﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾

10105 - ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾

29-12-2019 19 مشاهدة
 السؤال :
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10105
 2019-12-29

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. يَعْنِي ـ وَاللهُ تعالى أَعْلَمُ ـ بِأَنَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَجْمَعُ اللهُ تعالى كُلَّ صِنْفٍ إلى صِنْفِهِ، لِأَنَّ الزَّوْجَ مِنْ مَعَانِيهِ الصِّنْفُ، كَمَا في قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجَاً ثَلَاثَةً﴾. وَفي قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾. وَفي قَوْلِهِ تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾. يَعْنِي أَصْنَافَهُمْ وَأَشْكَالَهُمْ.

فَفي يَوْمِ القِيَامَةِ بَعْدَ أَنْ تَعُودَ الأَرْوَاحُ إلى الأَجْسَادِ، يُضَمُّ كُلَّ صِنْفٍ إلى صِنْفِهِ، فَأَهْلُ الخَيْرِ يُضَمُّونَ إلى أَهْلِ الخَيْرِ، وَأَهْلُ الشَّرِّ يُضَمُّونَ إلى أَهْلِ الشَّرِّ، وَكُلُّ زُمْرَةٍ إلى مَنْ شَابَهَهَا وَاتَّصَفَ بِصِفَاتِهَا، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرَاً﴾. وَقَالَ: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرَاً﴾.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقَاً﴾.

فَإِنَّ اللهَ تعالى يَجْمَعُ أَهْلَ المَرَاتِبِ العُلْيَا كَالنَّبِيِّينَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ جَمْيعَاً وَالصِّدِّيقِينَ رِضْوَانُ اللهِ تعالى عَلَيْهِمْ في أَعْلَى المَنَازِلِ مَعَ مَنْ مَاثَلَهُمْ في رُتْبَتِهِمْ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِمْ يَلْتَقُونَ وَيَجْتَمِعُونَ مَعَ مَنْ هُمْ دُونَ مَرْتَبَتِهِمْ مِنَ الشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ مِمَّنْ أَطَاعَ اللهَ تعالى وَالرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَصَدَقَ في مَحَبَّتِهِمْ.

وَكَذَلِكَ الفُجَّارُ مَعَ الفُجَّارِ، كُلُّ صِنْفٍ مَعَ صِنْفِهِ، فَأَهْلُ الرِّبَا مَعَ أَهْلِ الرِّبَا، وَأَهْلُ الزِّنَا مَعَ أَهْلِ الزِّنَا، وَأَهْلُ الفِسْقِ وَالفُجُورِ مَعَ أَهْلِ الفِسْقِ وَالفُجُورِ.

وَكُلُّ وَاحِدٍ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ في الدُّنْيَا.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقَاً. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

19 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  التفسير وعلوم القرآن

 السؤال :
 2021-01-21
 38
يَقُولُ اللهُ تعالى في سُورَةِ الحَجِّ مُبَيِّنًا أَحْكَامَ الهَدْيِ في الحَجِّ: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. فَمَنْ هُوَ القَانِعُ وَالمُعْتَرُّ؟
رقم الفتوى : 10895
 السؤال :
 2020-12-23
 54
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾؟
رقم الفتوى : 10829
 السؤال :
 2020-11-05
 412
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾؟
رقم الفتوى : 10750
 السؤال :
 2020-10-02
 265
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾؟
رقم الفتوى : 10675
 السؤال :
 2020-09-22
 217
يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾. الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِنَّهَا﴾ أَيْنَ يَرْجِعُ؟
رقم الفتوى : 10662
 السؤال :
 2020-09-17
 125
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾؟
رقم الفتوى : 10652

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5291
المقالات 2745
المكتبة الصوتية 4062
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 395471830
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :