غضب الزوج بسبب عدم الاختلاط

10637 - غضب الزوج بسبب عدم الاختلاط

10-09-2020 1721 مشاهدة
 السؤال :
امْرَأَةٌ أَكْرَمَهَا اللهُ تعالى بِالاسْتِقَامَةِ، وَبِالمُحَافَظَةِ عَلَى حِجَابِهَا، وَلَكِنَّ زَوْجَهَا يَغْضَبُ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِطُ مَعَ إِخْوَتِهِ وَأَصْهَارِهِ، وَيَقُولُ لَهَا: هَلْ تُرِيدِينَ أَنْ تُفَرِّقِي بَيْنَنَا، وَنَقْطَعَ الأَرْحَامَ مِنْ أَجْلِكِ؟ اخْتَلِطِي مَعَهُمْ وَالإِثْمُ في رَقَبَتِي، فَهَلْ تُطِيعُ زَوْجَهَا في الاخْتِلَاطِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10637
 2020-09-10

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولًا: يَقُولُ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ في كِتَابِهِ العَظِيمِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. وَيَقُولُ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وَيَقُولُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾. وَيَقُولُ: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾.

ثانيًا: يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾. وَيَقُولُ: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾. وَيَقُولُ: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾.

وَيَقُولُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ».

فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟

قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ» رواه الشيخان عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

لِأَنَّ الدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ مَفْسَدَةٌ للدِّينِ، وَفي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ» رواه الشيخان عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

وَالاخْتِلَاطُ بِالنِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ طَامَّةٌ كُبْرَى، لِأَنَّ الرَّجُلَ بِطَبِيعَتِهِ يَمِيلُ إلى المَرْأَةِ، وَالمَرْأَةَ تَمِيلُ إلى الرَّجُلِ، فَبِالاخْتِلَاطِ قَدْ تَكُونُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ، وَقَدْ يُصْبِحُ الشَّيْطَانُ رَسُولًا للمَرْأَةِ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ، وَرَسُولًا إِلَيْهِ مِن قِبَلِهَا، وَفي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» رواه الحاكم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

ثالثًا: المُؤْمِنُ الحَقُّ هُوَ الذي يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ، بِعَكْسِ غَيْرِ المُؤْمِنِ الذي يَأْمُرُ بِالمُنْكَرِ وَيَنْهَى عَنِ المَعْرُوفِ.

رابعًا: روى الترمذي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنِ التَمَسَ رِضَاءَ اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ».

خامسًا: روى الإمام أحمد عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ».

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

مَا يَأْمُرُ بِهِ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ طَامَّةٌ كُبْرَى، وَاجْتِرَاءٌ عَلَى حُدُودِ اللهِ تعالى: أَلَمْ يَقُلْ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾؟

الزَّوْجُ الذي يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ: تُرِيدِينَ أَنْ تُفَرِّقِي بَيْنَنَا، وَأَنْ نَقْطَعَ أَرْحَامَنَا، لِيَتَذَكَّرْ قَبْلَ هَذَا الكَلَامِ: هَلِ الالْتِزَامُ بِالشَّرْعِ يُفَرِّقُ؟ وَهَلِ الالْتِزَامُ بِالشَّرْعِ يَكُونُ سبَبًا لِتَقْطِيعِ الأَرْحَامِ؟

الشَّرْعُ وَالالْتِزَامُ بِهِ يَجْمَعُ وَلَا يُفَرِّقُ، الذي يُفَرِّقُ هُوَ اتِّبَاعُ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾. وَكَمْ وَكَمْ وَقَعَتِ العَدَاوَاتُ وَالبَغْضَاءُ بِسَبَبِ تِلْكَ الاخْتِلَاطَاتِ.

لِيَذْكُرِ الزَّوْجُ الذي يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ: اخْتَلِطِي وَالإِثْمُ في رَقَبَتِي؛ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾. أَمَا تَكْفِيهِ أَوْزَارُهُ؟

وَفي الخِتَامِ: لِيَذْكُرِ الزَّوْجُ العَهْدَ الذي أُخِذَ عَلَيْهِ أَثْنَاءَ عَقْدِ الزَّوَاجِ عِنْدَمَا قَالَ لَهُ وَلِيُّ زَوْجَتِهِ: زَوَّجْتُكَ مُوَكِّلَتِي عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ لَهُ: قَبِلْتُ زَوَاجَهَا عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ فَمَا يَفْعَلُهُ وَيَأْمُرُ بهِ زَوْجَتَهُ هَلْ هُوَ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، أَمْ مِنْ وَسْوَسَةِ شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ؟

وَأَخِيرًا: لِيَتَسَاءَلِ الزَّوْجُ مَعَ نَفْسِهِ مَا هِيَ الغَايَةُ مِنَ الاخْتِلَاطِ؟ وَإِذَا وَقَعَتْ ـ لَا قَدَّرَ اللهُ ـ الفِتْنَةُ مَا هُوَ مَوْقِفُهُ؟ العَاقِلُ مَنِ اتَّعَظَ بِالآخَرِينَ؛ فَكَمْ مِنْ فِتْنَةٍ حَصَلَتْ، وَكَمْ مِنْ خِيَانَةٍ وَقَعَتْ بِسَبَبِ الاخْتِلَاطِ؟

اللَّهُمَّ رَدُّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

1721 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2021-07-15
 162
هَلْ يَجُوزُ اخْتِلَاطُ الرِّجَالِ مَعَ النِّسَاءِ الأَقَارِبِ أَثْنَاءَ الزِّيارَاتِ بِسَبَبِ ضِيقِ المَنْزِلِ، مَعَ المُحَافَظَةِ عَلَى الحِشْمَةِ؟
رقم الفتوى : 11366
 السؤال :
 2021-07-05
 160
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ تَرْكُ السُّنَّةِ أَحْيَانًا؟
رقم الفتوى : 11351
 السؤال :
 2021-07-05
 80
جَاءَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِئَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِئَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ،
رقم الفتوى : 11349
 السؤال :
 2021-07-05
 104
مَا حُكْمُ صُنْعِ الطَّعَامِ في اليَوْمِ الثَّالِثِ بَعْدَ وَفَاةِ الإِنْسَانِ؟
رقم الفتوى : 11347
 السؤال :
 2021-03-25
 1746
كَيْفَ يَكُونُ التَّعَامُلُ مَعَ الخُنْثَى، الذي لَا يُعْرَفُ، هَلْ هُوَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟
رقم الفتوى : 11079
 السؤال :
 2021-03-17
 1565
أَنَا شَابٌّ في العِشْرِينَ مِنْ عُمُرِي، اطَّلَعْتُ عَلَى هَاتِفِ أُخْتِي، وَأَخَذْتُ أَنْظُرُ إلى صُوَرِ النِّسَاءِ وَهُنَّ في الحَفَلَاتِ بِلِبَاسٍ غَيْرِ مُحْتَشِمٍ، وَتُبْتُ إلى اللهِ تعالى، فَهَلْ يَنْتَقِمُ اللهُ مِنِّي في المُسْتَقْبَلِ مِنْ مَبْدَأِ: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾؟
رقم الفتوى : 11054

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5343
المقالات 2826
المكتبة الصوتية 4136
الكتب والمؤلفات 18
الزوار 400712049
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :