محارم الله

10122 - محارم الله

10-01-2020 119 مشاهدة
 السؤال :
مَا هُوَ المَقْصُودُ بِكَلِمَةِ مَحَارِمِ اللهِ المُشَارِ إِلَيْهَا بِالحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ انْتَهَكُوهَا»؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10122
 2020-01-10

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالحَدِيثُ رَوَاهُ ابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامَاً مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضَاً، فَيَجْعَلُهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورَاً».

قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ.

قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ انْتَهَكُوهَا».

وَمَحَارِمُ اللهِ تعالى هِيَ الأُمُورُ التي حَرَّمَهَا اللهُ تعالى عَلَى الأُمَّةِ، كَالنَّظَرِ إلى النِّسَاءِ، وَالاخْتِلَاطِ، وَالتَّبَرُّجِ، وَالزِّنَا، وَالرِّبَا، وَالرِّشْوَةِ، وَالسَّرِقَةِ، وَالغِيبَةِ، وَنَقْضِ مَا أَمَرَ اللهُ تعالى الوَفَاءَ بِهِ، وَقَطْعِ مَا أَمَرَ اللهُ تعالى بِهِ أَنْ يُوصَلَ.

فَمَحَارِمُ اللهِ لَفْظٌ عَامٌّ تَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ المَعَاصِي الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ وَالكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ.

وَجَاءَ لَفْظُ مَحَارِمِ اللهِ في أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ:

روى الإمام مسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ شَيْئَاً قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمَاً، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وروى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ»؟

فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ.

فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسَاً وَقَالَ: «اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنَاً، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمَاً، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ».

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَمَحَارِمُ اللهِ تعالى هِيَ الأُمُورُ التي حَرَّمَهَا اللهُ تعالى بِشَكْلٍ عَامٍّ، فَمَنِ اتَّقَاهَا، وَكَانَ عَلَى حَذَرٍ مِنَ الوُقُوعِ فِيهَا، وَخَاصَّةً في خَلْوَتِهِ، كَانَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ، وَتَكُونُ صَحِيفَتُهُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً مِنَ التَّبِعَاتِ.

وَالحَدِيثُ الشَّرِيفُ المَذْكُورُ في السُّؤَالِ يُشِيرُ إلى أَقْوَامٍ أَنَّهُمْ في الظَّاهِرِ مِنْ أَهْلِ الاسْتِقَامَةِ، وَلَكِنْ إِذَا خَلَوْا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ تَقَصَّدُوا فِعْلَ مَا حَرَّمَ اللهُ تعالى. هذا، والله تعالى أعلم.

 

119 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالحديث الشريف

 السؤال :
 2020-01-03
 146
مَا صِحَّةُ حَدِيثِ الْتَمِسْ لِأَخِيكَ عُذْرَاً مِنْ سَبْعِينَ؟
 السؤال :
 2019-11-29
 274
مَا صِحَّةُ الحَدِيثِ: لُقْمَةٌ في بَطْنِ جَائِعٍ خَيْرٌ مِنْ بِنَاءِ أَلْفِ جَامِعٍ؟
 السؤال :
 2019-11-21
 361
مَا صِحَّةُ حَدِيثِ: «اسْتَعِينُوا عَلَى إِنْجَاحِ حَوَائِجِكُمْ بِالْكِتْمَانِ؛ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ»؟
 السؤال :
 2019-11-04
 306
: مَا صِحَّةُ هَذَا الحَدِيثِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَخَذَتْكَ أُمُّ مِلْدَمٍ قَطُّ؟». قَالَ: وَمَا أُمُّ مِلْدَمٍ؟ قَالَ: «حَرٌّ يَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ». قَالَ: مَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ. قَالَ: «فَهَلْ أَخَذَكَ الصُّدَاعُ قَطُّ؟». قَالَ: وَمَا الصُّدَاعُ؟ قَالَ: «عُرُوقٌ تَضْرِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي رَأْسِهِ». قَالَ: مَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ. قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا»؟
 السؤال :
 2019-10-30
 152
هَلْ صَحِيحٌ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى المَرْأَةِ أَنْ تَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنَ الجَنَابَةِ إِذَا خَرَجَتْ إلى الشَّارِعِ مُتَعَطِّرَةً؟
 السؤال :
 2019-10-30
 108
مَا صِحَّةُ حَدِيثِ تَسْلِيمِ الغَزَالَةِ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهَا نَطَقَتْ بِالشَّهَادَتَيْنِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَآهَا قَدْ صِيدَتْ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ، فَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَكْفَلَهَا كَيْ تَعُودَ لِأَطْفَالِهَا تُرْضِعُهُمْ، فَكَفِلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5155
المقالات 2552
المكتبة الصوتية 4043
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 388389100
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :