الصداع من علامات أهل الإيمان

10010 - الصداع من علامات أهل الإيمان

04-11-2019 62 مشاهدة
 السؤال :
: مَا صِحَّةُ هَذَا الحَدِيثِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَخَذَتْكَ أُمُّ مِلْدَمٍ قَطُّ؟». قَالَ: وَمَا أُمُّ مِلْدَمٍ؟ قَالَ: «حَرٌّ يَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ». قَالَ: مَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ. قَالَ: «فَهَلْ أَخَذَكَ الصُّدَاعُ قَطُّ؟». قَالَ: وَمَا الصُّدَاعُ؟ قَالَ: «عُرُوقٌ تَضْرِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي رَأْسِهِ». قَالَ: مَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ. قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا»؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10010
 2019-11-04

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالحَدِيثُ رَواه الإمام أحمد، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ، ورواه الإمام الحاكم وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.

وَأَمَّا مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الحَدِيثِ: قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» لَفْظَةُ إِخْبَارٍ عَنْ شَيْءٍ مُرَادُهَا الزَّجْرُ عَنِ الرُّكُونِ إلى ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَقِلَّةِ الصَّبْرِ عَلَى ضِدِّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ العِلَلَ في هَذِهِ الدُّنْيَا وَالغُمُومَ وَالأَحْزَانَ سَبَبَ تَكْفِيرِ الخَطَايَا عَنِ المُسْلِمِينَ، فَأَرَادَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِعْلَامَ أُمَّتِهِ أَنَّ المَرْءَ لَا يَكَادُ يَتَعَرَّى عَنْ مُقَارَفَةِ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ في أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ، وَإِيجَابِ النَّارِ لَهُ بِذَلِكَ إِنْ لَمْ يَتَفَضَّلْ عَلَيْهِ بِالعَفْوِ، فَكَأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مُرْتَهَنٌ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ، وَالعِلَلُ تُكَفِّرُ بَعْضُهَا عَنْهُ في هَذِهِ الدُّنْيَا لَا أَنَّ مَنْ عُوفِيَ في هَذِهِ الدُّنْيَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.

فَالأَمْرَاضُ وَالأَسْقَامُ وَالأَوْجَاعُ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ وَالخَطَايَا، كَمَا روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْحُمَّى مِنْ كِيرٍ مِنْ جَهَنَّمَ، فَمَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْهَا كَانَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ».

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَمَعْنَاهُ وَاللهُ تعالى أَعْلَمُ أَنَّ الأَمْرَاضَ وَالأَسْقَامَ، وَالتي مِنْ جُمْلَتِهَا الصُّدَاعُ وَالحُمَّى تُكَفِّرُ ذُنُوبَ المُؤْمِنَ حَتَّى يَلْقَى اللهَ بِغَيْرِ ذَنْبٍ، روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَزَالُ البَلَاءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ».

وَمَنْ طُهِّرَ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا يَلْقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَكُونُ صَالِحَاً لِمُجَاوَرَتِهِ في دَارِ كَرَامَتِهِ ـ هَذَا إِذَا صَدَقَ في تَوْبَتِهِ وَرَجَعَ إلى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَمَّا المُصِرُّ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى فَهَذَا قَدْ يَنْدَرِجُ تَحْتَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.

وَقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» لِكَوْنِهِ يَقْتَرِفُ الذُّنُوبَ التي تَسْتَوْجِبُ دُخُولَ النَّارِ، وَلَا تُكَفَّرُ عَنْهُ في الدُّنْيَا، وَذَلِكَ بِإِطْلَاعِ اللهِ تعالى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى الغَيْبِ. هذا، والله تعالى أعلم.

62 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالحديث الشريف

 السؤال :
 2019-11-21
 4
مَا صِحَّةُ حَدِيثِ: «اسْتَعِينُوا عَلَى إِنْجَاحِ حَوَائِجِكُمْ بِالْكِتْمَانِ؛ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ»؟
 السؤال :
 2019-10-30
 308
هَلْ صَحِيحٌ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى المَرْأَةِ أَنْ تَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنَ الجَنَابَةِ إِذَا خَرَجَتْ إلى الشَّارِعِ مُتَعَطِّرَةً؟
 السؤال :
 2019-10-30
 115
مَا صِحَّةُ حَدِيثِ تَسْلِيمِ الغَزَالَةِ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهَا نَطَقَتْ بِالشَّهَادَتَيْنِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَآهَا قَدْ صِيدَتْ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ، فَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَكْفَلَهَا كَيْ تَعُودَ لِأَطْفَالِهَا تُرْضِعُهُمْ، فَكَفِلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟
 السؤال :
 2019-10-17
 60
هَلْ صَحِيحٌ بِأَنَّ البَلَاءَ مُوَكَّلٌ ِبِالمَنْطِقِ؟
 السؤال :
 2019-10-17
 42
مَا صِحَّةُ هَذَا الحَدِيثِ: «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرَاً أَو يُعَلِّمَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مُعْتَمِرٍ تَامِّ الْعُمْرَةِ»؟
 السؤال :
 2019-10-15
 522
جَاءَ في صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى». وَفي صَحِيحِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ عَنْ نَافِعٍ قَالَ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَاً بَيْنَ ظَهْرَيِ النَّاسِ المَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى». فَكَيْفَ نُوَفِّقُ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5120
المقالات 2443
المكتبة الصوتية 4031
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 387580936
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :