنها:

أيها الإخوة الكرام: لنحذر من وسوسة الشيطان, حيث يلقي في قلب الإنسان أن أحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كثيرة, ولا سبيل لك لحفظها, ولا سبيل لك لفهمها, ولا سبيل لك لسماعها فضلاً عن تبليغها, فهذا ليس من شأنك, إنما هو من شأن العلماء المحدِّثين.

أيها الإخوة الكرام: قالوا قديماً ما لا يُدرَك كُلُّه لا يُترك جُلُّهُ, أليس بوسعك أن تحفظ حديثاً واحداً أو حديثين حتى توصل حفظك إلى أربعين حديثاً من أحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ وبعد الحفظ تدبَّر هذه الأحاديث الشريفة, وبلِّغها للآخرين, لتنال بركة هذا الدعاء, ألا يستحقُّ هذا الدعاء أن تحفظ أربعين حديثاً عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟

اللهم أكرمنا بسماع الحديث الشريف ووعيه وحفظه وتبليغه ثم العمل به. آمين.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم, سبحان ربِّك ربِّ العزَّة عما يصفون, وسلام على المرسلين, والحمد لله رب العالمين.

**     **     **

 

 
التصنيف : مقتطفات من كتاب العهود المحمدية للشعراني تاريخ الإضافة : 2011-10-05 عدد الزوار : 54321
المؤلف : أحمد النعسان
 
 
 
 
اضافة تعليق
 
الرجاء كتابة الاسم
الاسم : *
الرجاء كتابة البريد الالكتروني الخاص بك
البريد الالكتروني : *
الرجاء كتابة عنوان للتعليق
عنوان التعليق : *
الرجاء كتابة نص التعليق
نص التعليق : *

 
مواضيع ضمن القسم
 
 
برمجة وتصميم Shadows-IT