الصداع من علامات أهل الإيمان

10010 - الصداع من علامات أهل الإيمان

04-11-2019 3442 مشاهدة
 السؤال :
: مَا صِحَّةُ هَذَا الحَدِيثِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَخَذَتْكَ أُمُّ مِلْدَمٍ قَطُّ؟». قَالَ: وَمَا أُمُّ مِلْدَمٍ؟ قَالَ: «حَرٌّ يَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ». قَالَ: مَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ. قَالَ: «فَهَلْ أَخَذَكَ الصُّدَاعُ قَطُّ؟». قَالَ: وَمَا الصُّدَاعُ؟ قَالَ: «عُرُوقٌ تَضْرِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي رَأْسِهِ». قَالَ: مَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ. قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا»؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10010
 2019-11-04

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالحَدِيثُ رَواه الإمام أحمد، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ، ورواه الإمام الحاكم وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.

وَأَمَّا مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الحَدِيثِ: قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» لَفْظَةُ إِخْبَارٍ عَنْ شَيْءٍ مُرَادُهَا الزَّجْرُ عَنِ الرُّكُونِ إلى ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَقِلَّةِ الصَّبْرِ عَلَى ضِدِّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ العِلَلَ في هَذِهِ الدُّنْيَا وَالغُمُومَ وَالأَحْزَانَ سَبَبَ تَكْفِيرِ الخَطَايَا عَنِ المُسْلِمِينَ، فَأَرَادَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِعْلَامَ أُمَّتِهِ أَنَّ المَرْءَ لَا يَكَادُ يَتَعَرَّى عَنْ مُقَارَفَةِ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ في أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ، وَإِيجَابِ النَّارِ لَهُ بِذَلِكَ إِنْ لَمْ يَتَفَضَّلْ عَلَيْهِ بِالعَفْوِ، فَكَأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مُرْتَهَنٌ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ، وَالعِلَلُ تُكَفِّرُ بَعْضُهَا عَنْهُ في هَذِهِ الدُّنْيَا لَا أَنَّ مَنْ عُوفِيَ في هَذِهِ الدُّنْيَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.

فَالأَمْرَاضُ وَالأَسْقَامُ وَالأَوْجَاعُ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ وَالخَطَايَا، كَمَا روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْحُمَّى مِنْ كِيرٍ مِنْ جَهَنَّمَ، فَمَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْهَا كَانَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ».

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَمَعْنَاهُ وَاللهُ تعالى أَعْلَمُ أَنَّ الأَمْرَاضَ وَالأَسْقَامَ، وَالتي مِنْ جُمْلَتِهَا الصُّدَاعُ وَالحُمَّى تُكَفِّرُ ذُنُوبَ المُؤْمِنَ حَتَّى يَلْقَى اللهَ بِغَيْرِ ذَنْبٍ، روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَزَالُ البَلَاءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ».

وَمَنْ طُهِّرَ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا يَلْقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَكُونُ صَالِحَاً لِمُجَاوَرَتِهِ في دَارِ كَرَامَتِهِ ـ هَذَا إِذَا صَدَقَ في تَوْبَتِهِ وَرَجَعَ إلى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَمَّا المُصِرُّ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى فَهَذَا قَدْ يَنْدَرِجُ تَحْتَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.

وَقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» لِكَوْنِهِ يَقْتَرِفُ الذُّنُوبَ التي تَسْتَوْجِبُ دُخُولَ النَّارِ، وَلَا تُكَفَّرُ عَنْهُ في الدُّنْيَا، وَذَلِكَ بِإِطْلَاعِ اللهِ تعالى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى الغَيْبِ. هذا، والله تعالى أعلم.

3442 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالحديث الشريف

 السؤال :
 2020-09-17
 63
مَا صِحَّةُ هذا الحَدِيثِ الشَّرِيفِ، وَمَا مَعْنَاهُ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَبَعَثَ امْرَأَةً لِتَنْظُرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «شُمِّي عَوَارِضَهَا، وَانْظُرِي إِلَى عُرْقُوبَيْهَا» قَالَ: فَجَاءَتْ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا: أَلَا نُغَدِّيكِ يَا أُمَّ فُلَانٍ؟ فَقَالَتْ: لَا آكُلُ إِلَّا مِنْ طَعَامٍ جَاءَتْ بِهِ فُلَانَةٌ قَالَ: فَصَعِدْتُ فِي رَفٍّ لَهُمْ فَنَظَرَتْ إِلَى عُرْقُوبَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: أَفْلِينِي يَا بُنَيَّةُ، قَالَ: فَجَعَلَتْ تُفْلِيهَا وَهِيَ تَشُمُّ عَوَارِضَهَا، قَالَ: فَجَاءَتْ فَأَخْبَرَتْ؟
 السؤال :
 2020-08-04
 740
هَلْ وَرَدَ في الأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ مَا يُفِيدُ بِأَنَّ العَمَّ بِمَنْزِلَةِ الأَبِ؟
 السؤال :
 2020-07-16
 1536
مَا صِحَّةُ الحَدِيثِ: عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: يَا رَسُول اللهِ، إِنَّا نَتَصَدَّقُ عَنْ مَوْتَانَا، وَنَحُجُّ عَنْهُمْ، وَنَدْعُو لَهُمْ، فَهَل يَصِلُ ذَلِكَ لَهُمْ؟ قَال: نَعَمْ، إِنَّهُ لَيَصِل إِلَيْهِمْ، وَإِنَّهُمْ لَيَفْرَحُونَ بِهِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالطَّبَقِ إِذَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ؟
 السؤال :
 2020-06-19
 1985
هل صحيح أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الجنة تحت أقدام الأمهات)؟ وإذا صحَّ فما معناه؟
 السؤال :
 2020-04-22
 1621
هَلْ صَحِيحٌ بِأَنَّهُ وَرَدَ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ سَتَكُونُ صَيْحَةٌ في نِصْفِ رَمَضَانَ، وَسَتَكُونَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ تُوقِظُ النَّائِمَ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الدُّخُولُ إلى بُيُوتِهِمْ، وَإِغْلَاقُ الأَبْوَابِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ السُّجُودُ، وَأَنْ يَقُولَ السَّاجِدُ: سُبْحَانَ القُدُّوسِ، سُبْحَانَ القُدُّوسِ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ؟
 السؤال :
 2020-04-09
 1339
كَيْفَ نُوَفِّقُ بَيْنَ حَدِيثِ: لَوْ أَحْسَنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ لَأَحْسَنَ الْعَمَلَ؛ وَحَدِيثِ الرَّجُلِ الذي أُمِرَ بِهِ إلى النَّارِ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ هَذَا ظَنِّي بِكَ يَا رَبُّ، فَأَمَرَ اللهُ تعالى بِهِ إلى الجَنَّةِ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5250
المقالات 2668
المكتبة الصوتية 4060
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 391986641
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :