حقيقة الرعد

10112 - حقيقة الرعد

03-01-2020 66 مشاهدة
 السؤال :
مَا هِيَ حَقِيقَةُ الرَّعْدِ، هَلْ هُوَ نَاتِجٌ عَنْ تَصَادُمِ السَّحَابِ، أَمْ هُوَ صَوْتُ مَلَكٍ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10112
 2020-01-03

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: اسْتَحَبَّ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ التَّسْبِيحَ عِنْدَ الرَّعْدِ، فَيَقُولُ سَامِعُهُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ الرَّعْدِ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ، اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بغَضَبِكَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ.

روى الإمام البخاري في الأَدَبِ المُفْرَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ؛ ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَوَعِيدٌ شَدِيدٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ.

وروى الطَّبَرَانِيُّ في الدُّعَاءِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَنَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ وَبَرْدٌ فَقَالَ لَنَا كَعْبٌ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ثَلَاثَاً عُوفِيَ مِمَّا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الرَّعْدِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: فَقُلْنَا فَعُوفِينَا.

ثُمَّ لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَإِذَا بَرْدَةٌ قَدْ أَصَابَتْ أَنْفَهُ فَأَثَّرَتْ بِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذَا؟

فَقَالَ: بَرْدَةٌ أَصَابَتْ أَنْفِي فَأَثَّرَتْ بِي.

فَقُلْتُ: إِنَّ كَعْبَاً حِينَ سَمِعَ الرَّعْدَ قَالَ لَنَا: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ عُوفِيَ مِمَّا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الرَّعْدِ، فَقُلْنَا فَعُوفِينَا.

فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَهَلَّا أَعْلَمْتُمُونَا حَتَّى نَقُولَهُ.

ثانياً: روى الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَإِنْ أَنْبَأْتَنَا بِهِنَّ، عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَاتَّبَعْنَاكَ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى بَنِيهِ ... مِنْ جُمْلَةِ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ: قَالُوا: أَخْبِرْنَا مَا هَذَا الرَّعْدُ؟

قَالَ: «مَلَكٌ مِنْ مَلائِكَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ بِيَدِهِ ـ أَوْ فِي يَدِهِ ـ مِخْرَاقٌ مِنْ نَارٍ، يَزْجُرُ بِهِ السَّحَابَ، يَسُوقُهُ حَيْثُ أَمَرَ اللهُ».

قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ؟

قَالَ: «صَوْتُهُ».

قَالُوا: صَدَقْتَ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَهُنَاكَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ مِنْ قِبَلِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِالسَّحَابِ، وَفي يَدِهِ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَزْجُرُ بِهِ السَّحَابَ وَيَسُوقُهُ (مَخَارِيقُ: جَمْعُ مِخْرَاقٍ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ ثَوْبٌ يُلَفُّ وَيَضْرِبُ بِهِ الصِّبْيَانُ، وَالمُرَادُ بِهِ في الحَدِيثِ آلَةٌ تَزْجُرُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ السَّحَابَ) وَالصَّوْتُ هُوَ صَوْتُ المَلَكِ، وَهَذَا مِنَ الأُمُورِ الغَيْبِيَّةِ عَنَّا، عَلَيْنَا بِالتَّسْلِيمِ، وَإِنْ كَانَ العُلَمَاءُ يَقُولُونَ هَذَا الرَّعْدُ نَاتِجٌ عَنْ تَصَادُمِ السَّحَابِ، فَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الحَقَائِقَ الغَيْبِيَّةَ قَدْ تَكُونُ الأَسْبَابُ المَادِّيَّةُ مَظْهَرَاً مِنْ المَظَاهِرِ لِتِلْكَ الحَقَائِقِ، يَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وتعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾. فَقَدْ يَكُونُ تَسْبِيحُ البَلَابِلِ تَغْرِيدَهَا، وَتَسْبِيحُ البِحَارِ صَوْتَ أَمْوَاجِهَا، وَالشَّرَارَةُ الكَهْرُبَائِيَّةُ النَّاتِجَةُ عِنْدَ تَصَادُمِ السَّحَابِ سَالِبِهِ مَعَ مُوجِبِهِ هِيَ مَظْهَرُ صَوْتِ المَلَكِ المُفَسَّرِ بِصَوْتِ الرَّعْدِ.

وَلَكِنْ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ عِنْدَ سَمَاعِ الرَّعْدِ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ، اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بغَضَبِكَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

66 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  المسائل المتعلقة بالعقيدة

 السؤال :
 2021-01-10
 165
مَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ الزِّنْدِيقِ وَالفَاسِقِ؟
 السؤال :
 2020-08-20
 242
هَلِ المَرَضُ يُعْدِي بِطَبْعِهِ، أَمْ بِقَدَرِ اللهِ تعالى وَفِعْلِهِ؟
 السؤال :
 2020-04-01
 720
هل الآجال تزيد وتنقص؟
 السؤال :
 2020-01-20
 263
هَلْ يُوجَدُ في الجَنَّةِ لَيْلٌ وَنَهَارٌ؟
 السؤال :
 2019-11-29
 194
إِنْسَانٌ بَعْدَ سِنِّ التَّكْلِيفِ فَقَدَ عَقْلَهُ، وَقَضَى نَحْبَهُ، فَهَلْ يُحَاسَبُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْ لَا؟
 السؤال :
 2019-11-29
 150
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ أَعْمَارَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَاحِدَةٌ، لَا يَكْبَرُونَ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5328
المقالات 2794
المكتبة الصوتية 4062
الكتب والمؤلفات 18
الزوار 397637897
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :