إصرار الزوجة على الغربة

10101 - إصرار الزوجة على الغربة

28-12-2019 38 مشاهدة
 السؤال :
وَلَدِي مُتَزَوِّجٌ وَفي الظُّرُوفِ القَاهِرَةِ غَادَرَ البَلَدَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَشَعَرَ هُنَاكَ بِخُطُورَةِ الإِقَامَةِ في تِلْكَ البِلَادِ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ إلى بَلْدَتِهِ، وَلَكِنَّ زَوْجَتَهُ تَرْفُضُ العَوْدَةَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ مَعَ زَوْجَتِهِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10101
 2019-12-28

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ مُتَابَعَتُهَا لَهُ في المَسْكَنِ، فَإِذَا كَانَ الحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ أَوْجَبَ عَلَى الزَّوْجِ تَأْمِينَ السَّكَنِ لِزَوْجَتِهِ، وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾. كَذَلِكَ أَوْجَبَ الحَقُّ تعالى عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ تُتَابِعَ زَوْجَهَا في المَسْكَنِ، وَهَذَا أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا غِنَى عَنْهُ لِاسْتِقَامَةِ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، سِيَّمَا وَأَنَّ الزَّوْجَ مُكَلَّفٌ بِالإِنْفَاقِ عَلَى الأُسْرَةِ، وَأَنَّ الزَّوَاجَ يَقُومُ عَلَى رُكْنِ السَّكِينَةِ النَّفْسِيَّةِ بَيْنَ كُلِّ زَوْجٍ وَزَوْجَتِهِ.

ثانياً: جَعَلَ اللهُ تعالى الرَّجُلَ قَوَّامَاً عَلَى المَرْأَةِ، بِالأَمْرِ وَالتَّوْجِيهِ وَالرِّعَايَةِ، كَمَا يَقُومُ الوُلَاةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ، بِمَا خَصَّ اللهُ تعالى بِهِ الرَّجُلَ مِنْ خَصَائِصَ جِسْمِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ، وَبِمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ مَالِيَّةٍ، قَالَ تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.

فَالرَّجُلُ هُوَ السَّيِّدُ الذي يَجِبُ أَنْ يُطَاعَ في طَاعَةِ اللهِ تعالى، وَالمَرْأَةُ المُخَالِفَةُ لِأَمْرِ زَوْجِهَا في غَيْرِ مَعْصِيَةٍ هِيَ امْرَأَةٌ نَاشِزَةٌ، وَلَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾. وَلَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ» رواه أبو داود عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَيَجِبُ عَلَى المَرْأَةِ طَاعَةُ زَوْجِهَا، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا مُتَابَعَتُهُ في السَّكَنِ، وَخَاصَّةً عِنْدَمَا يَشْعُرُ الزَّوْجُ بِخُطُورَةِ ضَيَاعِ الأَوْلَادِ عَقِيدَةً وَسُلُوكَا وَأَخْلَاقَاً؛ فَإِنْ أَبَتْ فَهِيَ امْرَأَةٌ نَاشِزَةٌ، عَاصِيَةٌ لِأَمْرِ رَبِّهَا، وَرُبَّمَا يُؤَدِّي هَذَا الأَمْرُ إلى أَنْ يَلْعَنَهَا مَنْ في السَّمَاءِ، وَخَاصَّةً إِذَا غَضِبَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا.

وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ أَنْ يَغْضَبَ للهِ تعالى إِذَا رَأَى الخَطَرَ يُدَاهِمُ أَبْنَاءَهُ الذينَ سَيُسْأَلُ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، كَمَا سَيُسْأَلُ عَنْ زَوْجَتِهِ، أَلمْ يَقُلِ المَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارَاً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾؟

أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» وَعَدَّ مِنْهُمْ: «وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا»؟ رواه الإمام البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

فَيَجِبُ عَلَى المَرْأَةِ أَنْ تُسَارِعَ إلى امْتِثَالِ أَمْرِ زَوْجِهَا، وَأَنْ تَعُودَ إلى بِلَادِهَا، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ بِلَادِ الشَّامِ المُبَارَكَةِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

38 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  باب عشرة النساء

 السؤال :
 2020-02-06
 7
زَوْجِي صَاحِبُ دِينٍ، إِلَّا أَنَّهُ وَبِكُلِّ أَسَفٍ يَسْهَرُ خَارِجَ البَيْتِ طَوِيلَاً وَكَثِيرَاً، وَفي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ لَا يَأْتِي إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَدْ ضَاقَ صَدْرِي مِنْهُ، فَمَا هِيَ نَصِيحَتُكَ لَهُ؟
رقم الفتوى : 10156
 السؤال :
 2020-01-20
 39
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ وَلَهَا أَوْلَادٌ، سَافَرَ زَوْجُهَا في هَذِهِ الأَزْمَةِ، وَتَرَكَهَا وَأَوْلَادَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنِ امْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ، وَلَمْ تَبْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا صِلَةٌ إِلَّا النَّفَقَةُ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْهُ، لِتَتَزَوَّجَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ؟
رقم الفتوى : 10134
 السؤال :
 2019-12-28
 53
أَنَا شَابٌّ مُتَزَوِّجٌ مُنْذُ خَمْسِ سَنَوَاتٍ، وَرُزِقْتُ بِابْنَتَيْنِ، وَلَكِنَّ المَشَاكِلَ كَثِيرَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ زَوْجَتِي، وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ السَّبَبُ، حَتَّى عَرَفْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهَا عَلَاقَةً مَعَ بَعْضِ الشَّبَابِ، فَهَلْ عَلَيَّ إِثْمٌ إِنْ طَلَّقْتُهَا؟
رقم الفتوى : 10100
 السؤال :
 2019-06-19
 222
مَتَى تَكُونُ المَرْأَةُ نَاشِزَاً؟
رقم الفتوى : 9766
 السؤال :
 2019-03-22
 2337
رجل تزوج من امرأة ثانية، ويبيت عندها أكثر مما يبيت عند الأولى، معللاً ذلك أن زوجته الثانية تخاف المبيت لوحدها بسبب عدم وجود الأنيس لها، والزوجة الأولى عندها أولادها تأنس بهم، فهل تصرف الزوج هذا صحيح؟
رقم الفتوى : 9566
 السؤال :
 2019-03-22
 2356
زوجتي سيئة الأخلاق، بذيئة اللسان، كان يأتيني منها الأولاد ويموتون، وحملت بآخر ولد، ونذرت أن لا تقطع صلاتها، ولكن ما وفت بنذرها، والولد الآن دائماً في حالة خوف، فماذا أصنع مع الزوجة والولد؟
رقم الفتوى : 9562

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5200
المقالات 2614
المكتبة الصوتية 4057
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 389208690
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :